قضية مهمة ومؤرقة وتشغل بال المسؤولين في دولنا العربية كل عام مع بشائر فصل الصيف واقتراب موسم الإجازات.
ويطل السؤال المزعج، وماذا يفعل شبابنا وبناتنا في الصيف، وكيف يقضون أوقات فراغهم الطويلة البعيدة عن الرقابة الأسرية والتواجد خارج المنزل لأوقات طويلة والخوف من الوقوع في براثن أصدقاء السوء والدخول إلى مناطق الخطر وكهوف الضياع.
وهنا يأتي دور الوزارات والجهات المعنية بإعداد البرامج والأنشطة المفيدة للشباب خلال فصل الصيف وأيامه ولياليه الطويلة لاستيعاب الطاقة البدنية والذهنية لهم، والتي لا تجد قنوات لتوظيفها بأسلوب صحيح ومفيد في الوقت ذاته سوى مقاهي السهر وتسكعات مراكز التسوق وسهرات الرفقاء والأصدقاء.
واعتقد أن هناك أمورا كثيرة يمكن التخطيط لها لاستغلال أوقات فراغ الشباب وتكون خير إعداد ذاتي لهم سواء لحياتهم الدراسية والعملية، ولنا أن نستفيد في ذلك من تجارب دول أخرى تقوم بإعداد دورات في إكساب الشباب مهارات مهنية وعلمية تعلمهم الاعتماد على الذات واحترام قيمة العمل. ولابد من الإشادة هنا بمجهودات وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومحاولاتها الجادة في إطلاق البرامج والأنشطة الصيفية في المراكز التابعة لها على مستوى الدولة وخاصة في الإمارات الشمالية والمنطقة الشرقية التي يجد أهلها في تلك المراكز متنفسا طبيعيا ووحيدا لأبنائهم خلال فصل الصيف.
والعام الحالي شهد زخما ونشاطا غير مسبوق في مراكز التنمية الثقافية -45 مركزا- على مستوى الدولة وصاحب إقبالاً كبيراً من طلبة وطالبات المدارس على فعاليا المشروع الوطني للأنشطة الصيفية والذي حمل اسم «صيف بلادي»، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم وهو جهد مشكور ويحتاج إلى الاستمرارية في السنوات المقبلة مع التفكير في إضافة المزيد من الأنشطة وانضمام العديد من الجهات الأخرى ليكون بشكل حقيقي مشروعا وطنيا للشباب في الصيف.