في بادرة ملفتة وتعتبر الأولى من نوعها ينظم متحف الشارقة للحضارة الإسلامية ورشة عمل جديدة ومميزة لهذا العام والتي تركز على موضوع النقود الإسلامية ومراحل التطور التي مرت بها عبر مسيرة الدولة الإسلامية، التي بدأت في شبه الجزيرة العربية لتمتد وتنتشر إلى كثير من بلاد العالم، كما أنها ستمكن الأطفال المشاركين وذويهم من تصنيع النقود الخاصة بهم من خلال الأدوات التي سيتم توفيرها لهذا الغاية.

وتقوم هذا الورشة التي تحمل عنوان (نقود..نقود.. نقود.. قصة المسكوكات الإسلامية) كما تبين مريم التميمي ضابط التعليم في متحف الحضارة الإسلامية والمسؤولة عن تنظيم فعاليات هذه الورشة على جانبين نظري وعملي... وتقول: سيركز الجانب النظري على التعريف بنظام التعامل المالي في الدولة الإسلامية والذي كان يقوم على المقايضة في عهد الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وليتم بعدها صك أول عملة إسلامية في زمن الدولة الأموية وفي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان والتي جاءت متناسبة مع تعاليم الإسلامي، ومن ثم يتم تعريف الحضور على العملات التي سكت في عهد الدولة العباسية والخصائص التي كانت لهذه العملات بالإضافة إلى شروح عن العملات الأخرى في الدول اللاحقة وكيفية صناعتها.

وأما بالنسبة للجانب العملي فتوضح التميمي أنه بعد الانتهاء من تقدم المحاضرات التعريفية للمشاركين سوف يتم تنظيم ورشة عملية لتدريب المشاركين على كيفية صناعة المسكوكات وذلك في الغرفة التعليمية بالمتحف والتي تحتوي على جميع الأدوات والوسائل التي تسهم في فسح المجال أمام المشاركين لتصنيع العملة الخاصة بهم حيث يمكنهم نسخ صور العملات الموجودة أو كتابة الأشياء التي يريدونها على هذه العملة والاحتفاظ بها لديهم.

وبينت أن الورشة ستنظم غداً وعلى فترتين صباحية وتمتد من الساعة (11) وحتى الساعة (1) ظهراً وتكون باللغة الإنكليزية، وأما الفترة المسائية والتي ستكون باللغة العربية فتمتد من الساعة (5) عصراً ولغاية الساعة (7) مساء، كما بينت أن هذه الورشة ستركز على الأطفال من سن (6) ولغاية سن ال(12)، بالإضافة إلى المرافقين لهم من ذويهم حيث أن هذه الورش عائلية وتعنى بإيجاد حالة من التواصل بين المتحف والأسر المقيمة في الدولة.

أسلوب جديد

وأشارت إلى أن الورشة ستقوم على أسلوب جديد يعتمد على أساس الأسئلة والأجوبة ودفع الأطفال إلى الإجابة عنها بأنفسهم، بما يسهم في ترسيخ المعلومات في ذاكرتهم، هذا بالإضافة إلى أن المتحف حرص على الاهتمام بالأطفال نظراً للأهمية الكبيرة لهذه الشريحة وضرورة تعريفها بالتاريخ الإسلامي والمكونات الأساسية التي قام عليها.

يذكر أن متحف الشارقة للحضارة الإسلامية المعروف بسوق المجرة والمطل على خور الشارقة الرائع كان قد افتتح أول مرة أمام الزوار في ربيع 1987م، وأصبح على الفور علامة مميزة مشهورة ومعروفة بين أهالي الشارقة والزوار من السائحين بسبب معالمه المعمارية الخلابة وتصميمه الجذاب.

وعند الحديث عن مخططه الأرضي وزخارفه، يعتبر سوق المجرة الأول من نوعه في منطقة الخليج الحاوي لعناصر التصميم التقليدية والعربية الإسلامية، ومن أبرز معالمه القبة المركزية الفخمة الذهبية اللون من الخارج والمزينة من الداخل برسوم الفسيفساء المركبة، والتي تظهر سماء الليل وبروجها.

