أوضح إبراهيم الجروان الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية والمشرف العام للقبة السماوية بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة أن نجم سهيل لامع من القدر الأول حيث تقسم أقدار النجوم المرئية إلى ستة أقدار أوضحها النجوم من القدر الأول وأخفتها من القدر السادس ويبعد عن الأرض ما يقارب 313 سنة ضوئية ويبعد ست ساعات ونصف عن الخط المرجعي الذي يحوي نقطة الاعتدال الربيعي (أي يطلع بعد ستة ساعات ونصف بعد طلوع رأس الحمل وهو نقطة الاعتدال الربيعي).

مشيرا الى ان نجم سهيل يتعامد على دائرة العرض 53 درجة جنوبا ثاني ألمع نجوم السماء بعد الشعرى اليمانية وينتمي هذا النجم الى كوكبة «السفينة» التي تقع في أقصى جنوبي السماء وتتكون من «45» نجما حيث تقسم هذه الكوكبة الى اربعة أقسام هي الكوثل أي مؤخرة السفينة وبيت الإبرة والشراع والقاعدة التي يقع ضمنها هذا النجم ويمكن معرفة (سهيل) على امتداد المثلث الذي رأسه (يد الجوزاء في مجموعة الصياد) وضلعاه (الشعرى اليمانية) و(الشعرى الشامية) نجده في بقعة خالية من النجوم اللامعة.

وقد لاحظ المهتمون أن ظهور نجم يمثل علامة في تحول الظروف الجوية وكانت العرب تقول: «إذا طلع سهيل برد الليل وخيف السيل وكان للحوار الويل» لأنه يفصل عن أمه وكان العربي إذا أراد ذلك أخذ بأذن الحوار واستقبل به سهيلا يريه إياه ثم يحلف بألا يرضع من أمه بعد يومه ذلك بحجة أن أيام الحر والكلفة قد انتهت.

وبدأت أيام البرد ولطيف الهواء ومع بداية (سهيل) يبدأ منخفض الهند الموسمي بالتراجع جنوبا وتبدأ تهب رياح قوية يطلق عليها هبايب سهيل وتعمل على تلطيف الجو ويبدأ الغزو النسبي الحاد للرطوبة المرتفعة من بداية أغسطس وتتزامن ذروتها مع طلوع نجم سهيل وتستمر الى منتصف سبتمبر بما يطلق عليه (وعكة سهيل)، وتقول العرب في أساطيرها ان سهيلا والشعرى كانا زوجين فانحدر سهيل فصار يمانيا فاتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة فسميت العبور وأقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل حتى غمصت عيناها فسميت غميصاء لأنها أخفى من الأخرى.

رياح السهيلي

وقال الجروان ان هناك رياح تسمى برياح «السهيلي» تهب من جهة «سهيل اليماني» وهو ما بين الغرب والجنوب وهذا الهواء لا يكون به سموم الا اذا ذهب نهارا في أيام الصيف قرب الظهيرة. وتقول العرب لطلوع سهيل اذا طلع سهيل طاب الليل (أي يبدأ الجو بالاعتدال ليلا (وإذا طلع سهيل تلمس التمر بالليل) إشارة إلى كثرة التمر وتوفره بمختلف أنواعه/ وإذا طلع سهيل طاب الليل وأمتنع القيل ولأم الفصيل الويل وإذا طلع سهيل برد الليل ورفع الكيل وخيف السيل واذا طلع سهيل رفع كيل ووضع كيل الصيف أوله طلوع الثريا واخره طلوع سهيل.

وتقسم السنة إلى ثلاثة أقسام كل قسم مائة يوم كل عشرة أيام منها يسمى (در) المائة الأولى مع منتصف أغسطس وفيها انكسار حدة الحر واعتدال الجو وهبوب الرياح النشطة وتسمى هبوب رياح الأكيذب في در الستين ودر الثمانين مشهور برياحه الشمالية القوية ويكون ظهور (سهيل) فيها في اخر الليل والمائة الثانية مع نهاية نوفمبر وفيها ميل الجو للبرودة وتناوب هطول الأمطار باذن الله (الوسمي أربعين المريعي يبدأ في در الأربعين).

ويكون ظهور (سهيل) فيها من منتصف الليل الى اخره والمائة الثالثة مع بداية مارس وفيها بداية الدفء ثم ارتفاع درجة الحرارة (رياح النعايات في در العشر ورياح السرايات في در الثلاثين) ويكون ظهور (سهيل) فيها من بداية الليل الى اخره ثم يتقدم ظهوره تدريجيا وتقل فترة مكوثه في السماء ومع اواسط المائة الثالثة (أوائل مايو) يغيب (سهيل) عن الظهور في السماء.

حيث يكون في الفترة السابقة متألقا في الجهة الغربية مساء بعد غروب الشمس ويكون متزامنا مع الشمس يغرب معها في يوم 12 مايو بحدود الساعة 50. 18 دقيقة مساء ثم يتقدمها في الغروب بعد ذلك ويكون متزامنا معها لفترة فيغيب عن الظهور وفي اواسط أغسطس يطلع مع طلوع الشمس بحدود الساعة 50. 5 صباحا ثم يتقدمها في الطلوع ليظهر قبيل الفجر و في هذه الفترة فترة غياب سهيل يقع موسم الغوص الكبير في الخليج.