التراث والحداثة وجهان لعملة واحدة لا يفترقان أبداً بل يكملان بعضهما البعض، هذه هي قاعدة محمد سالم المشرخ رجل الأعمال والكاتب الاقتصادي وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، الرجل الذي يعتز بتراثه وأصالته اللذين نهلهما وصقلهما في إطار ثقافي وعلمي عن طريق الدراسة والتطوير والبحث عن كل ما هو جديد ومفيد.

بالإضافة إلى ذلك فهو يمتلك حساً موسيقياً مرهفاً للطرب الأصيل، و يعزف العود ويمارس الرياضة اللذين يأخذان حيزاً كبيراً في حياته اليومية، كما أنه باحث يتابع كل ما هو جديد، وهو لا يؤمن إلا بكل ما هو علمي وواقعي، هذا ما تشعر به وأنت تسمع حديثه عن رحلة حياته.وللتعرف أكثر على هذه الشخصية التقت «البيان» محمد المشرخ وكان هذا الحوار:حدثنا عن مكان والدتك؟ ولدت صيفاً في إمارة الشارقة بفريج الشويهيين خلال العدوان الثلاثي على مصر حسب ما ذكر لي والدي، لأن التوثيق في تلك الأيام لم يكن موجوداً.

كيف كانت الشارقة بتلك الأيام؟

الشارقة كانت تنقسم إلى أقسام عدة، وهي الفريجان الغربي والشرقي وفريج الشيوخ الشويهيين الذي يقع في الوسط وهو حالياً يقع بين شارع البنوك ومنطقة الرولة، وكان يضم الفريج مدرسة ومسجداً وحديقة هي الوحيدة بكل المنطقة.

عشت طفولة سعيدة وكنت متعلق جداً بأختي فاطمة التي تكبري بسنة واحدة، حيث كانت رفيقة الطفولة المفضلة لدي، وكانت دائم التنافس معها دراسياً، مع أن نتاجها أفضل مني باستمرار، ومتفوقة على بنات صفها بأكمله، وهي لا تزال تتمتع بالحيوية و النشاط ولها نشاطات عدة في نادي سيدات الشارقة .

بدايات التحصيل العلمي

هلا تحدثنا عن بداياتك التعليمية؟

درست الابتدائية في مدرسة القاسمية، وبعدها غادرت العائلة مع والدي إلى الكويت، وذلك بعد نهاية عهد الغوص الذي حل مكانه اللؤلؤ الصناعي الياباني،.

حيث كان والدي يعمل المغادرة حصاي، أي يقوم باستخراج الحجارة من البحر ويؤمنها للمقاولين الذين كانوا يحتاجونها في عملية البناء، لكن هذه المهنة أصبحت مرهقة له ولم تكن تسد رمق العائلة وتكفيها مادياً، لذا غادرنا الدولة وعمل أبي وأخي عمل الأكبر في شركة إسكان في الكويت التي كانت متقدمة جداً بثرواتها النفطية عن الإمارات.

ما الفرق بين الكويت والإمارات بتلك الأيام؟

الكويت بسبب الثروة النفطية كانت متقدمة جداً وفيها شوارع وحدائق ومدارسها أرقى، فكانت نقلة نوعية كبيرة بالنسبة لي وللعائلة، لكن والدتي فضلت العودة إلى للدولة فأكملت دراستي لغاية الصف السادس المدرسة القاسمية، وانتقلت في المرحلة المتوسطة والثانوية إلى مدرسة العروبة .

ما هوايتك المفضلة؟

كانت الرياضة الوحيدة المنتشرة في تلك الأيام هي كرة القدم، وهي شكلت جزءا من حياتي، حيث إني كانت ألعب ضمن فريق المدرسة، وأذكر أنه كان يشرف علي المدرب علاء الدين بينازلي، وفي بداية الستينات طلب من المدرب تأسيس ناد لكرة القدم فأسسه وأطلق عليه اسم «نادي الخليج» وكانت من ضمن أعضاء الفريق وسافرت معه خلال المرحلة الثانوية إلى دول عدة منها سوريا ومصر والعراق، كما أني أمارس الألعاب شعبية ومنها «الهوريد»، وفيها يختبئ الشخص وينطق بكلمة الهوريد والجميع يبحث عنه إلى أن يجدونه، ولعبة المسطاع والتي تشبه لعبة البيسبول الأميركية.

وأذكر أن والدي أرسل إلي أثناء عمله في الكويت دراجة هوائية فكنت الشخص الوحيد الذي أملك دراجة في الفريج، وكانت بمثابة سيارة رولز رويس لي ، كما أنه أرسل للعائلة جهاز تلفاز وكانا قلائل من الناس يملكونه، حيث الروابط الاجتماعي كان بين الناس سابقاً قوياً جداً والجميع يعرفون بعضهم البعض.

بالإضافة إلى أن وجود سينما واحدة في الشارقة وهي «سينما هارون»، كان سبب تجمعهم، وكانت السينما تعرض الأفلام الهندية الرومانسية فقط ، فكان أغلب أبناء جيلي يعرفون اللغة الأوردية ويتمتعون بالرومانسية فكان الجيران يتجمعون في منزلنا يومياً لمتابعة البرامج.