تجاوزت محتويات متحف الشارقة للفنون والثقافة الإسلامية أكثر من خمسة آلاف قطعة إسلامية فريدة من جميع أرجاء العالم الإسلامي، مرتبة بحسب موضوعاتها في سبعة أروقة فسيحة ومساحات عرض.

نماذج معمارية

ويضم في الطابق الأرضي وإلى الجانب الأيمن من ردهة الاستقبال المعروضات البارزة في هذا الرواق والتي تتضمن مصحفاً ومخطوطات إسلامية أخرى ونماذج معمارية وسلسلة شائقة من الصور التاريخية للحج في مكة المكرمة، أما القطعة البارزة في هذا الرواق فهي كسوة الكعبة المشرفة المعروف بالستارة.

مقابل ذلك تحفل قاعة العلوم والمخترعات بالإنجازات البارزة للعلماء من معظم أرجاء العالم الإسلامي وإسهاماتهم العظيمة في مختلف العلوم، مثل الفلك والطب والجغرافيا والعلوم الطبيعية والعمارة، وتحتوي القاعة العلمية أيضاً على أدوات علمية معدة بغاية الجهد.

حيث جُمعت النماذج العاملة والتفاعلية لا لمنح الزائر فرصة دراسة هذه الأدوات فحسب، بل ولتجريبها أيضاً، وإلى اليسار من ردهة الاستقبال، يتسع المجال للزوار للتعرف على المسكوكات الإسلامية المعروضة في سلسلة من الخزانات البارزة على طول مركز القاعة الرئيسية.

من أمثلة عملات حكم الخلفاء الأمويين في القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي إلى العملات المتداولة اليوم، بعد تفقد معروضات المسكوكات الرائعة، لا يسع الزائر إلا أن يجلس ضيفاً عزيزاً في مقهى المتحف، أو متفحصاً لأغراض المتجر الذي يحوي مجموعة كبيرة من الأغراض حصرياً، ولا تتوافر في متاجر أخرى بالشارقة. وفي الجانب المقابل، تقع صالة المعارض المؤقتة المقرر لها أن تستوعب معارض دورية تتميز بالطابع العالمي.

أروقة الفن الإسلامي

يحرص متحف الشارقة للحضارة الإسلامية على تكريس ردهاته لإظهار الفن الإسلامي وأصالته ورواده وذلك يظهر من خلال المساحات الكبيرة التي أفرده في المتحف لإبراز هذا الجانب المشرق للحضارة الإسلامية الرائدة. ففي الطابق الأول من المتحف نجد أنه قد خصص كلية للفن الإسلامي، وفيه أربع صالات عرض فسيحة من الاستكشاف الفني تبدأ من مطلع الإسلام إلى الأوقات المعاصرة.

قاعة (1) مخصصة للقرون الأولى من الفن الإسلامي كالخزف والأعمال المعدنية والزجاج والفنون الصغيرة التي ظهرت في العالم الإسلامي بين القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي والقرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي. تعرض القاعة (2) قطعاً إسلامية صنعت في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي إلى أواخر القرن الثالث عشر الهجري/ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، ومنها قطع خلابة من الفترة التالية للغزو المغولي للأراضي الإسلامية الشرقية.

القاعتان (3) و(4) مخصصتان للأنشطة الوفيرة للحرفيين المسلمين وصانعي الأسلحة على مدار القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/ التاسع عشر والعشرين الميلاديين. لا تكتمل زيارة متحف الشارقة للفنون والثقافة الإسلامية من دون التوقف للتمتع بالجلوس في مقهى راق يقع في الطابق الثاني تحت قبة المتحف الفخمة. ويهدف متحف الشارقة للحضارة الإسلامية إلى الإشادة بإنجازات الإسلام وحضارته وعلمائه وفنانيه.