استبعدت وزارة البيئة والمياه أن يكون الهدف من دراسة تقييم التأثير البيئي ماديا بحتا ، مؤكدة أنه أحد أفضل المعايير البيئية العالمية التي تهدف إلى تحقيق مبدأ دمج الاعتبارات البيئية بخطط التنمية.. كما أنها ليست عائقاً للتنمية الصناعية.. ورحبت الوزارة بفكرة إنشاء مصنع لإعادة تدوير المخلفات الأخشاب وأبدت تشجيعها لمثل هذه الفكرة.

جاء ذلك في تعقيب أرسلته الوزارة على مقالة الزميلة فضيلة المعيني (كل صباح) بعنوان «دراسة بيئية بلا جدوى» والمنشور بتاريخ الأحد 3/8/2008..

وتالياً نص التعقيب..

تعقيب وزارة البيئة والمياه

على مقالة السيدة/ فضيلة المعيني

«دراسة بيئية بلاجدوى»

جريدة البيان «زاوية كل صباح» الأحد 3/8/2008

ما يصيبنا بالدهشة والاستغراب، خلال قراءة مقال السيدة/ فضيلة المعيني في زاويتها «كل صباح» بجريدة «البيان» المنشور يوم الأحد 3/8/2008 تحت عنوان «دراسة بيئية بلا جدوى»، هو كم المعلومات المغلوطة التي يحتويها هذا المقال، والتي تشير إلى قلة المعلومات المتوافرة لدى الكاتبة عن موضوع مقالها، واستقاء هذه المعلومات، على قلتها، من غير مصادرها.

وبداية نشير إلى أن دراسة تقييم الأثر البيئي هي واحدة من أفضل الممارسات البيئية التي أقرها المجتمع الدولي وتأخذ بها كل بلدان العالم، وتطبيقها في دولة الإمارات العربية المتحدة يأتي في إطار اهتمامها بتطبيق التجارب العالمية الرائدة التي ثبت جدواها.

فدراسة تقييم التأثير البيئي للمشروعات تمثل من الناحية الفنية أداة مهمة من أدوات الإدارة البيئية المتكاملة يتعين أخذها بعين الاعتبار عند إقرار أي نشاط أو مشروع إذ أنها توضح من خلال المعلومات التي تتضمنها مدى تأثيرها على البيئة والصحة العامة في المدى القصير والمتوسط والطويل، ويمكن الرجوع إلى نظام تقييم التأثير البيئي للمنشآت الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2001 لمعرفة أهمية هذه الدراسة.

وفي ما يلي أهم النقاط التي تهدف إلى تصحيح ما أوردته الكاتبة في مقالها:

* إلزام جميع المصانع بوجوب إعداد دراسة جدوى بيئية ليس قراراً لوزارة البيئة والمياه كما أوردت الكاتبة، بل هو جزء أساسي من أحكام القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها، الذي حظر على المنشآت التنموية المحددة فئاتها بنظام تقييم التأثير البيئي للمنشآت، الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2001، مباشرة نشاطها قبل حصولها على التصريح البيئي المتضمن دراسة تقييم التأثير البيئي.

* ليس صحيحاً أن أغلب المواد الداخلة في تصنيع الأثاث المنزلي هي مواد طبيعية، كما يقول أصحاب المصانع التي تعمل في هذا المجال والتي يبدو أن الكاتبة بنت مقالها أساساً على ما أورده هؤلاء، فهناك الكثير من المواد الكيميائية التي تصنف على أنها مواد خطرة تدخل في هذه الصناعة، ليس أقلها الأصباغ والاسفنج الصناعي.

وقد شهدنا في العامين الأخيرين على وجه الخصوص مجموعة من الحرائق المؤسفة لمنشآت صناعية تعمل في هذا المجال بلغت خسائرها ملايين الدراهم ونشرت تفاصيلها في الصحف المحلية، كان من الممكن تفادي أغلبها في حالة الاهتمام بإجراء دراسة التأثير البيئي وأخذ الاعتبارات البيئية بالحسبان.