ماذا فعلت بعد الدراسة الثانوية؟

كانت أطمح أثناء الدراسة الثانوية وأنظر إلى التحاق بجامعة القاهرة وأتخصص الاقتصاد، خاصة بعد زيارتي الأولى إلى مصر مع نادي الخليج، أصرت على تحقيق طموحي ، لأني انبهرت بها وبشعبها ونيلها، وفعلاً في 1975 التحقت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

وخلال دراستي كونت علاقات جيدة، أعتز بها جداً، من خلال لقائي مع شباب مواطنين بنادي الإمارات الذي كان ينظم أنشطة فكرية وثقافية واجتماعية ورياضية للمواطنين المغتربين، وكانت أيام الدراسة من أجمل مراحل حياتي وتعلمت منها الكثير.

طبائع الأشخاص

ماذا أضافت إليك الدراسة في مصر؟

إلى جانب البكالوريوس الذي حصلت عليه تعلمت كيفية التعامل مع طبائع الأشخاص المختلفة وأصبح لدي صداقات جميلة، وأنا لا زالت أحب جداً مصر وأزورها أربع مرات في السنة على الأقل ، وذلك بهذا التواصل مع أصدقاء، كما أني أؤمن بالمثل الذي يقول من يشرب من مياه النيل يعود إليه وهذا ينطبق علي تماماً.

كيف كنت تقضي إجازتك السنوية؟

عندما أعود من القاهرة كانت أجمع النقود من إخواني وأخواتي وأذهب إلى لندن لدراسة اللغة الانجليزية، حيث أني كنت أسكن مع عائلة مقابل خمسة جنيهات إسترلينية شاملة الإقامة ووجبات الطعام.

هل يوجد موقف معين تتذكره خلال دراستك في لندن؟

ومن المواقف التي لا أنساها كانت في المطار عندما كنت عائداً إلى أرض الوطن، حين طلب مني موظف المطار التذكرة وجواز السفر فتذكرت في حينها أني لم أجلبها وبقيت في التاكسي الذي أقلني للمطار.

وقال لي للموظف في حال أني لا أعرف رقم التاكسي، فمن الصعب عمل أي شيء، فجلست في المطار وأسلمت أمري لله، حيث أني لم أكن أملك النقود للعودة للمنزل، لكن بعد فترة قصيرة رأيت سائق التاكسي قادماً نحوي ومعه جواز السفر والتذكرة ومن حسن الحظ أن الطائرة لم تغادر أرض المطار.

مجلس النقد

بعد إنهاء الدارسة بماذا عملت؟

بعد انتهاء فترة الدراسة في بداية الثمانينات عملت في المصرف المركزي في أبوظبي «مجلس النقد» سابقاً، وكانت المرة الأولى التي أسكن فيها خارج الشارقة وأنا في الدولة، وكنت أعمل في دائرة البحوث والإحصاء، واستفادت كثيراً من العمل بهذا الموقع، حيث كنت أدقق كل دراسات وتقارير صندوق النقد الدولي ومعاملات البنوك كافة، كما أني واكبت التطورات الاقتصادية في الدولة .

والتحقت في دورات تدريبية خارجية منها إلى ستي بنك في نيويورك وإلى صندوق النقد الدولي في واشنطن، وأشعر بالفخر لأني من المؤسسين الذين تحول في عهدهم مجلس النقد إلى المصرف المركزي، وبعد التقاعد عملت في بنك تجاري، وأسست مشروعاً خاص بي، وقررت إنشاء شركة تجارة عامة وتمثيل الشركات، وحظيت بدعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي عيني عضواً في مجلس إدارة غرفة وصناعة الشارقة.

حدثنا عن زواجك وحياتك العائلة؟

تزوجت عن حب، وكانت قد قررت مع شريكة حياتي قبل الزواج أن يكون عائلة كبيرة، لذا أنجبت ست بنات وثلاثة أولاد وأكبر أولاده أنثى تبلغ من العمر 23 عاماً درست وشقيقتها الصغرى في الجامعة الأميركية بالشارقة وتخصصا المحاسبة والمالية وتعملان حالياً في أحد المصارف التجارية في الدولة، والباقي ما زالوا يتابعون دراستهم في المدارس، وأولادي الثلاثة عبدالله وأحمد وحسن لاعبون في المنتخب الوطني للجولف.م

وقف طريف

يذكر محمد سالم المشرخ أن من المواقف التي لا أنساها كانت في المطار عندما كنت عائداً إلى أرض الوطن، حين طلب مني موظف المطار التذكرة وجواز السفر فتذكرت في حينها أني لم أجلبها وبقيت في التاكسي الذي أقلني للمطار.

وقال لي للموظف في حال أني لا أعرف رقم التاكسي، فمن الصعب عمل أي شيء، فجلست في المطار وأسلمت أمري لله، حيث أني لم أكن أملك النقود للعودة للمنزل، لكن بعد فترة قصيرة رأيت سائق التاكسي قادماً نحوي ومعه جواز السفر والتذكرة ومن حسن الحظ أن الطائرة لم تغادر أرض المطار.

سمانا النصيرات