من منا لم يشترك بها؟ من منا لم يسمع عنها وعن أفضالها؟ من منا لم يتمنَّ لو يرجع الزمن أشهرا ليعاود الاشتراك بها وينتفع بفضائلها التي تُمْنح دون فائدة أو تهديد! خاصة في هذا الزمن المادي الذي انتشرت فيها المؤسسات الربحية التي لا تراعي حاجة الأفراد والأسر المتزايدة التي لا تجد مهربا من التعامل معها والوقوع في فخ تبعات هذا التعامل الملبد بغيوم الفوائد المتزايدة!
إنها الجمعية التي تعتبر الحل الأول لأي أزمة مالية تواجهها الأسرة أو احد أفرادها، فشروطها سهلة وأطرافها غير محددين إلا بمبدأ الثقة بينهم، ومدتها غير مشروطة وخيارات المتعامل بها واسعة، وفوق هذا تدارك التقصير بها ممكن من خلال عدد من الحلول تطرح من قبل الشخص الذي يدير العملية بصورة غير رسمية وبتكليف غير مكتوب.
تقول شيخة سالم إنها دأبت على التعامل مع الجمعيات على أكثر من نطاق، بين اسر الحي وبين زملاء العمل أو ما بين العائلة نفسها والتي تتكون من خمسة أولاد يعملون وثلاث فتيات كذلك إضافة إلى أزواجهم، ما يجعل المجموع مع الأب والأم 13 وهو رقم جيد لعمل جمعية لمدة عام قد تكون بألف أو خمسمائة أو حتى بمائة درهم .
وتبين أم محمد أن جمالية الجمعية هي وقت تحصيلها خاصة إذا كانت قصيرة المدى والتكاليف، فلا أحد يحس بالمائة درهم عند وضعها في جمعية، إلا انه يشعر بسعادة كبيرة عند استلامه للألف والثلاثمائة دون ضغط، وقد يلبي له هذا المبلغ بعض الاحتياجات الفرعية التي تحول احتياجاته الأساسية من تلبيتها كشراء هاتف جديد أو بعض المشغولات الذهبية.
ليونة وثقة
ويشير سلطان محمد الموظف في القوات المسلحة، ان الجمعية تتصف بالليونة والتفهم، فيتم توزيع أدوار الاستلام حسب حاجة الفرد وموعد التزامه، فالشخص الذي يحتاجها بسبب ظرف طارئ قد يستلمها كأول مستفيد، ويأتي التوزيع بناء على أتفاق مسبق بين الأفراد كل يحدد الشهر الذي يريد الفرد استلام المبلغ فيه حسب التزاماته، وفي العادة تكون الأدوار ثابتة بالتفاهم قبل البدء. ويضيف أنه قد تطرأ أمور تغير الاتفاق، كوقوع مشكلة مادية لأحد المشتركين الذين لم يستلموا الجمعية.
فيتم تغيير الدور بالتراضي لحل مشكلة هذا الفرد، وغالبا ما يتم هذا الأمر دون مشاكل بحكم واقع العلاقة المتواجدة بين أطراف الجمعية سواءً كانوا أصدقاء أو أهل أو جيران.
حلول وبدائل
وتذكر نادية «أم محمد» أن هناك بعض المشاكل التي قد تواجهها الجمعية، كعدم قدرة أحد الأطراف على الالتزام بباقي الأقساط نتيجة تركه عمله أو ظهور التزامات مفاجئة وطارئة له، عندها يتم تدبر بعض الحلول والبدائل كأن يقوم المسئول عن جمع الجمعية، بإيجاد حل كأن يعرض على أحد الأشخاص الجدد الاشتراك بباقي المبلغ فيحصل نصف المبلغ، ويتم رد المبلغ الذي اشترك به الشخص الأول على حسب الأقساط التي قام بدفعها.
وحل آخر تذكره أم محمد ويقوم على رد الأقسام التي دفعها الشخص له لكن بعد انتهاء الجمعية، ودفع أقساطه من خلال المبلغ الذي دفعه مسبقا، لكن المشكلة تكمن في حالة قام المشترك بأخذ المبلغ وصرفه منذ البداية وعدم قدرته على سد باقي الأقساط .
