رغم التقدم التكنولوجي الذي أتاح أدوات عدة للتواصل بين البشر سواء عن طريق الهاتف المتحرك أو الدردشة عبر الانترنت إلا أن الاتصال اللاسلكي يبقى محتفظاً ببريقه بين هواته الذين يدمنونه وهذه الهواية منتشرة على مستوى العالم ويبلغ عدد ممارسيها حسب بعض المواقع المهتمة قرابة أربعة ملايين شخص، ويوجد لها جمعيات واتحادات تنظمها.
ولها قوانينها وموجاتها الخاصة المختلفة عن موجات الإذاعات العامة، وفي الإمارات أشهرت مؤخراً جمعية لهواة اللاسلكي لتضم بين جنباتها هواة هذا النوع من الاتصالات. يوسف رفيع نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لهواة اللاسلكي يحدثنا عن هذه الهواية وكيف بدأت فكرة إنشاء الجمعية فيقول: هواية اللاسلكي هي خدمة اتصالات تقدم الكثير من الخدمات التكنولوجية والاجتماعية للدول السائرة في طريق النمو وقد كان مخترع اللاسلكي ماركوني هاوياً، وكثير من الاختراعات التي تمت في مجالات الاتصالات اللاسلكية قام بها هواة. وقد بدأت فكرة تأسيس الجمعية سنة 2005 حيث اجتمع مجموعة من الهواة في جبل علي بمناسبة العيد الوطني وأصبحوا يتكلمون من خلال اللاسلكي عن العيد الوطني ويشرحون فرحتهم بهذه المناسبة لأصدقائهم من هواة اللاسلكي وطرح البعض فكرة تأسيس جمعية تضم تحت مظلتها هواة اللاسلكي من كافة أرجاء الدولة وتنظم أمورهم.
وفعلاً أسسنا نادياً وكان مقره في نادي الشعب وأسميناه نادي هواة اللاسلكي ثم حصلنا على موافقة من وزارة الشؤون الاجتماعية لإنشاء جمعية لهواة اللاسلكي وفي 5/2/2008 أصدرت وزيرة الشؤون الاجتماعية قراراً وزارياً حمل الرقم 66 لسنة 2008 تم فيه إشهار الجمعية بمسمى جمعية الإمارات لهواة اللاسلكي ومقرها في مفوضية كشافة الشارقة في منطقة البديع في الشارقة.
وعن أهداف الجمعية ذكر رفيع: كان الهدف الرئيسي من تأسيس الجمعية هو جمع هواة اللاسلكي تحت مظلة الجمعية، والمشاركة في المحافل والمهرجانات الدولية للاتصالات وإقامة الصداقات بين هواة اللاسلكي في الدولة، ونشر وتنظيم الهواية طبقاً للقوانين وتنظيم المسابقات المحلية والإقليمية بين هواة اللاسلكي وتدريب الأعضاء على كيفية استخدام الأجهزة اللاسلكية وتقديم الخدمات الإنسانية في حالة الطوارئ وتأمين الاتصالات في حالة الكوارث الطبيعية.
اقبال متزايد
ويذكر رفيع أن هذه الهواية اجتذبت كثيراً من علية القوم وهي تحظى بحب الرؤساء، فعلى سبيل المثال يعد السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان هو الرئيس الفخري لجمعية هواة اللاسلكي هناك والتي تأسست عام 1972، والأمر نفسه ينطبق على الملك الراحل محمد الخامس ملك المغرب الذي كان يرعى نشاط الجمعية هناك، وكثير من جمعيات اللاسلكي في الدول الأوربية تحظى باهتمام وعناية كبار المسؤولين هناك مما دعا إلى أن يطلق على هذه الهواية مسمى (هواية النبلاء أو الملوك).
اتصالات متنوعة
ويشرح رفيع أن هناك أنواعاً للاتصالات التي يمكن أن يقدمها هواة اللاسلكي وهي اتصالات قصيرة وبعيدة المدى، واتصالات بين نقطتين أو بشكل شبكة، واتصالات أرضية وفضائية، ونقل صوت أو صورة أو معطيات، وإيجاد الموقع والمتابعة المكانية.
وهي تعد وسيلة مهمة للاتصالات في حالات الكوارث، فقد قدم هواة اللاسلكي المساعدات الفعلية اللازمة في حالات وبلدان مختلفة مثل إعصار جونو الأخير وإعصار جزر الكاريبي عام 1989 وزلزال الجزائر عام 1980.
ويضيف رفيع: وقد نظمت الجمعية العديد من الدورات التدريبية لهواة اللاسلكي وكانت الجمعية مقصداً للزائرين ممن يتوقون لمعرفة ماهية هذه الهواية وخصوصاً من طلبة المدارس والكشافة وكذلك استفسارهم عن كيفية الحصول على التراخيص المنظمة.
خدمات عديدة
ويذكر رفيع أن عدد الأعضاء في الجمعية وصل إلى 79 عضواً وذلك منذ إشهار الجمعية في فبراير ويتوقع رفيع أن يتضاعف العدد نظراً للإقبال على هذه الهواية وخصوصاً من فئة الشباب.
كما أن الجمعية منحت عدداً من العضوية الشرفية لكبار الشخصيات في الدولة من المهتمين بهذه الهواية، والباب مفتوح أمام الراغبين في الانتساب للجمعية إذ توفر خدمات عديدة لأعضائها لعل أهمها المحطة المتواجدة في مقر الجمعية والتي تتيح للهواة الذين لا يملكون الجهاز إمكانية استخدام المحطة.
وبحسب رفيع فإن هواة اللاسلكي حول العالم يقدر عدد المرخصين منهم حوالي 4 ملايين، ويزداد عددهم سنوياً بمعدل 7% سنوياً.
وطالب نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية هواة اللاسلكي في الإمارات بمراجعة الجمعية لإرشادهم إلى الإجراءات اللازمة لاستخراج رخصة ممارسة هذه الهواية من هيئة تنظيم الاتصالات، وذكر أن هناك أسئلة من ضمنها مدى معرفته وإلمامه باللغة الإنجليزية وإن كان يعرف أساليب النداء وكيف يدخل الإشارة والتعريف بنفسه وأنه من الإمارات إذ هناك رموز معينة في حالة التخاطب.
كما طالب رفيع بتأسيس مكان خاص بالجمعية على الرغم من أنه ـ حسب قوله ـ يشعرون بالامتنان لاستضافة كشافة الشارقة للجمعية لكن أن يكون لها مبنى خاص فإن ذلك من شأنه أن يتيح لها عقد الدورات والتدريب والتوسع في أنشطة الجمعية.
متعة التجربة
حمدة البديوي أمين الصندوق والشؤون المالية في الجمعية وهي أول هاوية إماراتية ووحيدة من بني جنسها تقول: لا يمكن أن تتخيل جمال الأشياء التي أكتشفها بممارسة هواية اللاسلكي وقد سألني البعض لماذا أتعب نفسي في هواية يغنيني عنها الهاتف الجوال والانترنيت؟
وبالطبع هؤلاء لم يفهموا الاتصال إلا من خلال شبكات ذات تكلفة تساوي الملايين، وتمتلكها الشركات، فهم فقط يرفعون السماعة ويضغطون على الأزرار ليتحدثوا، لا يهمهم كثيراً كيف انتقل صوتهم من هنا إلى هناك، لكن بالنسبة لي ذلك يمثل كل شي، فأنا لا أحب أن أكون على قمة جبل من دون الاستمتاع بتسلقه، أو قطع المحيط من دون إبحاره.
