انتشرت ظاهرة شراء الهواتف النقالة الحديثة بين أوساط الشباب والفتيات بشكل لافت للانتباه، حيث أصبح الكثير منهم يتابع بشغف آخر الصيحات في هذه التقنية الحديثة والمتجددة، وهم إلى جانب شراء هذه الهواتف للاستعمال الشخصي إلا أن غالبية منهم يتباهون في تقديمها لأصدقائهم وصديقاتهن كإهداء.
ولعله لا مانع من التعامل مع الحضارة وما تفرزه من تقنيات حديثة ومن مفرزات متطورة تقصر المسافات بين الناس وتختصر الزمن بكبسة زر - كما يقال- إلا أن ما لا يعد منطقياً هو ذلك الاستلاب النفسي لكل ما هو جديد في عالم هذه التقنيات، لا سيما الهواتف النقالة التي تأسر الكثير من الشباب وتدفعهم إلى ملاحقة آخر صرعات الموضة والتغيير لمجرد التغيير.
وخلال الفترة الأخيرة كشفت دراسة أجرتها إحدى الشركات الأجنبية شركة TNS تحت عنوان «الاتصالات من منظور عالمي» خلال العامين 2007 و 2008 كشفت عن وجود رؤى وأنماط جديدة لاستخدام الهاتف النقال في الشرق الأوسط وخاصة منطقة الخليج، حيث تبين أن 78% من مستخدمي الهواتف النقالة يستعملون نوعاً معيناً من الهواتف المزودة بوسائط سمعية (MP3 وfm).
وأيضا هواتف ذات تقنية عالية، وقد جرى البحث عبر 30 سوقاً من خلال 16000 مقابلة جرى خلالها فهم أنماط السلوك الإنساني في شراء الهاتف النقال، والسلوك الاستهلاكي للهاتف، والتعامل معها، والبرامج المستخدمة التي يتم تنصيبها على الهاتف، وركزت الدراسة على عدة جوانب منها فهم سوق الاتصالات خصوصاً سوق الهواتف النقالة، وقوة العلامة التجارية في سوق الهواتف النقالة، ووجهات النظر المتقاربة.
وقد تناولت هذه الدراسة الكثير من الجوانب المتعلقة بثقافة استهلاك الهواتف وكيفية تعامل أفراد المجتمع معها، وكما يؤكد البعض فإنها تعد أكبر واشمل دراسة من نوعها على مستوى العالم تحدد أنماطاً فريدة من السلوك، حيث سعت الدراسة إلى تحديد أنماط استخدام الاتصالات في مجالي الخدمات والمنتجات.
وفي هذا الصدد يؤكد ستيف هاملتون كلارك المدير الإداري لشركة TNS في الشرق الأوسط في سياق تعليقه على هذه الدراسة: «لقد صممت هذه الدراسة بهدف الحصول على أفكار حول مستخدمي الهواتف النقالة في جميع أنحاء العالم.
وأعتقد أن هذه الدراسة هي أكبر واشمل دراسة من نوعها على مستوى العالم تحدد أنماطاً فريدة من السلوك، حيث سعت الدراسة إلى تحديد أنماط استخدام الاتصالات في مجالي الخدمات والمنتجات، وقد كشفت عن نتائج هامة.
حيث أن معظم مستخدمي الهواتف النقالة في دولة الإمارات وبعض دول مجلس التعاون يستبدلون هواتفهم القديمة بأخرى جديدة كل سنتين بينما العمر الافتراضي العالمي لهذه الهواتف هو 3 سنوات، كما بينت الدراسة ان أكثر من ثلث مستخدمي الهواتف النقالة يستعملون الهواتف الذكية، وهذه النسبة آخذة بالارتفاع».
اصداء مختلفة
قال فيراج جوتاني مدير خدمة العملاء: «تعد هذه المعلومات غاية في الأهمية والفائدة بالنسبة لمديري العلامات التجارية، والعاملين في حقول التسويق والتكنولوجيا والمهنيين والفنيين وغيرهم ممن يرغبون بالاطلاع على اتجاهات مستخدمي الهواتف النقالة، لمساعدتهم في رسم الخطط الإستراتيجية، وظهر واضحاً بعض أنماط الملكية من خلال هذه الدراسة، فالعديد من مستخدمي الهواتف النقالة يستعملون أجهزة حديثة.
ولا شك أن هذا الموضوع له أصداء مختلفة لدى الناس على اختلاف شرائحهم ويلقى عندهم انطباعات مختلفة.. ففي حين يرى البعض أن أجمل هدية يمكن أن يتبادلها الناس بينهم هي الهواتف النقالة مهما كان الثمن الذي تكلفه، يؤكد آخرون أنهم لا يستطيعون مقاومة إغراء الهواتف الجديدة حتى أنهم مستعدون للإقدام على شرائها مهما بلغت أسعارها.
وتقول هنادي محمد:«من الغريب ان الهواتف النقالة تواكب المتغيرات بشكل سريع فهناك أجهزة حديثة نراها في الأسواق، ويضطر المرء إلى شرائها لكونها ذات تقنية أكثر تطورا، وعن نفسي لا أمانع في شراء هذه الهواتف النقالة إذا كانت فعلا ذات تقنية جديدة وحديثة».
ويقول فيصل النجار: «تكثر ظاهرة إهداء الهواتف النقالة ضمن الفئة العمرية من 16 الى20 سنة، وضمن الفئة الأكبر من15 الى60 سنة، وهذا يعني أن هناك نسبة كبيرة من الأشخاص الذي يفضلون الإهداء، في اعتقادهم أن أفضل هدية هو الهاتف النقال الحديث».
هدايا النساء
أكد فيراج جوتاني مدير خدمة العملاء في شركة TNS أن هذه الدراسة تثبت ان معظم النساء يتلقين هواتفهم كهدايا ومنهن من يتابعن كل جديد في سوق الهواتف النقالة، وكما يتقبلن الهواتف كهدايا هن أيضا يقمن بشرائها بقصد الإهداء، بينما غالبية الرجال يشترون أجهزتهم الخاصة بأنفسهم، ويتابعون كل جديد ينزل إلى السوق وقد دلت الدراسة على أن غالبية مستهلكي الهواتف النقالة في منطقة الشرق الأوسط والخليج مستعدون لزيادة الإنفاق بما نسبته 30% على هواتف النقالة الجديدة.
وأضاف فيراج في إطار تعليقه على نتائج هذه الدراسة الحديثة التي تناولت ثقافة استهلاك الهواتف النقالة: «تكشف الدراسة أن الدافع الرئيسي وراء شراء هواتف النقالة الجديدة هو مواكبة آخر التطورات التكنولوجية، ولا تشكل التكاليف عائقاً أمامهم».
جميل محسن
