تشهد الأرض كسوفاً كلياً للشمس اليوم والذي من المقرر أن يبدأ في الساعة 04 12.حسب التوقيت المحلي وينتهي بعد منتصف النهار بثمانٍ وثلاثين دقيقة، ، حيث سيبلغ أقصاه عند وسيشاهد بوضوح في الجزء الشمالي كما سيشاهد في الإمارات وسيتم حجب قرص القمر الشمس في مناطق من وسط وشمال آسيا وأوروبا ممتدا إلى القارة القطبية الشمالية وصولا إلى شمال كندا.

ولكن في دولة الإمارات سيتم مشاهدة ظاهرة كسوف الشمس ككسوف جزئي بنسبة تتراوح ما بين 20 - 30% حيث لا يغطي قرص القمر أكثر من ربع قرص الشمس هنا في الإمارات و يبدأ في الإمارات الساعة 48 ,14 ويصل أقصاه عند الساعة 31 ,15 لينتهي الساعة 12 ,16 عصرا، علما أن كسوف الشمس التالي سيكون بتاريخ 26 يناير 2009 ويكون في الجزء الجنوبي من الأرض. وأكد إبراهيم الجروان الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية والمشرف العام للقبة السماوية بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة انه سيتبع هذا الكسوف خسوف جزئي للقمر يوم السبت 16 أغسطس ليل الأحد 17 أغسطس 2008 ويبدأ الساعة 23 ,18 وينتهي الساعة 57 ,23 بالتوقيت العالمي وتكون كلية الخسوف الساعة 10 ,21 بالتوقيت نفسه.

وأوضح الجروان ان القمر سيشرق في هذا اليوم على دولة الإمارات الساعة 11 ,19 ويغرب الساعة 07 ,06 بالتوقيت المحلي للإمارات وبالتالي يمكننا مشاهدة الخسوف من الساعة 23 ,22 ليصل أقصاه الساعة 10 ,01 بعد منتصف ليل 17أغسطس لينتهي في الساعة 57 ,05 بالتوقيت المحلي للإمارات وبنسبة 80 في المائة حيث يغطي ظل الأرض ما يتجاوز ثلثي قرص القمر علما بأن خسوف القمر التالي سيكون بتاريخ 9 فبراير 2009 وسيكون في دول المحيط الهادي.

أجرام ثلاثة

وأضاف الجروان انه أثناء حركة الأرض حول الشمس والقمر يصادف أحيانا وجود هذه الأجرام الثلاثة على استقامة واحدة وفي هذه الحالة تحدث ظاهرة من الظواهر الفلكية وهي الكسوف الشمسي أو الخسوف القمري حيث يلعب القمر الدور الرئيسي في ظاهرتي الكسوف والخسوف فهو الذي يكون أحيانا بين الأرض والشمس وبالتالي يحجب الشمس عن الأرض لبضع دقائق وتسمى ظاهرة كسوف الشمس ويكون أحيانا وراء الأرض أي أن الأرض تكون بين الشمس والقمر وبالتالي يقع القمر في ظل الأرض وتسمى ظاهرة خسوف القمر.

وأشار الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية إلى انه لو فرض أن مستوى مدار القمر حول الأرض منطبق على المستوى الكسوفي (مستوى دوران الأرض حول الشمس) فان الكسوف سيحدث عند كل اقتران وقت مولد القمر الجديد (المحاق).

كما سيحدث الخسوف عند كل (بدر) والقمر تام الإنارة في منتصف الشهر القمري ولكن ميل مستوى مدار القمر بحوالي خمس درجات لا يسمح بحدوث ذلك لأنه يجب أن يكون القمر في نقطة تلاقي مستوى المدار القمري والمستوى الكسوفي في نفس الوقت مع الشمس وهذا ما يسمى بالعقد (عقد القمر.. نقاط تقاطع القمر في مداره مع المستوى الكسوفي).

وأوضح الجروان ان كسوف الشمس هي ظاهرة فلكية مؤقتة تحدث عندما يمر قرص القمر أمام قرص الشمس (الاقتران) فتحتجب الشمس لبضع دقائق وتنقص الإنارة ولا يرى الكسوف من كامل المعمورة وإنما من المناطق التي يمر عليها ظل القمر فقط والمناطق المجاورة له (كسوف جزئي) كما يحدث على الأكثر خمس كسوفات للشمس وعلى الأقل اثنان في السنة.

وبما أن المسافة بين القمر والأرض متغيرة ونفس الشيء بالنسبة إلى المسافة بين الأرض والشمس بسبب مداراتها البيضاوية فإن القطر الظاهري لقرص القمر يتغير هو كذلك وبالتالي تحدث عدة حالات للكسوف ناجمة عن هذا التغير وهي الكسوف الكلي فيحدث اذا كان القطر الظاهري لقرص القمر أكبر أو مساوي للقطر الظاهري لقرص الشمس فانه يغطي قرص الشمس كليا مشكلا الكسوف الكلي (استتار كلي للشمس) والتي لا تدوم طويلا ويحل الظلام.