* نؤكد أنه لا الوزارة ولا أي من موظفيها يقوم بإجراء دراسة تقييم الأثر البيئي، كما تورد الكاتبة، بل يتم إجراء هذه الدراسة عن طريق مكاتب متخصصة معتمدة من قبل السلطات البيئية المختصة في الإمارات وتحت إشرافها.

وتقوم الهيئة الاتحادية للبيئة، وليس الوزارة، بمراجعة تلك الدراسات والتأكد من استيفائها لكافة المعلومات الواردة بنظام تقييم التأثير البيئي للمنشآت الذي أشرنا إليها سابقاً من خلال التنسيق والتعاون مع السلطة المختصة.

كما أنه ليس صحيحاً على الإطلاق أن هذه الدراسة هي «ليست أكثر من نسخة مكررة يقوم بإعدادها دكتور يعمل في الوزارة ولا يتطلب الأمر أكثر من إعطائهم اسم المصنع وبعد ساعات قليلة تكون الدراسة جاهزة». وكنا نتمنى أن السيدة فضيلة خصصت من وقتها دقائق معدودة أو كلفت نفسها عناء مراجعة قانون حماية البيئة ونظام تقييم التأثير البيئي أو إجراء اتصال هاتفي بالوزارة، لتتبين عدم صحة هذا الكلام الخطير والمنافي للحقيقة.

* تقول الكاتبة إن قيمة هذه الدراسة، التي قدرتها بمبلغ يتراوح بين 21 ألفاً و80 ألفاً، أكبر من رأس المال، ولنا هنا أن نتساءل: أي مشروع صناعي هذا الذي لا يتجاوز رأس ماله هذا المبلغ! فكلنا يعرف أن تكلفة محل بقالة صغير يحتاج إلى رأس مال أكثر بكثير من المبلغ الذي قدرته الكاتبة.

* لا يمكن الاتفاق مع الكاتبة على أن دراسة تقييم التأثير البيئي ذات هدف مادي بحت وأنه يؤخر ولا يقدم ويعيق الصناعة ويضيف على العمل الوزاري صورة أخرى من الروتين، بل هو كما أشرنا في المقدمة أحد أفضل المعايير البيئية العالمية التي تهدف إلى تحقيق مبدأ دمج الاعتبارات البيئية بخطط التنمية الذي يمثل أحد أولويات حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.

وإذا ذهبنا مع الكاتبة هذا المذهب فإنه يمكن القول إن كل الإجراءات التي تتخذها مؤسساتنا الحكومية في سبيل تنظيم قطاعات العمل التنموي صورة أخرى من الروتين ومعيقة للنمو الصناعي وهذا بطبيعة الحال غير صحيح على الإطلاق.

* فكرة إنشاء مصنع لإعادة تدوير مخلفات الأخشاب، كما يطالب أصحاب ورش ومصانع الأثاث المنزلي، هي فكرة جيدة وتشجع الوزارة على القيام بها.

وحيث إن إنشاء مثل هذه المصانع ليس من اختصاص الوزارة، فإننا بدورنا ندعو أصحاب هذه المنشآت، إذا كانت لديهم الرغبة فعلاً بالمساهمة في حماية البيئة كما تقول الكاتبة نقلاً عنهم، إلى المبادرة بإنشاء مثل هذا المصنع أسوة بمشروعات تدوير المخلفات العديدة التي ينفذها القطاع الخاص في الدولة.

نعود ونؤكد أن دراسة تقييم التأثير البيئي ليست عائقاً للتنمية الصناعية بل جاءت أساساً لتحقيق مبدأ التوازن الأفضل بين التنمية والبيئة، بصورة تسمح باستمرار نمو القطاع الصناعي بصورة مستدامة مع التقليل إلى الحد الأدنى من الآثار السلبية للموارد البيئية ولصحة الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة.