الاهتمام بترسيخ القيم السامية والحرص الدائم على تغذيتها بالأخلاق الرفيعة هو الدعامة الأساسية في بناء ونمو المجتمع والضمانة الحقيقية لاستمراره في نهج التطور والنهوض.
ولا شك أن على قمة هرم هذه القيم الاهتمام بالقرآن الكريم تعليماً وتحفيظاً وتدريساً لما له من دور فعال في صيانة المسلم وغرس الخلق الحميد في حياته... وتأكيداً لهذا الاهتمام المستمر والحرص الدؤوب على هذا النهج أعلن مركز الصديق لتحفيظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية عن إنشاء مركز جديد بتكلفة 45 مليون درهم والمزمع الانتهاء منه نهاية العام المقبل، والذي سيكون اكبر مركز على مستوى الدولة يعتني بتحفيظ القرآن الكريم وتعليم العلوم الشرعية.
وقال أمين عام المركز عبد السلام المرزوقي خلال حفل اختتام فعاليات الصيف والتي تضمنت حلقات مكثفه لتحفيظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية للطلاب والطالبات إنه بمبادرة كريمة ومنحة سامية من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث أغدق سموه على المركز دعما سخيا وقطعة ارض في منطقة المزهر ليكون مقر إشعاع وهداية في وطننا الغالي، فدعمه ملموس وعطاياه غير محدودة في خدمة كتاب الله لما له من منزلة عظيمة في قلب سموه حيث رؤية سموه في أن تكون إمارة دبي الأولي في جميع مناحي الحياة، ومنها أن تكون الأولى في رعاية كتاب الله.
وأوضح المرزوقي أن المركز الجديد سيكون المقر الدائم لمركز الصديق وسيعتني بتحفيظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية وأنه مبني وفق منهاج علمي متكامل ويحوي على فصول دراسية ومختبرات صوتيه ومكتبه متكاملة ومسرح.
وقال إن مركز الصديق باشر في استقطاب أعداد كبيرة من الطلاب والطالبات خلال دورته الثامنة لهذا الصيف حيث استهدف 500 طالب وطالبة من مختلف المراحل العمرية وتضمن البرنامج أكثر من 30 حلقة دراسية لكافة المراحل العمرية، حيث تناولت البرامج حفظ أجزاء مختلفة من كتاب الله بمعدل حفظ لا يقل عن جزء واحد لكل طالب وطالبه مشيرا إلى الفروق الفردية بين طلبة المركز حيث ان هنالك مجموعة من الطلبة والطالبات تجاوز حفظهم الجزء والجزأين والثلاثة مما لاقى صدى طيبا عند الطلبة وأولياء أمورهم.
وأشار أن المركز يحوي على كادر تعليمي وظيفي متكامل لناس أكفاء ومؤهلين ويحملون شهادات علميه ودراسية متقدمه في علوم الشريعة وحفظ القرآن و يعتني المركز بتخريج طالب يعي العلوم الشرعية واقعي وسطي.
وأضاف أن المركز يعد من أهم المراكز التي استطاعت أن تحيي دورات مختلفة تؤهل الطلاب لحفظ القرآن خلال شهرين، متخذا شعاره في تعليم القرآن وأحكامه من خلال رؤية شفافة متمثلة في نشر الدين الإسلامي وتعليم الأمة بالحكمة والموعظة الحسنة.
حصن منيع
وقال رئيس مجلس إدارة المركز الشيخ عبد الرحمن درويش إن تحفيظ القرآن الكريم له أهمية كبيرة وعظيمة ومراكز التحفيظ تعتبر حصناً منيعاً تمنع الأولاد من الوقوع في الفتن وتقربهم من الله وتحببهم في رسوله الكريم وتجعلهم قرة أعين لأولياء أمورهم وتكون سبباً لنيل الدرجات العليا حيث أضحت المراكز منتشرة على مستوى الدولة، وتتضاعف أنشطتها خلال فترة الصيف وذلك سعيا منها لتحقيق نتاجا طيبا وفوائد ينتفع بها.
وأشار إلى أن فعاليات هذا الصيف تأتي ضمن سلسلة من الأنشطة التي بدأها المركز منذ تأسيسه في عام 1999 بـ 30 طالباً وطالبة، والآن يتعدون الـ 500 طالب وطالبة من مختلف الأعمار والفئات حيث وضعنا منهاجاً علمياً من خلال تحفيظ القرآن الكريم.
