تواصل إحدى بعثات التنقيب الاسبانية من جامعة مدريد بالتعاون مع إدارة الآثار بدارة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة عن الاثار في إمارة الشارقة، حيث بدأت البعثة التنقيب في موقع «الثقيبة» الواقع في سهل المدام في المنطقة الوسطى من إمارة الشارقة.

ويضم قرية زراعية ومستوطن مترامي الأطراف يعود إلى العصر الحديدي أو فترة الألف الأول ق.م، حيث تم الكشف خلال المواسم السابقة عن مجموعة من الدور السكنية المشيدة باللبن ظل أحدهما في حالة جيدة ويتكون من ثمان غرف وساحة وسطية بالإضافة إلى وحدات بنائية كاملة ذات جدران مطلية بالبلاستر.وعثر في داخل هذه الغرف على كميات كبيرة اللقى الأثرية وخاصة الفخاريات التي تحمل صفات التي تميز بها فخار العصر الحديدي المعروف من مواقع أثرية أخرى في دولة الإمارات العربية المتحدة.وقد كشفت التنقيبات وجود بئر وورشة لصناعة الطابوق الطيني أو اللبن والذي شيدت بواسطته معظم مباني الموقع.

ومن المكتشفات اللافتة العثور على قنوات مياه تحت الأرض وهو ما يسمى نظام الافلاج والذي يعزى له استقرار المجتمعات البشرية وتطور الزراعة واتساع القرى الزراعية والتي كان هذا الموقع يمثل أحدها.

وقد تم تتبع هذا الفلج على مسافة ما يقرب العشرين مترا وعلى عمق بلغ 5 أمتار تحت سطح الأرض وتأمل البعثة بمواصلة تنقيبة وتتبع مساراته خلال الموسم القادم ، والذي يبدأ في نهاية العام الجاري إن شاء الله.

ونظراً لاتساع مساحة هذا الموقع وضرورة المحافظة عليه وحمايته من التجاوزات فقد شرعت دائرة الأشغال العامة بالتنسيق مع إدارة الآثار بالشارقة في إقامة سياج معدني حول الموقع، وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة ضمن الخطة الواسعة التي تتضمن نصب أسيجة ومظلات واقية لجميع المواقع الأثرية في إمارة الشارقة.

آثار مويلح

من جهة أخرى واصلت البعثة الأثرية الأمريكية من كلية براين مور تنقيباتها الأثرية في موقع مويلح وهو مستوطن كبير يعود إلى العصر الحديدي ويقع على بعد حوالي 15 كم من خط الساحل الحالي في الشارقة وعلى بعد حوالي 45 كم من سهل الذيد الداخلي وربما كان موقعة عند استيطانه قريباً من خور قديم متصلاً بساحل البحر.

يؤرخ الموقع إلى فتر في العصر الحديدي الأول والثانية (1300 - 006 ق.م) التي شهدت تطوراً ونمواً واسعاً في حجم المستوطنات في عموم المنطقة، حيث إن الموقع يحيطه عدد من المباني يشتمل على سور خارجي على شكل جدار كبير .

وقد استعملت تلك المباني لأغراض العيش وأخرى لأغراض الخزن. كما تم العثور على مركز إداري في وسط المستوطن، يتكون من غرفة مركزية كبيرة تحتوي على عشرين عمودا ظلت قواعدها قائمة إلى هذا الوقت مع عدد من الغرف الأصغر حجماً.

وقد ضمت هذه الغرف العديد من الأوعية الفخارية ذات الزخارف المصبوغة وأسلحة حديدية ومئات القطع البرونزية التي تشير إلى وجود ورشة لصناعة البرونز. وكان من بين اللقى الأثرية ما هو مستورد من وادي الرافدين وإيران واليمن مما يشير إلى ممارسة التجارة على نطاق واسع وكان تدجين الجمل الذي حصل في هذا الوقت من الأمور الهامة التي ساعدت على انتشار التجارة عبر مسافات طويلة.

ولعل استيراد البخور إضافة إلى وجود كتابات بالخط السبئي في الموقع من جملة الأمور التي نتجت عن ممارسة التجارة بين المنطقتين .

وقد كشفت تنقيبات الموسم الأخير أجزاء أخرى جديدة من السور المحيط بالموقع وظهر وجود براج دائري كبير.

في إحدى زواياه وقد قدمت البعثة طلباً لاستئناف موسم جديد من التنقيبات الأثرية الذي سيبدأ أن شاء الله في نهاية العام الحالي.

فهمي عبدالعزيز