قلم حبر«!؟ هذه هي جائزة احد الطلبة الفائزين على مستوى مدارس الدولة في مسابقةٍّ العلوم، وبطبيعة الحال لم يشترك هذا الطالب في أي من المسابقات بعد هذه الهدية، وهذا الحال المحبط يتكرر سنويا، فكم من عقل بارز أضاعه سوء التخطيط وكم من موهبة فنية تجمدت أناملها على لوحات إبداعها لعدم توفر الحاضن المتخصص لها، وكم من لسان فصيح ألجمته سيوف النمطية في طريقة طرح المسابقات الثقافية في المدارس نتيجة قلة الموارد والمتخصصين والإمكانيات مع سوء التخطيط.
موزة الطنيجي منسقة النشاط الثقافي في منطقة رأس الخيمة التعليمية تقول إنه رغم تميز مدارس المنطقة في مجال المسابقات المختلفة وحصولها على مراكز متقدمة جدا على مستوى الدولة، إلا أن هذه المسابقات لم تشهد تغيرات كبيرة على مدى الأعوام، وكذلك الحال بالنسبة لجوائزها التي تنحصر في الغالب على شهادات التكريم للطلبة للطلبة الفائزين على مستوى الدولة، والتكريم من قبل مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية عبد الله حماد الشحي ومن قبله عبد الله مصبح الذي يصر سنويا على تكريم كافة الطلبة الفائزين في المسابقات على مستوى الدولة والمنطقة.
وتضيف أن المسابقات في المدارس هي المستكشف الأول لإبداع الطلبة وتميز المدارس، وتساهم في إبراز الإدارات والكوادر المدرسية المتميزة التي تستطيع تنظيم أعمالها، وتوزيع المسابقات على المعلمات والطلبة وفق ميزانية كبيرة من ميزانية المدرسة ، ما يثمر عند ظهور نتائج المسابقات التي تتصدرها هذه المدارس كل عام.
وتبين الطنيجي أن مدارس رأس الخيمة معروفة بمشاركاتها الكبيرة في المسابقات على مستوى الدولة، رغم الصعوبات وقلة المردود على الأقل المادي منه إضافة لتقليدية المسابقات، مشيرة أن تطوير العملية وتغذيتها بعدد من المبادرات المادية والإدارية التي تنظم العملية سوف يكون له اثر في جعل نسبة مشاركة المدارس تصل إلى 100% .
شرف الفوز
وتذكر هناء محمد الأخصائية الاجتماعية في مدرسة قباء أنه رغم ضآلة المردود المادي في جوائز التكريم، إلا أن شرف الفوز وحده ومجرد التكريم يكفي المدرسة والطالب، الذي يشكل هذا الأمر بالنسبة له فخرا ويحفز الطلبة الآخرين للتشبه به والمشاركة مستقبليا في المسابقات المختلفة، الأمر الذي ينعكس تلقائيا على شخصية الطالب وأدائه التعليمي .
وتضيف أن إستراتيجية المدرسة تقوم على تبني المسابقات منذ بداية العام، حيث يتم توزيع المسابقات على المعلمات كل على حسب تخصصها وتخصص ميزانية لها، وتتبع المدرسة أسلوبا يستفز الطالبات للمشاركة في المسابقات المختلفة ويستخرج أفضل ما لديهم، ما يؤدي في النهاية لمشاركة عدد كبير من الطالبات فيها.
وتبين هناء أن المشكلة التي يجب على المسئولين النظر الجدي لها هي رعاية الطلبة ما بعد الفوز في المسابقات المختلفة، فالطالب لا يجد أي جهة ترعى موهبته وتوجهه نحو التطوير بعد المسابقات أو حتى بعد انتهاء حياته المدرسية، ما يبقي هذه الموهبة هواية أو تنسى مع الأيام.
بل أن بعض الطلبة ممن لم ينهوا دراستهم في المدارس يفقدون موهبتهم بسبب انتقالهم من مدرسة إلى أخرى نظرا لقلة اهتمام المدرسة الجديدة بموهبة الطلبة ورعايتها لهم وبالمسابقات بشكل عام .وتتفق مريم عيسى العلي مديرة مدرسة الريادة في هذه النقطة مع هناء، فبحكم تجربتها الكبيرة خلال إدارتها لمدرسة هند سابقا في المسابقات، لاحظت أن بعض الطالبات اللواتي تميزن على مستوى الدولة في نشاط معين، قد انطفأت شعلتهن بمجرد انتقالهم لمدرسة أخرى .
الرعاية هي الحل
وترى العلي أن أفضل حل لضمان استمرارية تميز الطلبة هو تبنيهم من قبل الوزارة أو المؤسسات الخاصة و الحكومية التي تتخصص في مجال تفوقهم، ما يضمن الاستمرار بل وتطوير موهبتهم ومشاركاتهم المميزة في المسابقات التي ترتقي بنوعية المشاركات فيها، حيث ستعمل هذه الجهات على دعمهم ماديا ومعرفياً.
وفي ذات السياق تتحدث خلود صالح معلمة التاريخ لطلبة الحلقة الثانية، وتنادي بأن تتحمل الوزارة مسؤولية رعاية هؤلاء الطلبة، لأنها الأولى بهم والمسابقات المطروحة تدعم في النهاية أهدافها في دفع العملية التعليمية، فإلحاق الطلبة بدورات تخصصية ومتابعتهم بطريقة دائمة من قبل الوزارة شخصيا سوف يضمن تميزهم.
