عندما رجع أحد المعارف من السفر هو وعائلته والعاملة الإندونيسية، كان في انتظارهم في المطار زوج الأخيرة.. الذي يعمل سائقا لديهم .. وكانت دهشة صاحبنا كبيرة مما قامت به العاملة، من تقبيل يد زوجها السائق، وعناقه بشوق لحظة رؤيته في المطار. قال صاحبي ساخراً: لو الأمر بيدي لتزوجت ثانية بإندونيسية لعلي أجد الزوجة التي تُقدّرني وتحبني هذا الحب الواضح. فقلت له انّ معاملات الحب ليست حكراً على نساء بلد معين، لكنها مرتبطة أكثر بتصرفات الزوج، وبذكائه وعاطفته مع زوجته حتى تحبه ولا ترى لا سواه ولا مثله على وجه الأرض.

قلت لصاحبي: انني أعرف أحدهم وقد أخبرني أنه لا يلبس جواربه بنفسه يومياً، بل تصّر كل زوجة من زوجاته على القيام بذلك.. وانه لا يخرج من البيت ولا يدخل قط إلاّ وكل منهن تقبله وتقبّل يديه. وكلنا.. كرجال.. نطمح أن نعيش مع زوجاتنا كأنهن شهرزادات زمانهن.. لكن مع الأسف نقوم بدلا من ذلك بجعلهن جواري بين أيدينا وبعضنا لا يملك من مقومات الرجولة الحقة حتى ولا نسبة بسيطة في المئة.

المرأة يا سيدي مخلوقة ناعمة، غريبة ومختلفة في تفكيرها عن الرجل، كما هي فريدة في تكوينها البدني، ولو كُنت تعتقد أن التعامل معها يتساوى بتعاملك مع زملائك وأصدقائك الرجال.. أو حتى موظفيك في العمل، فأنت مخطئ، وخاسر لها من اليوم الأول، ولن تحصل لا على قلبها ولا على أيّ مُتعة حقيقية معها. والزوج الذي يظن أن رجولته لا تثبُت إلاّ بالأمر والمنع، وإظهار الشدة والقوة الجسدية بداع ومن غير داع، هذا الزوج بالذات هو النموذج الذي لا تعجب به المرأة بل تحتقره وترفض العيش معه.

فالرجولة التي تفضلها المرأة وتدعوها إلى الفخر بها هي التصرفات والسلوكيات، وبوادر المسؤولية عند المواقف الحياتية، وصبره على الشدائد، وتحمله مسؤولية الزوجة والبيت والأولاد، وجديته في عمله، وطموحه الكبير ليصل بنفسه وببيته للمستوى الاجتماعي والاقتصادي الجيد.

فالمرأة يا سيدي الرجل، والحريص على جمع الأموال، اعلم أنه لا يهمها حجم رصيدك في البنك بقدر ما يهمها رصيدها عندك وفي قلبك، وكرم نفسك معها، وسخاء يدك عليها وعلى بيتك وأولادك.. وعلى قدر وسألت، فإنّ أشد الرجال بشاعة في عين المرأة هو البخيل، وخاصة ذلك الذي يحتفظ بامرأة سرية يغدق عليها بمناسبة وبدون مناسبة، بينما يحرم حليلته من ذلك مدعيا الفقر.

واعلم سيدي كيف تكسب قلبها بعطاياك، وتأكد أن المهم ليس قيمة الهدية بل ماهيتها، والتوقيت الجيد لتقديمها، فبذلك يدغدغ أوتار مشاعر الزوجة ويكتسب ودها وتفانيها من اجله واجل أولادهما. واعلم ان المرأة لا تعنيها فصاحتك كثيراً ولا كم اللغات التي تتقنها، وإنما يعنيها ثناؤك على جمالها وأناقة هندامها وتصفيفة شعرها، وطريقة طهيها، وقبل ذلك أداؤها في البيت والأولاد.

أقول ان كثيرا من ذئاب البشر عرفوا نقطة الضعف هذه عند المرأة، وعرفوا كيف يصطادوا في الماء العكر بنات الناس بل وحتى زوجاتهم بالكلام المعسول والثناء والعاطفة.. فهل ستبخل أنت على زوجتك بمثل هذا الثناء؟ وهل ستستمر بذمها وتقبيحها، فتتركها لذئاب البشر؟؟ أم ستُغدق عليها بين الحين والآخر الثناء والمديح على ما تقدمه لك من خدمات وما تتزين به لك.

د. صالح محمد ـ السعودية