وتضيف البديوي: شعورك بالفرحة عند لحظات اتصالك بهاو آخر في مكان يبعد عنك آلاف الأميال بجهاز قد صنعته بنفسك لا يوصف، ويكفى الهاوي شعوره بأنه ليس وحيداً أو معزولاً، ففي أي وقت يدير جهازه سيسمع ويخاطب العشرات من الهواة والأصدقاء الذين يشاركونه في أشياء كثيرة.
ومن وجهة نظر البديوي فإن هواية اللاسلكي تدعم الصداقة بين الشعوب كما أنها لا تعترف بالفوارق السياسية والجغرافية والعرقية والدينية أو فوارق السن والثقافة والمال فهي جسر فريد من نوعه بين الشعوب.
فهواة اللاسلكي بإمكانهم أن يعطوا صورة طيبة عن الوطن وهم سفراؤه عبر الأثير فعندما يتصل الهواة بزملاء لهم في بلاد أخرى فإنهم يظهرون الصورة الإيجابية لبلدهم بأنها متقدمة علمياً ومهتمة بما في العالم.
كما تذكر البديوي أنه يمكن الاستفادة من هذه الهواية أثناء الكوارث وعند تضرر البنى التحتية نتيجة الأعاصير فعن طريق اللاسلكي يمكن الاستدلال على الأماكن وواقع الحال الذي عليه الناس، وتستخدم هذه الهواية خصوصاً في رحلات القنص والسفاري. وبحسب البديوي فإن هذه الهواية غير مكلفة وأنها تتطلب جهاز راديو يبدأ سعره بـ 2500 درهم ولاقط وميكروفون.
أول هاو في الإمارات
الدكتور محمد حمدان يعد أول هاو على مستوى الدولة وأول من أنشأ محطة بث إذاعة ويذكر أنه بدأ هوايته عندما رأى أحد الأوروبيين عند برج نهار وكان يستخدم بطارية السيارة فكان يساعده وذلك في عام 1972 ويقول إنه انجذب إلى هذه الهواية وبدأ تعلمها من ذاك الشخص الأوروبي فكل ما هو مطلوب هو جهاز مرسل ومستقبل وهوائي وطريقة اتصال وابتدأت الاتصال وأنا لا أعرف القوانين والمواعيد فابتدأت وتعلمت المورس وتقدمت للحصول على ترخيص وحصلت عليه سنة 1982 ومازلت في هذه الهواية التي أشعر وأنا أمارسها بسعادة لا يعادلها شيء.
رموز ومصطلحات تجمع هواة اللاسلكي
تذكر حمدة البديوي أمين الصندوق والشؤون المالية في جمعية الإمارات لهواة اللاسلكي أن هناك رموزاً تستخدم كمصطلحات للتخاطب بين الهواة للاختصار، وأكثر الرموز المستخدمة هي كالتالي:
QRL ـ وتعني هل أنت مشغول، أو أنا مشغول.
MRQ ـ وتعني أن هناك تشويشاً أو تداخلاً مصطنعاً أو من صنع الإنسان.
QRN ـ وتعني أن هناك تشويشاً أو تداخلاً من الطبيعة أو من الجو.
QRP ـ طاقة منخفضة (أي جهاز يرسل على واط أو خرج منخفضاً).
QRS ـ الإرسال بسرعة بطيئة (في حالة الإرسال بإشارات مورس).
QRT ـ إغلاق المحطة أو أغلق المحطة أو سوف أغلق محطتي أو أن فلاناً لا يشغل محطته.
QRV ـ هل أنت مستعد، أو أنا مستعد أو كل شيء جاهز.
QRX ـ انتظر، أنا منتظر أو انتظر لمدة كذا وكذا من الوقت.
QRZ ـ من يناديني او من المنادي؟
QSB ـ الإشارة تتذبذب أي تطلع وتنزل أو تقوى وتضعف.
QSL ـ هل استلمت الرسالة؟، التأكيد على استلام الرسالة أو (استلام بطاقة تأكيد الاتصال Qsl Card)
زاهر العلي