وتقترح معلمة التاريخ أن يتم فتح مركز أو نادي كبير يرعى المسابقات ويحضر لها، من خلال توفير كافة احتياجات الطلبة فيها بمختلف التخصصات، و يتم فيه عرض أعمال الطلبة الفائزة ما يشكل حافزا للاستمرارية الإبداع ، ويكون مكان يجمع كافة الموهوبين ما يؤدي إلى تمازج المواهب وإشعال روح المنافسة الشريفة بين الطلبة ما يفتح مجالات جديدة نحو الإبداع .
اهتمام بالأولمبيات
وأشار عبد الله العطاس مدير مدرسة خليفة بن زايد الثانوية إلى وجود مسابقات عديدة في الميدان وهم يشجعونها ولكن هذا الكم له جانبين أحدهما ايجابي لأنه يخلق التنوع ويفتح المجال للاختيار حسب الهوايات وقدرات الطلبة أما الجانب السلبي أن الكثرة تؤدي أحيانا إلى فقدان قيمة المسابقة أو ألا تكون بالمستوى المطلوب كمضمون أو تقييم.
وأضاف أن أكثر المسابقات التي يشارك بها طلبة المراحل العليا ترتبط بأولمبيات المواد المختلفة والتي تبرز قدرات الطالب المتفوق في مادة ما، ولكن من الضروري جعل الطالب أكثر استمتاعا بالمشاركات من خلال احتساب هذه المشاركة له ضمن أعماله السنوية وأن تسهل له عملية المشاركة فيها بتعويضه عما يفوته من حصص كدعم لتميزه.
وذكر أن مشاركات الجهات المجتمعية في المسابقات المدرسية ودعمها ليس مفعلا كما يجب فبإمكان تلك الجهات طرح مسابقات مفيدة للطلبة أو أن تشارك في تكريم المتميزين منهم في المسابقات العلمية والأنشطة كأحد أشكال التعاون مع المؤسسات التعليمية.
وتقول خولة محمد موجهة الأحياء والعلوم في تعليمية رأس الخيمة أن نوعية التكريم للطلبة الفائزين في المسابقات، يجب أن يراعي نوعية تميزهم فالطلبة الفائزين في مسابقات العلوم يمنحون مختبرا صغيرا أو مجهر أو حتى حاسب آلي، والطلبة الفازين في مجال الأنشطة كالرسم يمنحون أدوات الرسم ومجموعة من الدورات الخاصة بدعم موهبتهم.
وتحبذ خولة أيضا أن يتم جذب الطلبة للمشاركة في المسابقات، عبر تسخير المنح الدراسية المستقبلية في مستقبل الجامعي لهم في مختلف الجامعات بالدولة خصوصا الخاصة منها، فيتم ضمان مقعد دراسي لهم في حالة استمرار فوزهم وتميزهم بالمسابقات المختلفة .
الرغبة والميول
الطالب عبد الله أحمد شارك في مسابقات رياضية نظمتها المدرسة طوال العام الماضي وهو قائد لفريقه وفازوا على كل فريق نافسوه وفي حفل التتويج كان نصيب كل طالب منهم قلم حبر رمزي والأسوأ أنه لا يعمل لذا تركه في المدرسة بينما الطلبة الذين أخذوه ووجدوه لا يكتب ألقوه من نافذة الحافلة خلال رحلة العودة للمنزل ولم يجد ما يقوله لأسرته حول حفل الختام.
تجاهل الرياض
وتطالب صالحة الظاهري مديرة روضة الإحسان بضرورة الاهتمام بمرحلة رياض الأطفال عند طرح المسابقات فهذه المرحلة لا يمكن تجاهل قدراتها وإبداعاتها في مجال القصة والرسم والموسيقى والإذاعة والإنشاد متمنيتا أن تشمل مسابقة جواز السفر الثقافي هذه الفئة لأن طالب الروضة مستمع جيد للقصة وبإمكانه إعادة سردها بشكل ملفت،كذلك في مجال الرسم لديهم خيال خصب للتعبير عن أي موضوع وأعمالهم تتحدث عنهم وعن قدراتهم التي ربما لا يمتلكها طالب في مرحلة عليا.
تشير الظاهري إلى أن كثير من أطفال الرياض حققوا مراكز متميزة في مسابقات البيئة وحفظ القرآن وغيرها.
واعتبرت أن الجوائز عامل مهم للتحفيز فشهادات التقدير مهمة للطالب كونها توثق مشاركته لكن هذا لا يعني عدم تطوير أشكال التكريم وتوجه لإفادة الطالب مثل التكريم برحلات أو دورات تخدم موهبة الطالب، خاصة وأن المدارس اليوم لديها ميزانيات تخدم دعم هذا الجانب. وتنوه الظاهري إلى أهمية عدم تأخير توزيع الجوائز عن الطلاب فكثيرا كما يفوز الطالب ويصله التكريم بعدها بشهر او أكثر مما فقده فرحة الفوز.
مطالبة
تطالب سعاد عبد الله مطر موجهة الأحياء وزارة التربية بفتح قنوات اتصال رسمية مع المؤسسات الخاصة، بهدف إشراكها في دعم المسابقات المدرسية والطلبة الموهوبين، الأمر الذي سيخفف سيزيل ثقل الصرف على المسابقات في المدارس، ويعزز من الجوائز التي تمنح للطلبة فتكون ذات قيمة وتدعم مواهبهم، كإلحاقهم بمراكز تدريب خاصة ومختلفة.
وتطالب موزة الطنيجي منسقة النشاط الثقافي في تعليمية رأس الخيمة الجهات المصدرة للمسابقات المختلفة، فتح باب المنافسة وتسخير مسابقات خاصة للإداريين والموظفين في المناطق التعليمية، الذين يعتبرون الجنود المجهولين في العملية التعليمية، لكنهم منسيين في الذكر عند طرح المسابقات التي تخصص للمدارس والمعلمين والطلبة دون موظفي المناطق التعليمية.
لبنى أنور- رباب جبارة
