تجتذب السيارات وخصوصاً القديمة منها فئة كبيرة من المهتمين سواء من الذكور أو حتى الإناث لما فيها من إشباع لفضولين يخالجان شعور رائيها الأول كيف كانت تعمل هذه السيارات ومدى التطور الذي لحق بهذه الوسيلة التنقلية؟ والآخر رائحة التاريخ والتعتيق التي تفوح من فرشها وخشبها.
بالقرب من مطار الشارقة وعلى طريق الذيد تقبع أكثر من 100 سيارة قديمة تعود إحداها إلى سنة 1917 شاهدة على ذاك الزمن الجميل الذي ندرت فيه السيارات في متحف يضمها جميعاً إنه نادي ومتحف الشارقة للسيارات القديمة.التقينا أمين النادي والمتحف فاطمة الكعبي التي اصطحبتنا في أرجائه كاشفة لنا بعضاً مما يختزنه بين جنباته وقالت: افتتح نادي ومتحف الشارقة للسيارات القديمة في 6 مارس من العام الجاري وهو يقدم صورة متكاملة للأجيال وثروة معرفية في الاطلاع على وسيلة من وسائل التنقل ومراحل التحديث التي طالت هذه الوسيلة التي اختصرت كثيراً من المسافات والزمن مما يفيد في تنمية المعارف والارتقاء بالمدارك والآفاق المعرفية من خلال عرض مجموعة كبيرة من السيارات القديمة متنوعة من حيث الشكل والنوع وبلد الصنع تتراوح سنوات صنعها ما بين 1917 و1967 وذكرت الكعبي أن زوار المعرض والنادي هم من مختلف الجنسيات من المهتمين بهذا النوع من السيارات غير أن فئة الطلبة رجحت كفة الزوار في شهر أبريل أي بعد الافتتاح بشهر حيث بلغ عدد الزوار 473 زائراً .
وعن أكثر الأنواع التي تجذب الزوار قالت الكعبي أكثر ما يلفت نظر الزوار سيارات صاحب السمو حاكم الشارقة وأقدم سيارة وهي من طراز 1917 وفئة الشباب يعجبون كثيراً بالفورد موستينج 1967. وتضيف الكعبي: هذا المكان مرآة للزمان تنقل صورة حقيقية للتطور التقني الذي طال أنواع السيارات بمختلف أشكالها واستخداماتها ما يجعله من ضمن الأوائل في الشرق الأوسط ودول الخليج في اختياراته التي نرمي من خلالها ليس الحصول على أرشيف واسع من السيارات فقط بل جعل هذه المادة الوثائقية في متناول مرتادي هذا المكان كمرجع مهم على المستويين التقني والجمالي. وعن تفاصيل المبنى وما يحتويه ذكرت الكعبي أن هناك ثلاثة مبان وهي قاعة العرض ونادي السيارات القديمة وفيه مكاتب الإدارة وورشة صيانة وتجهيز السيارات.
قاعة العرض... وتضم بين جنباتها أكثر من مئة سيارة قديمة فإلى الزاوية اليمنى وعلى علو اصطفت 6 سيارات شخصية لصاحب السمو حاكم الشارقة وهي التي كان يستخدمها سموه في طفولته عند تنقلاته وهي متنوعة الأنواع وسنوات الصنع وبالقرب من هذه الزاوية تصطف سيارات تنوعت في الألوان والأشكال وحتى الاستخدامات فنجد سيارة شحن وبجانبها سيارة حمراء للإطفاء وأمامها سيارة تكاد تلامس الأرض أخبرنا الخبير الفني أنه بمجرد تشغيلها ترتفع هيروليكياً عن الأرض، وإلى اليسار من القاعة اصطفت عشر سيارات كانت تستخدم لنقل الركاب.
وأغلب السيارات المعروضة أميركية الصنع من نوع فورد وشيفروليه تليها السيارات الأوروبية كالمرسيدس وتختلف سنة الصنع التي تبتدئ بسنة 1917 لتنتهي في الستينيات.
وما يلاحظ هو تكدس السيارات في مكان على حساب الآخر مما يفوت على بعض الأنواع ذات القيمة التاريخية والجمال الفرصة للظهور كأقدم سيارة مثلاً غير أن أمينة المتحف كشفت بأن هناك طريقة عرض أخرى بالتعاون مع إحدى الشركات تتمتع بالجاذبية والاستغلال الأمثل للمساحات المتوفرة وهذا سيكون في الأيام المقبلة.
وكذلك يلاحظ نقص المعلومات المتوفرة عن السيارات وهو ما تعود أن يراه الزائر في مثل هذا النوع من المتاحف فلا يوجد معلومات عن السيارات سوى بلد الصنع وتاريخ الصنع ونوع السيارة مما يحتم على الزائر وتحصيلاً للفائدة المرجوة أن تطلب من المرشد الموجود في القاعة أن يصحبه في هذه الجولة الممتعة كي يتعرف على الأسرار في هذا العالم السحري الجميل.
مبنى نادي السيارات القديمة
أما المبنى الثاني فهو مبنى نادي السيارات القديمة ويعد الملتقى الحقيقي لمحبي ومقتني السيارات القديمة حيث ينفرد بأنشطة ومرافق وجدت لخدمة الزائرين والأعضاء المشتركين في النادي ويضم هذا المبنى مكتبة مزودة بالكتب المتنوعة منها الثقافية والعلمية والتاريخية وغيرها من الكتب الخاصة بالسيارات وعلومها.
بالإضافة إلى مجموعة خاصة من الكتب التي أهداها للمتحف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ويوفر النادي للزوار وأعضائه خدمة الانترنت وكذلك وسائل ترفيهية لمرتادي النادي كطاولة السنوكر والمقهى المريح.
وهواية اقتناء السيارات القديمة طريق لفتح آفاق جديدة مستقبلية لأجيال قادمة تتواصل باستمرارية المسيرة في هذه الهواية المحببة لدى فئة كبيرة من الناس وهي فرصة لعدم ضياعها وتلاشيها على مر الأزمان.
وللمرة الأولى في الوطن العربي والمنطقة تنفرد إمارة الشارقة باستصدار أرقام خصصت فقط للسيارات ذات الطراز والطابع القديم يخول كل من يقتني هذا النوع من السيارات القديمة امتلاك رقم كلاسيكي قديم وذلك بالتنسيق المسبق مع إدارة المرور في الشارقة بإصدار الموافقات وذلك صقلاً لموهبة تلك الفئة من الناس، وقد وصل عدد السيارات الحاصلة على الأرقام الكلاسيكية 100 سيارة خارج المتحف.
ورشة الصيانة والتجهيز
المبنى الثالث هو مبنى الورشة ويحوي ورشة متكاملة من الفنيين سواء في الكهرباء أو (الميكانيكا) أو الصبغ أو السمكرة أو التنجيد وهؤلاء مختصون في صيانة السيارات القديمة وتجهيزها للعرض كما يتم داخل الورشة فحص سيارات الأعضاء ممن يرغبون في تسجيل سياراتهم في هذا المكان حيث يعد ذلك خطوة أولى لتسجيل السيارة حيث يتم فحصها أولاً ومن بعد اجتيازها الفحص يأخذ مالكها الاعتماد من إدارة النادي لتسجيلها في المرور وامتلاك الرقم الكلاسيكي.
أقدم سيارة
تلفتك في الجهة المقابلة لباب المتحف سيارة سوداء اللون وهي أميركية من نوع فورد صنعت بتاريخ 1917وتتسع لأربعة أشخاص، وبحسب أمينة المتحف فإن هذه السيارة أقدم سيارة في المتحف وتتميز باحتفاظها باللون الأسود اللامع الذي خرجت به من الوكالة أي أنها إلى الآن تحتفظ بصبغ الوكالة كما أن فرشها الجلدي الأسود لم يعدل عليه في شيء وعن مواصفاتها تقول فاطمة الكعبي إن سرعتها لا تتجاوز الـ 60 كيلو متراً في الساعة.
كما أن أرضيتها مصنوعة من الخشب وكذلك المقود وأمام السائق نجد أربع ساعات الأولى زمنية والثانية لقياس مستوى الزيت والثالثة للسرعة والرابعة لقياس طاقة البطارية، وأما طريقة عملها فهي عن طريق تدوير مقبض أمام السيارة إلى جهة اليمين لشحنها بالطاقة وهي بديل عن مفتاح التشغيل.
وأما خزان الوقود فهو خارجي وفي أعلاه عند فتحة صب الوقود يوجد مقياس يبين مقدار الوقود المتوفر، وكذلك عجلة الاحتياط خارجية وبإمكان الزجاج الأمامي أن يرتفع إلى الأمام لإدخال المزيد من الهواء مع أنها مكشوفة على الجانبين وفي مقدمة السيارة وفي المكان الذي توضع فيه علامة السيارة حالياً نرى مقياس حرارة زئبقياً وهو لقياس حرارة السيارة وبإمكان السائق أن يراه وهو جالس خلف المقود.
وأما الفرامل فهي تعمل بطريقة ميكانيكية كالفرامل اليدوية الحالية وليس على ضغط الزيت، مساحة الزجاج الوحيدة تعمل بناء على ضغط الماكينة وبإمكان السائق التحكم فيها، يعلو العجلات فتحة لتشحيمها وتزييتها.
ولا يفوتنا أن نذكر أنها تتوفر على نوع من (وسائل الرفاهية) كمثبت للسرعة يساعدك على التحكم في سرعتك وآخر للتحكم في ضخ البنزين.
أما السيارة المثيرة أيضاً فهي فورد من العشرينات مصبوغة باللونين الأزرق والأسود وتعمل من غير كهرباء أبداً، والمنبه يدوي والأضواء الأمامية بدائية تعمل على النفط (فنر) ولا يتوفر فيها ناقل حركة (جير) وتشتغل يدوياً عن طريق تدوير مقبض من أمام السيارة باتجاه اليمين لتوليد الطاقة وتشغيل المحرك، وتتسع لراكبين فقط كما أنها مزودة بخزان خارجي للوقود.
زاهر العلي