ويمكن مشاهدة بعض النجوم والكواكب والكسوف الحلقي يحدث عندما يكون القمر في ابعد نقطة له حول الأرض فان قطره الظاهري يكون أقل من القطر الظاهري لقرص الشمس وبالتالي لا يغطيه كليا فيصبح (إي قرص القمر) محاطا بحلقة نيرة لقرص الشمس ويسمى هذا الكسوف بالكسوف الحلقي.

اما الكسوف الجزئي فيحدث إذا لم يمر القمر بالضبط أمام الشمس فإن هذا الكسوف لا يكون كليا ولا حلقيا وإنما هو كسوف جزئي.. فقرص القمر يغطي جزءاً من قرص الشمس فقط.. ويحذر من مشاهدة الكسوف الشمسي بالعين المجردة لما قد تسببه أشعة الشمس من ضرر بالعين وينصح باستعمال نظارات معتمة خاصة لمشاهدة الشمس أو كتلك التي يستخدمها اللحامون عند لحام الحديد وذلك لحماية العين من الأشعة الضارة.

ظاهرة مؤقتة

وأكد الباحث في علوم الفلك ابراهيم الجروان ان خسوف القمر عبارة عن ظاهرة فلكية مؤقتة تحدث عندما يبدأ القمر وهو في حالة بدر بالاختفاء تدريجيا وهذا راجع لدخوله في ظل الأرض إلا أن القمر لا يختفي فعلا وإنما يتغير لونه إلى الأحمر النحاسي الداكن وتختلف دكانته حسب المناخ ومدى تلوث الجو... وان خسوفات القمر كلية وجزئية بحسب وضعية الأرض والقمر فيكون كليا عندما يختفي ضوء القمر وهو بدر تماما أي دخول القمر في ظل الأرض، ويكون جزئيا عندما يختفي جزء من البدر إي دخول القمر في جزء من ظل الأرض فقط.

ويرى الكسوف من كامل المعمورة /الجانب الليلي.. النصف المظلم/ للذين يشهدون البدر في تلك اللحظة وهذا راجع لكبر قطر ظل الأرض مقارنة بالقمر الذي يقطعه القمر ولا يتجاوز عدد الخسوفات التي تحصل في العام الواحد عن ثلاثة خسوفات وقد تمر السنة دون حصول ظاهرة الخسوف.. وفي حالة الخسوف الكلي لا يختفي القمر كليا بل يبقى سطحه باهتا ذو لون برتقالي أو لون نحاسي مكمد.

وهذا اللون يرجع إلى ما ينعكس على سطحه من الاشعة المرتدة من جو الأرض اما في الخسوف الجزئي فان ضوء القمر يخفت قليلا فقط وتتراوح فترة الخسوف الكلي بين 100 دقيقة و220 دقيقة أما الظاهرة فقد تتجاوز بمجملها فترة الخمسة ساعات.. ويمكن مشاهدة الخسوف القمري بالعين البشرية والتمتع باختلاف ألوان وإضاءة القمر أثناء الظاهرة.

أنواع الكسوف

1. كسوف كلي )شُُّفٌ-مَُّْفٌ(:ويحدث عندما يصل ظل القمر إلى سطح الأرض وفي هذه الحالة ينكسف كامل قرص الشمس. ويحدث الكسوف الكلي في مناطق التقاء رأس مخروط ظل القمر بالأرض. ويتخذ الكسوف الكلي مساراً محدداً بسبب حركة الأرض والقمر.

2. كسوف جزئي )ذفُّْيفٌ(: ويحدث في المناطق التي يسقط فيها شبه ظل القمر على سطح الأرض. وشبه ظل القمر في هذه الحالة هي المنطقة التي لا يرى كامل قرص الشمس منها أي أن قرص الشمس لن يشاهد كاملاً من هذه المناطق. وتزداد نسبة الكسوف الجزئي عند الإقتراب من منطقة (مسار) الكسوف الكلي. وفي هذه الحالة ينكسف جزء من قرص الشمس.

3. كسوف حلقي أو خاتميّ )ءٌَِّفْ(: ويحدث عندما يكون القمر في نقطة بعيدة ما عن الأرض (لأن مسار القمر حول الأرض بيضاوي) فيكون قرص القمر أصغر من أن يحجب كامل قرص الشمس، وفي هذه الحالة لايصل رأس مخروط ظل القمر إلى سطح الأرض، فينكسف قرص الشمس من الوسط في المناطق التي تقع في امتداد مخروط الظلّ.

فهمي عبدالعزيز