«لا تستغرب كثيراً فقد تزوجت رغماً عني من امرأة لم أتوقع يوماً أن تكون زوجة لي، لأنني وقعت ضحية صراع والدي ووالدتي، وكان لابد أن أنفذ ما تريده والدتي التي هددت بالانتحار إذا لم يكن ما تريد» ..

وأضح «بشار صادق» الذي يعمل مهندساً بإحدى الشركات الكبرى أن الأمر كان لابد من حدوثه رغم عدم قناعته به، مشيراً الى أن الملابسات التي أحاطت بالأمر تمثلت بزواج والده من امرأة أخرى ما دفع بوالدته الى محاولة إظهار أن ولاء الأولاد مطلقاً لها، مضيفاً بأنه وكونه هو الأكبر فقد تحمل النتائج السلبية لهذا الأمر حيث قامت والدته بتزويجه وهو مازال طالباً يدرس في الجامعة رغم اعتراضه واعتراض والده على الأمر الذي أشعل النار بشكل إضافي في قلب والدته فازدادت إصرارا على تنفيذ ما خططت له. وأضاف بأن الحياة سارت وفق ما كان متوقعاً، حيث اشتعلت المعارك منذ الأيام الأولى بينه وبين زوجته التي يرى أنها قد ظلمت مثله في هذه العلاقة التي لا ذنب لها فيها، إلا كونها ابنة خالته التي كان يجب أن تكون زوجته وليت إحدى قريبات والده.

وأكد صادق بأن العلاقة بينه وبين زوجته لم تستقم يوماً ولن تستقيم، مشيراً الى أن واقع الحال بينها يشير بأن الحياة يجب أن تستمر من أجل الأولاد الذين كبروا وأصبحوا بحاجة لرعاية خاصة.

ولا شك أن للوالدين على أولادهم حق الطاعة، والوالدان أولياء وأوصياء على أولادهما، ينفقان عليهم، ويرعونهم، وينصحونهم، ويمدونهم بكل ما يحتاجون.

وقد يسيء الوالدان استخدام هذه الولاية فيجردان أولادهما من حق الاختيار، وهذا نوع من الاستعباد والامتنان لا يقره الإسلام، ولا المنطق السليم في الحياة، ويتمثل دور الوالدين في تزويج أولادهما في النصح والتوجيه والإرشاد، ولكن ليس لهما أن يجبرا أولادهما- ذكورا وإناثا ـ على زواج لا يرضونه، بل الاختيار الأخير في هذا للأبناء. ما لم يتجاوز الأولاد فيختاروا لأنفسهم اختيارا فاسدا لا كفاءة فيه من ناحية الدين.

الرضوخ للواقع

اعتبر خالد جاسم موظف أن التعليم لم يلعب دوراً كبيراً كما هو متوقع في إحداث تغييرات اجتماعية مطلوبة على هذا الصعيد، مشيراً الى أن الكثير من الشبان يرضخون لرغبة أحد والديهم بالزواج من فتاة هم الذين يحددونها لهم، ولا يتركون لهم مطلقاً فرصة الاختيار.

وقال إنه شخصياً عانى من هذا الموقف بزواجه من إحدى قريباته تلبية لرغبة والدته التي كانت ترتبط بعلاقة مميزة مع والدتها، مشيراً الى أنها وعلى الرغم من كونها إنسانة محترمة فلم تنجح أن تخلق معه حالة من الود أو المشاعر، حيث بقيت الحياة باردة يكسوها الروتين الشديد.

وأشار إلى أنه على قناعة مطلقة بأن الزواج يعتبر من خصوصيات المرء، فليس للأم ولا للأب إجبار ابنه أو ابنته على من لا يريدانه، خصوصاً إذا كان الدافع لهذا الإجبار الطمع في الدنيا ومتاعها الزائل، وهذا الفعل أي إجبار أحد الأبوين الأبناء على الزواج بمن لا يريدانه محرم شرعاً، لأنه ظلم وتعدٍ على حقوق الآخرين.

وأكد أنه كإنسان بحاجة ماسة الى وجود مشاعر حب مع زوجته، لافتاً الى أنه وعندما يجده لدى امرأة ما فسيتزوجها دون شك.

ووافق »عمران المريمي« موظف على ما قاله زميله بهذا الصدد، مضيفاً بأن زواج الإكراه لا يتعلق بعالم النساء فقط بل هو يمتد أكثر الى عالم الرجال، مشيراً الى أن عدم ظهورها كمشكلة على السطح لا يعني أنها غير موجودة بل تدخل في باب المسكوت عنه كالعديد من القضايا الأخرى.

ولا شك أن هذه القضية تأخذ صداها الكبير أيضاً لدى السيدات حيث أبدى الكثير منهن استغرابهن الشديد من إمكانية العيش مع رجل مجبرة عليه لأنها ستكون حياة طويلة مليئة بالنكد، وأكد البعض على أن الطمع في الميراث يقف وراء مثل هذه الزيجات

حول قضية موافقة الفتاة أو عدمها بالزواج من شاب فرض عليه الأمر من قبل أسرته..تقول «نادية الحاج» إنها تستغرب من فكرة أن تعيش مع شخص مكره على الزواج منها.. مشيرة إلى أن الحياة تطورت كثيراً ولم يعد بالإمكان قبول مثل هذه الأفكار، لافتة الى أن كثيراً من الأمور التي تقل عنها لم تعد مقبولة فما بالك بمثل ذلك.

وقالت «غالية شعبان» ربة بيت أنها على الصعيد الشخصي عاشت حياة طويلة مليئة بالنكد بسبب إكراه ابن خالتها على الزواج منها حتى لا يضيع الميراث أو يذهب لغريب، مشيرة الى أن الميراث لم يكن سوى قطعة أرض صغيرة جرى بيعها لتسديد بعض الالتزامات، مشيرة بأن الأرض ذهبت وبقي النكد المستمر.

مواقف متباينة

- شاهين عمار «رجل أعمال» ذكر أنه تعرض إلى الضغط عند إقباله على زواجه الأول من والده الذي فرض عليه الزواج من ابنة عمه التي توفي والدها في عمر مبكر، وكانت حياة زوجية بينهما مليئة بالمطبات والشجار المتكرر، فيما ألغت صلة القرابة أي إمكانية لانفصالهما.

مشيراً الى أنه وعقب تمكنه مالياً قام بالزواج من سيدة أخرى تمتلك المواصفات التي كان يحلم بها حيث تحولت العلاقة بينه وبين الأولى الى ما يشبه العلاقة الوظيفية فهي تربي الأولاد ويقوم هو بإرسال الأموال لها.

»شيماء حسن« طالبة جامعية قالت في الحقيقة بأنها لا يمكن أن تتخيل نفسها تعيش مع رجل تم إجباره على الزواج منها، كما أنها ترفض مثل هذا المبدأ من الأساس لأن من ستقترن به لابد أن يكون شخصاً معروفاً بالنسبة لها، ولا يمكن أن تتزوجه من خلف ستار.

ورأت زميلتهما »صفية محمود« أنها سمعت الكثير حول قصص زيجات مشابهة تمت لأسباب اجتماعية معقدة للغاية، منها صراع بين الأب والأم على ولاء الأبناء، أو تحقيق مصالح مادية .. كالحصول على الميراث للفتاة موضوع الإكراه.

وأوضحت بأنها على الصعيد الشخصي تفضل أن تبقى عانس ولا تقع في مصيدة هذا النوع من الزواج.

خالد اللوباني