وأضاف أن المركز وفر محفظين أكفاء وعلى مستويات عالية من التدريس والإرشاد، مشيرا إلى أن أوقات الحفظ مقسمه علي فترتين الصباحية والمسائية، إلى جانب إشراك الطلاب في برامج الترفيهية ومسابقات محلية وأخري خارج الدولة.
وأكد المرزوقي في نهاية حديثة على الاستعداد التام لفعاليات العام الدراسي الجديد والذي سيبدأ بتاريخ 31 أغسطس داعيا الأهالي للمسارعة في تسجيل أبنائهم لمحدودية المقاعد مشيرا إلي انه تم أيضا تبني مشروع الحفظ التربوي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وفتح حلقات لتحفيظ القرآن الكريم في المدارس مشيرا إن المركز يسعي لفتح المجال لاستقبال 800 طالب وطالبه في الدورة المقبلة.
تشجيع أسري
عبد الرحمن خالد المدني«11» سنة احد المنتسبين للمركز والحاصل على المركز الأول في الدورة الحالية قال: إن وجودي في هذا المركز يرجع إلي تشجيع والدي وقبل انضمامي للمركز كان والدي ووالدتي منذ أن كان عمري أربع سنوات يشرفون على تحفيظي وتثبيت حفظي وتعليمي علوم القرآن.
وأضاف: إن عزمي وقوة إرادتي سيجعلانني قادراً على حفظ القرآن كاملاً خلال هذه الأشهر، حيث استطعت أن أحفظ ما يقارب 18جزءاً متمنياً من الله تعالى أن يعينني على حفظ بقية الأجزاء وأن أصبح عالما في أمور الدين عندما أكبر.
طموح
نماذج مشرقة من حفظة القرآن
انتسب سلطان محمود من باكستان 10سنوات إلى المركز من خلال تشجيع أهله الذين حرصوا على غرس محاسن الأخلاق في نفسه، وحصل على المركز الأول كأفضل قارئ وحافظ.
وقال سلطان استطعت أن أحفظ 6 أجزاء من القرآن الكريم خلال فترة وجيزة وذلك بفضل الله عز وجل الذي انعم علي نعمة الحفظ والتثبيت إلى جانب والدي الذي يشرف يوميا على مراجعة الحفظ معي بعد صلاة الفجر ولا أنسى كذلك مشايخي والطلبة القائمين على المركز في تشجيعي وإرشادي، وينصح تميم زملاءه في الاستفادة من أوقات الفراغ واستغلالها بالخير والفائدة. واثني محمد الإمام «15 سنة » من جمهورية مصر العربية والحاصل على المركز الأول في الصوت والتجويد والحفظ على دور القائمين في المركز لتشجيعه على الانضمام فيه.
وقال الأمام إن والدته غرست في قلبه حب القرآن منذ أن كان عمره ثلاث سنوات ورغبته في المشاركة والانتساب للمركز عندما بلغ أربع سنين.
وأشار انه يحب الذهاب للمراكز بشكل دائم ويرغب دائما بمشاركة الأصدقاء في الأنشطة الثقافية والخروج والاستمتاع في الرحلات معهن. وأكد أنه استفاد كثيرا من التحاقه بمركز التحفيظ، حيث أكمل حفظ 18 جزء.
وقال انه سيحاول خلال السنة القادمة إكمال حفظه للقرآن الكريم مشيرا انه يراجع الأجزاء التي حفظها ثلاث مرات أسبوعيا حتى يثبت الحفظ.
إقبال متزايد
أكد الشيخ عبدالرحمن درويش رئيس مجلس إدارة المركز أن فعاليات هذا الصيف شهدت إقبالا متزايدا بفضل جهود المركز والقائمين عليه وما حققه المركز من إنجازات في حفظ كتاب الله والعلوم الشرعية خلال السنوات الماضية.
وقال إن الشواغر في المركز قليلة بالنسبة لأعداد الملتحقين وان هناك إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين في الدولة لتعلم علوم القرآن خاصة بعد إنشاء جائزة القرآن الكريم مشيرا إلى أن هناك بعض العقبات التي يعاني منها المركز بعض منها مادي وآخر صعوبة في الحصول على مدرسين بالمواصفات التي يحتاجها المركز. وأوضح أن اختيار الطلاب يرتكز على رغبة الطالب في حفظ القرآن الكريم ومن ثم معرفة مستواه ويتم على أساسه اختيار الحلقة التى تناسبه.
خولة محمد

