إذا وجدت أكثر من مئتي جنسية في الدولة بكل عاداتها وتقاليدها وطقوسها، فإنه لاشك ان لهذه الجنسيات نوعية أكلاتها وملابسها وزينتها، والأمر السائد والذي أصبح من المعتاد مشاهدته هي تلك الأزياء التي اختلط فيها لباس الأسيوي بالأوروبي والإفريقي بالماليزي والخليجي بكل تناغماته وتشكيلاته من عماني الى سعودي وقطري وكويتي الى الكندورة الإماراتية، كل هذه الأزياء كانت رجالية ام نسائية شكلت بانوراما جميلة من الألوان والتصاميم، وكما ظهرت هذه الأزياء والملابس وفرضت نفسها وسط المجتمع الخليجي أيضا ظهرت هناك ثقافة الأكلات .
حيث أصبح لمعظم هذه الجاليات أكلاتها الشعبية التي تقدمها المطاعم تحت مسميات حمل في غالبها أسماء مدن وعواصم ومعالم تاريخية وحضارية، وهذه الأكلات جاءت الى الدولة من مطابخ العالم في مشارق الأرض ومغاربها، وكل منها ذات وصفات مختلفة فمن هذه الجاليات التي تفضل أكلاتها الشعبية مثل الجالية الآسيوية، التي تحتل مطاعمها معظم أحياء وشوارع الدولة، كذلك ظهرت مطاعم الوجبات السريعة التي يفضلها الأوروبيون. وهناك وجبات الصينيين الغريبة ومعهم التايلنديين الذي يفضلون إضافة أنواع من الحيوانات لا يرغب الإنسان العربي في أكلها، وتشهد الدولة الآلاف المطاعم التي تتميز بأطباقها المتخصصة والتي تعكس أفضل المأكولات التقليدية لدول آسيوية وأوروبية وافريقية وعربية.
ومن هذه المطاعم التي بدأت تنتشر في مدن الإمارات والدول الخليجية «نانكينغ» الاندونيسي، ومطعم «إيتسو» الياباني، ومطعم «زينغ» السنغافوري، ومطعم «فينز» من جنوب أفريقيا، ومطعم «أبيسينيان» الأثيوبي، ومطعم «نون كباب» الإيراني، ومطعم «سيدرا» اللبناني، ومطعم «شاوكينغ» الفليبيني، ومطعم «داباوالا» الهندي، ومطعم «لا فينا» الإيطالي.
ومطعم «دا غاما» البرتغالي، ومطعم «ذا تشيبي» البريطاني، ومطعم «الشام» وسربيع لبنان» ومطعم «مراكش» ومن العراق منها ما حمل أسماء أهم المدن والأكلات الشعبية مثل «باجة والدولمة» والأكلات اليمنية المشهورة ب «المندي» والتي أصبحت من أهم الوجبات التي يتناولها الإخوة المصريين والسوريين والفلسطينيين وغيرهم.
اشتهرت اليابان بوجبة «السوشي» التي يقول عنها اليابانيون أنها ليس مجرد طعام، بل احدى أهم فن الطبخات اليابانية، و«السوشي» هو الطبق المفضل لدى الشعب الياباني العريق، ويتكون من الرز المطهو بطريقة خاصة ويضاف إليه السمك النيئ أو الخضار ويلف على شكل اسطوانة ويقطع الى قطع متوسطة الحجم، ثم يؤكل مع الخردل الأخضر والصويا، وتعتبر هذه الوجبة من الوجبات المفيدة والصحية، وهو طبق غني بالألوان ويحمل نكهة لذيذة.
وجبات الهند
وفي الهند حيث يعيش أكثر من مليار نسمة لهم أكلات شعبية لا تعد ولا تحصى إلا ان البرياني هي الأكلة الأولى لديهم ثم أنواع الخبز ومن أكلاتهم المفضلة خضار «ما سالا « تعمل بالدجاج ومن مكوناته حبة الزهرة مقطعة وكوسة مقطعة مكعبات و جزرة شرائح وكزبرة خضراء وكمون حب و ثوم شرائح وزيت و كركم.
ويتضمن المطبخ الإيراني والذي ليس غريباً عن أهل الإمارات، العديد من المطاعم المتميزة المنتشرة في أنحاء الدولة، ومن ابرز المطاعم الإيرانية مطعم «نون كباب» الإيراني:» الذي يقدم أفضل الأطباق الإيرانية وأكثرها شهرة هي الكباب الإيراني المشوي بطريقة خاصة مع الرز بالزعفران، وطريقة تقديمه هي أيضا هامة جداً، فالعين تأكل قبل الفم أحياناً كما يقول الإيرانيين.
