يعتقد كثير من الرجال أن الحديث عن مغامراتهم العاطفية السابقة أمام زوجاتهم يجعلهن أكثر محبة وتشبثاً بهم، منطلقين من فرضية أنهن (أي الزوجات) سيشعرن بأهمية أزواجهن وخطورة إهمالهن لهم، كون ذلك سيعطي الأخريات الفرصة للاستيلاء على الأزواج المطلوبين بشدة من الجنس الآخر انطلاقاً من مضمون القصص التي رويت لهن.
الوقائع تشير إلى أن مثل هذا التصرف من الزوج لا يفتقد الى الحكمة فحسب، بل ينطوي على مخاطر كبيرة تهدد الاستقرار الأسري من خلال إشاعة مناخ عدم الثقة الذي يجري تكريسه عبر مثل هذه الحكايات التي عفا عليها الزمن، إضافة الى العديد من النتائج السلبية التي تأتي عكس ما يتمنى الزوج راوي الحكايات البطولية.. ولاختبار نتائج هذا السلوك كان لابد من اللجوء الى الجمهور لاستطلاع رأيه حول هذه القضية... عائشة ابو بكر .. موظفة.. قالت إنها حمدت الله تعالى لأن زوجها لم يستجب لكافة ضغوطها في بداية حياتهما الزوجية للبوح بأسرار الماضي وعلاقاته العاطفية إن وجدت، ذلك أنها شاهدت عن كثب وعايشت تجربة شقيقتها التي شارفت علاقتها بزوجها على الطلاق مرات عدة بسبب حالة عدم الثقة الناجمة عن معرفتها بعلاقات زوجها قبل الزواج وخاصة أن منهن من لازلن يعشن على تماس مباشر معه سواء في العمل أو في الحي الذي يقطنونه.
وتشير الى أن شقيقتها أصيبت بحالة هوس شديد وبدأت تطارده في كل مكان محاولة تقصي كل الحقائق عن تحركاته واتصالاته، الأمر الذي جعل زوجها يضيق ذرعاً بها ويفكر جدياً بطلاقها لولا التدخلات من الجميع، وتأكيد عدد من العقلاء له بأن العامل الرئيسي فيما يحصل ما كان قد تبجح به من بطولات فارغة أمام زوجته، الأمر الذي جعله يتعامل بشكل مختلف معها في محاولة لاستيعابها وتهدئتها.
ورأت روضة محفوظ .. معلمة مدرسة.. أن الزوج الذي يقدم على كشف الماضي الخاص به أمام زوجته معتقداً انه سيحظى بالكثير من الحب والعواطف من زوجته واهم تماماً، لأنه في الواقع يكون قد أسهم بالتقليل من احترام زوجته له حيث يكون قد قام بكشف جوانب من شخصيته في الماضي التي تحمل الكثير من نقاط الضعف والرعونة والتي ما كان للزوجة أن تطل عليها لولا رعونته الحالية، مشيرة الى أن الزوجة ستعيش حالة صدمة من كون زوجها الذي تجل وتحترم كان يتمتع بمثل هذه المواصفات.
أسرار الماضي
ولفت عبد الحميد صالح .. رجل أعمال.. الى الأخطار المحتملة التي قد تنجم عن كشف الزوج لأسرار الماضي، حيث من الممكن أن تستخدم الزوجة المعلومات التي توفرت لديها في حالة المعارك العائلية الشديدة لإضعاف موقع الزوج عبر توصيل هذه المعلومات لأصحاب الشأن، مشيراً الى أن مثل هذا الأمر قد حصل فعلاً مع أحد أقاربه الذي وضعته زوجته (أو بالأحرى لسانه) في مواضع حرجة جداً مازال يدفع الثمن حتى الآن بعد مرور أكثر من عامين على الحدث الذي لعبت زوجته دور البطولة فيه استناداً الى معلومات استقتها منه في لحظة بطولة وهمية.
وأشار محمود الزايدي.. مهندس.. الى أنه ومنذ بداية زواجه تعمد أن لا يبوح مطلقاً بأي معلومة حول ماضيه لاتهم زوجته من قريب أو بعيد، او لا تسهم بتحقيق الفائدة للحياة الزوجية، لافتاً الى أنه لم يكن أيضاً معنياً لمعرفة أي معلومات تخص زوجته قبل الزواج طالما أنها لا تدفع بالحياة المشتركة لهما الى الأمام
وأضاف بأنه يرفض مطلقاً مثل هذا السلوك الذي لا يجني الزوجين من وراءه إلا المشاكل وتكريس حالة عدم الثقة.
وأعتبر حمدان الشايب.. موظف.. أن مثل هذا السلوك يصدر عادة عن أزواج لازالوا في مقتبل العمر يأخذهم حماس الشباب المقترن بالرعونة في العديد من جوانبه، مشيراً الى أنهم وعقب فترة ليست بالطويلة سيشعرون بالندم الشديد على ما جناه لسانهم. وأوضح أنه قد توجه بالنصيحة الى ولده قبيل زواجه بأن يتنبه لمخاطر الوقوع في مصيدة هذا الموضوع وذلك في إطار سلسلة من النصائح الأبوية، مشيراً بأن ولده للأسف سار بعكس اتجاه هذه النصيحة ودفع ثمن هذه الرعونة شجارات ومعارك عديدة اتسمت بها حياته الزوجية في سنواتها الأولى.
معركة الشك
تأخذ قضية الأسرار المفتوحة على مصراعيها بين الرجل وزوجته أبعاداً مؤلمة لدى الكثير من النساء حيث تعترف ربيعة الشاملي.. ربة بيت.. أنها عانت الأمرين في بداية زواجها بسبب ما كشفه لها الزوج عن أسرار علاقاته السابقة، مشيرة الى أنها عمدت الى مطاردته في كل مكان.
وبدأت تشك في كل تصرفاته خاصة وأن بعض الفتيات اللواتي كانوا من ضمن من تحدث عنهن ما زلن يعشن على مقربة منهم، وهناك احتكاك معهن بشكل أو بآخر ما يجعل عودة العلاقات الماضية ممكنة. وأكدت أنها لم تتجاوز هذه المحنة إلا بعد إنجابها أولادها الثلاثة الذين أصبحوا شغلها الشاغل ... ضاحكة.. بأن زوجها أصبح يتمنى عودتها الى معركة الشك لتهتم به أكثر.
خالد اللوباني

