أثناء زيارتك لمتحف الشارقة النباتي تجد طريقك إلى اكتشاف أسرار وغرائب العالم الأخضر، ولا يسعك وأنت تتأمل النباتات المعروضة وتستمع إلى كيفية تطورها وأهميتها والغرائب والعجائب في عالمها، إلا أن تقف وتتفكر في مخلوقات الله وعظمته وبديع صنعه.

ومن خلال معروضات المتحف التفاعلية تتاح للزائر فرصة اكتشاف الحياة النباتية والتعرف على أهمية الأشجار والشجيرات والحشائش والفطريات في حياتنا اليومية بطرق عديدة ومتنوعة، في رحلة عبر الزمن تتضح فيها كيف تطورت النباتات وتكيفت حتى صارت ليست مجرد جزء من منظر يصبغ كوكبنا بل عناصر أساسية لوجودنا. وفي جولة داخل هذا المتحف الذي ينقسم إلى أربعة أقسام نجد في القسم الأول والذي خصص للعلاقة بين الإنسان والنبات فيلم يلفت النظر يتحدث عن نشأة النباتات فيذكر أنه منذ حوالي 4400 مليون سنة بدأت النباتات في عمارة الأرض وأصبحت الطحالب التي تنمو على حواف البحيرات والبحار قادرة على مقاومة التعرض للهواء وتميزت هذه النباتات بوجود طبقة خارجية مقاومة للماء وبينما توجد لدى بعضها مسامات لامتصاص الغازات من الجو لاتزال بعض النباتات المائية والطحالب غير المتقدمة في مجال التطور والتي نشأت على الأرض منذ وقت مبكر، مازالت موجودة في الأماكن الرطبة حتى يومنا هذا.

وفي خضم التنافس من أجل الوصول لضوء الشمس أخذت النباتات الأرضية في النمو طولياً وقامت بتطوير بنية مركبة تدعمها سيقان وجذور خشبية نمت الطحالب والسرخسيات والنباتات اللازهرية لأطوال تماثل أطوال الأشجار.

ومنذ حوالي 235 مليون عام جاءت إلى الوجود آخر مجموعة رائعة ومتنوعة من النباتات تمثلت في النباتات المزهرة التي تستخدم اللون والرائحة والرحيق من أجل اجتذاب الحيوانات وخاصة الحشرات لحمل حبوب اللقاح.

ثم ندلف إلى القسم الثاني الذي خصص ل(نباتات ما قبل التاريخ)، ففي الفترة الطباشيرية التي تعتبر جزءاً من دورة الطبيعة نجد عدة نباتات، إحداها تسمى المغنولية وهي على الرغم من كونها نباتات مزهرة إلا أنها تشترك بخصائص كثيرة مع النباتات البسيطة وتتشكل تويجات المغنوليا وباقي أجزاء الزهرة على شكل لولبي حول الساق كما أن بعض تشكيلاتها تشبه النباتات البسيطة في عملية نقل الماء.

وأخرى تسمى جينيكو بالوبا وهي من الأشجار النادرة التي مازالت موجودة في زماننا رغم أنها تعود إلى العصر الطباشيري حيث وجدت في الأحافير القديمة ويعتقد العلماء أنها نشأت قبل حوالي 250 مليون عام.

والسايكادس والتي ظهرت منذ حوالي 280 مليون سنة وهي من النباتات التي تكاثرت بالبذور مبكراً وقد سادت هذه النبتة عالم النباتات منذ 250 مليون عام وبالرغم من أن معظمها انقرض إلا أنه يوجد منها حوالي 100 شجرة حتى اليوم.

أما في القسم الثالث فنجد فيه (نمو الأزهار وكيفية عمل النباتات) ويشرح هذا القسم عن الظروف المواتية للبذور وكيف أن هناك أنواعاً من النباتات طورت آليات غريبة جداً من أجل توسيع عملية نشر بذورها إلى مسافات أبعد كأكياس البذور المتفجرة.

وفي هذا القسم تستطيع أن تتمعن في خلية نباتية متفاعلة لاكتشاف المزيد عن حياة ونمو وتكاثر النباتات، والتعرف على كيفية انتقال البذور عبر الرياح واكتشاف كيف تنقل النباتات الماء إلى قمم الأشجار العالية.

وكذلك إحساس النباتات ونموها باتجاه الضوء، وبقاء النباتات في الصحراء وهي في العادة تكون مغطاة بشعيرات تحافظ على الماء المتوفر عبر إبطاء عملية التبخر الحاصلة بفعل تحركات الهواء.

وفي القسم الرابع وهو مخصص للنباتات وكوكب الأرض والعجائب والغرائب في عالم النباتات ومنها نبات يسمى «فينوس» مصيدة الحشرات وهذه النبتة تعيش في كاليفورنيا بأميركا وهي تتحرك بسرعة واضحة للعيان ويمكن ملاحظتها، وهي تنمو في تربة قليلة النيتروجين ولكي تكمل غذاءها فإنها تحصل عليه من الحشرات ولكن عليها أن تقتنصها أولاً.

وهناك نباتات متخفية كنبات الأوركيد، إذ تتخذ بعض أزهار الأوركيد شكل أنثى النحل أو الزنبور وتقلد نفس رائحتها وهذه الحيلة تنطوي حتى على ذكر النحل فيقترب للتزاوج وينتهي به الأمر بالتقاط غبار الطلع منها فهي تغري ذكر النحل على الإلقاح التهجيني لنقل غبار الطلع من زهرة إلى أخرى.

وكذلك يعرض في هذا القسم أصغر النباتات والتي لا يمكن رؤيتها إلا تحت المجهر كالأشنيات الزرقاء المخضرة وتعيش في الجداول والبحيرات والأشنيات الخضراء ذات الخلية الواحدة.

زاهر العلي