ومن المطاعم التي أخذت شهرة في دبي ويرتادها الكثير من الأسر المطعم البرتغالي الذي يصل بتأثره الى العديد من الدول في كافة أنحاء العالم باعتبار ان البرتغال كانت من الدول المستعمرة،، ويضم المطبخ البرتغالي العديد من مأكولاته البهارات الآسيوية والمكونات الأوروبية والنكهات الشرق أوسطية، والطبق التقليدي في البرتغال يحوي اللحوم مع الرز، والطبق الأكثر شهرة هو «تشيكن ديسكفري» أي «اكتشاف الدجاج».
وهو عبارة عن قطع الدجاج المشوي بطريقة خاصة مع خليط سري من التوابل والمنكهات التي تجعل مذاقها فريدا من نوعه، تقدم مع الرز البرتغالي الشهير، وهي من أكثر الأطباق طلباً للذواقة.
خضروات سنغافورة
المطبخ السنغافوري هو مزيج من الصيني والياباني والآسيوي بشكل عام، ويقدم مطعم «زينغ» السنغافوري، العديد من المأكولات من هذه المناطق مع تغييرات بسيطة تناسب الشعب السنغافوري.
ومعظم مأكولات السنغافوريين تعتمد على الخضروات والرز والقليل من التوابل ، ويتعمد أن تكون خفيفة على المعدةس، و من أشهر المطابخ في العالم قاطبة المطبخ الايطالي، وله رواد كثر في الشرق الأوسط ودول الخليج، ومن أشهر أنواع الأطباق التي خرجت من المطبخ الإيطالي هي «البيتزا» بكافة أنواعها، بالإضافة الى أطباق المعكرونة المتعددة .
والتي يتناولها الجميع صغاراً وكباراً، ويقدم مطعم «لا فينا» الإيطالي «البيتزا» و«الباستا» (المعكرونة) الإيطالية وبخاصة الريسوتو الإيطالية، وهي عبارة عن الأرز الإيطالي المطبوخ في الفرن مع الخضروات الطازجة وصلصة الطماطم الحمراء الغنية بالفوائد.
من جنوب افريقيا والتي بدأت مطاعمها تنتشر في الإمارات مطعم «فينز» فالوجبة الأساسية في جنوب أفريقيا هي «الستيك» المشوي، وجميع أصناف اللحوم مفضلة لدى الجمهور، ولذلك يعتمد المطبخ الجنوب إفريقي بشكل أساسي على هذه المادة الغذائية الهامة، وهناك العديد من الطرق لطهي الستيك، وخاصة مع البطاطا المطبوخة مع الحليب والزبدة.
بهارات ماليزيا
الأكلات الماليزية تتميز بكثرة البهارات والتوابل بكافة أنواعها فمنها يكون سائلا ومنها صلبا يطلق عليها بالغة الماليزية «رومبه» إذ تمزج سوية مع حليب النارجيل ( جوز الهند ) ويستخلص حليب النارجيل من خلط مبروش النارجيل مع الماء ثم إستخلاص الحليب منه، يتفاوت الطبخ الماليزي حسب المناطق فالطبخ من مقاطعة كلنتان يكون متأثر جدا بالطبخ التايلاندي، إذ يغلب عليه المذاق الحلو.
وهذا وارد من كثرة استعمال حليب النارجيل الذي يضاف له السكر في معظم أطباقهم، وأطباق مقاطعة قدح تمتاز بكثرة البهارات متأثرة بالطهي الهندي الذي رافق مجيء الهنود لتلك المنطقة منذ زمن تجارة التوابل، ولمحبي أطباق أكلات الملايو يفضلون «ناسي لماء» ( كلمة ناسي تعني بالماليزي الرز المطبوخ) إذ يطبخ الرز بحليب النارجيل ويقدم صلصلة حارة من الفلفل الحار المبرش والمقلي و يطلق عليه سمبل ، اللوز المقلي و البيض المقلي وإضافات أخرى كلحم الدجاج أو كاري السمك ويزين الطبق بشرائح من الخيار، أما الأكلة المشهورة في الساحل الشرقي للبلاد فهي طبق يطلق عليه ناسي داكن.
ويحضر هذا الطبق من استعمال الرز الغير مسقول أي لونه جوزي ويكون لزجا، إذ يطبخ هذا الرز على البخار بعد أن يمزج مع حليب النارجيل يقدم هذا الرز مع الكاري وكاري سمك التونه، أما الأكلة الأخرى المشهورة هي ناسي كرابو و أصلها من كلنتان، وهي عبارة عن طبق من الزر المطبوخ مع أنواع التوابل والخضار والسمك المملح.
وهناك أكلة الساتي والتي هي عبارة عن فرائد من لحم الدجاج أو البقر المنقوع بأنواع البهارات والمشوي على الفحم، إذ يقدم الحم المشوي مع صلصة مصنوعة من مبرش اللوز المطبوخ و صلصلة الفلفل الحار المطبوخ بالدهن ثم يضاف للطبق مكعبات من الرز وشرائح من الخيار و البصل.
جميل محسن

