دولة الإمارات على موعد في الرابع والعشرين من الشهر الحالي مع حدث كبير قلما يحدث، وهو ظهور نجم (سهيل) في سماء الدولة، الذي يؤذن بطلوعه بانكسار حدة الحرارة تدريجيا ويبدأ الجو بالاعتدال ليلا.
ويظهر «نجم سهيل» في سماء الإمارات والدول التي على خط عرضها قبيل شروق شمس يوم 24 أغسطس الحالي ويستمر ظهوره حتى نهاية فصل الشتاء في منطقة الجزيرة العربية..فيما يكون أقصى ارتفاع له عن الأفق الجنوبي حوالي 12 درجة تقريبا..ويواصل النجم ارتقاءه وسط السماء في نهاية شهر ديسمبر..ويظهر بعد غروب الشمس في الأفق الجنوبي مع نهاية شهر مارس.. بينما يختفي أو يستتر عن الأنظار حتى يظهر من جديد يوم 24 أغسطس التالي، ومن المستحيل رؤيته قبل تاريخ 12 أغسطس، ولكن هناك فرصة كبيرة، حيث تمت مشاهدته جيدا في مناطق بجنوب اليمن ابتداءً من أول أغسطس الجاري، وفي شمال الجزيرة العربية فسيتم مشاهدته ابتداء من التاسع من سبتمبر المقبل.
ويهتم أهل الجزيرة العربية منذ القدم بمطالع النجوم والنظر فيها ومعرفة منازلها وذلك لارتباطها بحياتهم اليومية في الليل والنهار فهم يعرفون من خلالها دخول فصول السنة ووقت نزول الأمطار ووقت البرد والحر ومن خلال حساب النجوم يعرف أهل القرى والفلاحون متى يحرثون أراضيهم ومتى يبذرون استعدادا لنزول المطر وأهل البر يعرفون مواسم الرعي والسفر وأهل البحر يعرفون مواسم الصيد و السفر.
مطلع سهيل وفراقه
إبراهيم الجروان الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية والمشرف العام للقبة السماوية بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة قال إن أهل الخليج ممن عاشوا على شواطئه كان اهتمامهم ينصب على الأعمال البحرية سواء كانت أعمال غوص للبحث عن اللؤلؤ أو صيد الأسماك أو الإبحار للبلاد المجاورة بغرض التجارة وطوروا التقويم البحري القديم في معرفة أنسب المواقيت للقيام بالأعمال البحرية (حسابات الدرور).
وهي حسابات لأيام السنة وفصولها ابتداء من مطلع النجم (سهيل) قبيل شروق الشمس وفراق سهيل تقسم إلى أقسام ثلاثة أقسام المائة الأولى ثم المائة الثانية ثم المائة الثالثة وكل مائة منها تقسم إلى عشرة أقسام كل قسم منها عشرة أيام مشتركة في الخصائص والصفات فهناك العشرة ثم العشرين ثم الثلاثين وهكذا.
وأضاف الجروان ان البحارة الصينيون المتوجهون الى بحار الجنوب وكلدانيو اريدو (وهي ثغر جنوبي العراق) يتوجهون مسترشدين بالنجم (سهيل) الذي كان بمثابة نجم قطبي جنوبي وكان العرب في الصحراء يسترشدون أيضا بالنجم (سهيل) وهم يتوجهون صوب الجنوب و نجم (الثريا) نحو الشمال كما يدل (سهيل) على القبلة في بلاد الشام .
واوضح ابراهيم الجروان ان نجم (سهيل) الذي تستبشر بطلوعه العرب باديها وحاضرها يعتبر من ألمع النجوم في السماء ولهذا النجم عده مسميات عند العرب فهم يسمونه البشير اليماني ويسمونه نجم اليمن ويسمونه سهيل اليماني ايضا وسبب نسبته الى اليمن كونه يطلع من جهة الجنوب ويظهر مقابلا للنجم القطبي الشمالي فهو يشير الى جهة الجنوب.. اما القطب الجنوبي نفسه فهو لا يظهر في سماء الامارات ولا يوجد نجم معين يدل على اتجاه النجم الجنوبي كما هو الحال في القطب الشمالي.
المحلفان والمحنثان
أكد ابراهيم الجروان ان كثيرا من الناس عند مراقبتهم طلوع هذا النجم يرون واحدا من نجمين معروفين في كوكبة السفينة ذاتها أحدهما (الوزن) والآخر (الحضار) يظهران قبله بأيام قليلة فيحلفون أنهم رأوا سهيلا ولهذا فقد سمي هذان النجمان (المحلفان) أو(المحنثان).
مشيرا الى انه بطلوع نجم (سهيل) تنكسر حدة الحرارة تدريجيا ويبدأ الجو بالاعتدال ليلا وبعد 52 يوما من طلوع (سهيل) يدخل حساب الوسم وهي 52 يوما إذا جاء فيها المطر فإنه يكون نافعا بإذن الله للبر والبحر؛ ففي البر ينبت أنواع كثيرة من النباتات لا تنبت إلا في مطر هذا الوقت وكذلك تنبت الكماه أو الفقع كما هو معروف أما فائدة المطر للبحر في فتره الوسم فإنه ينتج اللؤلؤ بإذن الله في بطون المحار وسمي بالوسم لأنه يوسم الأرض بالخضرة والعشب والكلا ويتكون من أربعة منازل /نجوم/ هي العواء والسماك والغفر والزبانا.
وقال ان نجم (سهيل) ينقسم الى أربعة منازل تبدأ بالطرفة ومدتها 13يوما حيث يصبح الجو لطيفا في الليل مع بقاء الحرارة في ساعات النهار ثم (الجبهة) وتمتد لمدة 13 يوما وهي أول نجوم فصل الخريف حيث يبرد الليل ويتحسن الطقس نهارا تليها (الزبرة) وتستمر لمدة 13يوما وفيها تزداد برودة الليل الى درجة ينصح بعدم النوم تحت أديم السماء ثم (الصرفة) والتي تعرف بآخر نجوم (سهيل)، وتمتد لمدة 13يوما وسميت بذلك لانصراف الحر عند طلوعها.
فهمي عبدالعزيز