الثقة أولا
ولا شك أن تداول الجمعية بين الأشخاص دون وجود عقود موثقة يكون في الغالب مداره على الثقة المتبادلة التي تعد صمام الأمام الحقيقي لاستمرار أو عدم استمرار وبالتالي فشل الجمعية.
وترى أسماء علي موظفة في شركة عقارات ان تفادي مشاكل الجمعيات لا يكون إلا بحسن اختيار المشتركين منذ البداية، وفي حالة الاضطرار لإشراك بعض العناصر غير الموثوقة أو التي تحول مشاكلهم المتكررة من الالتزام بالجمعية، عندها يتم وضع ترتيب دورهم في آخر الأدوار، لتواجد بدائل لأي مشكلة قد تطرأ في حالة عدم تمكنهم من السداد.
وتصر أسماء على ان يتم توثيق الجمعية بالأوراق وتوقيع الأشخاص خاصة في حالة الجمعيات ذات المبالغ الكبيرة التي تبلغ قيمتها أكثر من خمسة آلاف درهم، وأن يتم توقيع شيكات مسبقة في حالة المبالغ التي ترتفع عن هذا المبلغ لأن بعض الجمعيات تصل قيمتها لمئات الآلف من الدراهم وتمتد لسنوات، ففي هذه الحالة مهما كانت القرابة والثقة ما بين الأفراد فلا بد من توثيق قيمة الجمعية بورق رسمي لضمان عدم ضياع الحقوق.
ويقول خالد محمد موظف أنه قد شهد العديد من المشاكل التي وصلت في بعضها للشرطة والمحاكم، نتيجة اختيار أشخاص غير موثوقة وذات ضمائر وأنفس ضعيفة، فمجرد أن يستلم المبلغ خاصة إذا كان قبل دفعه أي مبلغ، نسي أو تناسى حقوق غيره، الأمر الذي يضع الباقين في مشاكل كثيرة خاصة المسئول عن تفاصيل العملية الذي يتحمل عبئ مسائلته ومطاردته لضمان الحقوق.
مواصفات قيادية
وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي تحمله في طياته الجمعية إلا أنها تحتاج إلى يد حديدية تضبط مسارها وتتحكم في تصريفها حيث ترى منى الزعابي موظفة بنكية أن نجاح الجمعية وتنظيمها يعتمد بدرجة كبيرة على الشخص المسئول عنها، الذي يجمع الأموال ويكتب تفاصيل العملية التي تحتوي المبالغ التي تم دفعها والأشخاص الذين دفعوا القسط الشهري، خاصة أن بعض الأشخاص قد يتأخرون في الدفع نتيجة تأخر رواتبهم، وهذا الأمر يتطلب أن يكون الشخص ذا شخصية قيادية قوي الشخصية لا يخجل من المطالبة بالدفع والإصرار على الالتزام بالأدوار، والذكاء لإيجاد حلول وبدائل في حالة وجدت مشاكل في الجمعية.
ويرى البعض أن الجمعية كانت المفتاح السحري الذي استطاع بفضله حل مشكلاته المالية التي كانت تقف في طريق زواجه حيث أكد محمد جمعة موظف في أحد الجهات الحكومية والمتزوج حديثا، أن الجمعية هي بحق الحل المجاني والسهل لأي أمر يحتاج إلى مبلغ مالي كبير، فقد استفاد منها في زواجه بكل تفاصيله، فأشترك بجمعية لدفع المهر، واشترك بجمعية لدفع تكاليف الزواج.
واشترك بجمعية لقضاء شهر العسل، وقد حقق كل هذا دون أن يقترض درهما واحدا من البنك، أو يطلب سلفه من أحد معارفه، بل بالعكس فالاشتراك بالجمعيات علمه الالتزام وتنظيم صرف راتبه وترتيب أولوياته لتكفي الباقي من راتبه الشهري.
رباب جبارة
