تحول من ناد للفتيات لناد لسيدات الأعمال في فترة انتقالية شهدتها الإمارة، في مرحلة لهضم حجم المشروعات التي أشرفت عليها السيدات بإبداع. ومن خلاله شاركن بالكثير من المعارض داخل وخارج الدولة، بشيء من التطلع إلى تحقيق الذات والطموح إلى أعمال إبداعية متقنة، وذات طابع تنافسي مع الرجال، بقصد بناء مجتمعات قائمة على أساس المساواة في الحقوق والواجبات.

نادي الفتيات بالشارقة كان إرواء لعطش الصيف للعديد من الفتيات حيث يراعي المكان خصوصية المرأة، ويفتح شاطئ البحر الدافئ أجواءه بإمكانيات فائقة لممارسة الهوايات، أضيفت عليها خدمات أخرى تخص المرأة (صالون تجميلي، مقهى للسيدات وآخر للأطفال... الخ) هذا الصرح سرعان ما تحول مسماه لسيدات الأعمال، فتطورت المرافق لمستوى أكثر فخامة بما يوازي الكلمة والمعنى، وتحول رمز العضوية، إلى مبلغ غير رمزي، أما قضاء الإجازات والعطلات فحق للعضوات، وبدأ التحول يسري على الفئات (العضوات) وعلى أنماط الملتقيات والتجمعات، وطالت حتى الحوارات.

لم تختل نسبة العضوية ولكن تغيرت شروطها، وضمت توليفة مختلفة. كان المتوقع من إقامة ناد للسيدات أن ترتقي الفتيات بسلوكياتهن إلى مستوى النضج، ويماثلن السيدات الراقيات من حيث التعامل والتعاطي مع المجريات، ومحاكاة الفتيات لتلك السيدات الناجحات والاقتداء بمنهاجهن لإحراز النجاح، ودمج شرائح الفتيات بمختلف المستويات لتشكيل وحدة سوية تتعاطى مع الواقع بروح إنسانية عالية وشفافة في جو من العطاء العادل، فالاحتياجات لا تفرق بين شريحة قادرة على تكاليف العضوية وأخرى لا يمكنها دفع المبلغ نفسه.

وإن كان هذا التفاوت مرده تمييز طبقات المجتمع بما يتناسب مع الخدمات المتاحة، لكنه يعيق التواصل ويساهم في خلق ضغوط نفسية في مجتمع منفتح ومتحضر، يعي ويقدر خلفيات الفروق المجتمعية الطبقية، وما لها وما عليها في التعاطي. فالنادي هو المتنفس والمخرج لكل الضغوط، ولابد أن تيسر عضويته لتشمل سكان المنطقة ومن يرافقهم، ليستمتع المرء بالإمكانات المتوفرة بما تتسع يداه، ضمن التقيد بالمتاح ويمكن أن يتجنب المرء المواصفات الخاصة.

والتي يعتبر الخط بينها وبين الفرص الأخرى رفيعا لا يكاد يرى، في بعض الدول العربية نواد تمتزج فيها الأعراق والديانات والمذاهب، ويتعايش فيها الناس، في الهند تختلف النوادي كثيرا عنها في البلدان العربية، فهناك النوادي المغلقة وأيضا المفتوحة لها فتحات من الخلف، يعرفها الجميع ويتاح للكل فرصة القيام بهوايته. فمتى نتعلم التنفس من دون مغالاة؟ أليس ثمة هواء يكفينا وبالتساوي العادل من السماء؟!

عائشة مصبح العاجل ـ الشارقة