أول من صدَّر صورة الازدحام المروري أو كلمة (الزحمة) في الشوارع العامة وأدخلها في المتداول الاجتماعي اليومي في المقاهي والمسلسلات التلفزيونية وأفلام السينما هي مصر المحروسة. وكان ذلك في عهد ابن العرب الكبير الزعيم جمال عبد الناصر في ستينات القرن الماضي.
ما لم ينتبه إليه البعض في كلمة (زحمة) المصرية في ذلك العهد، أنها كانت تحمل أكثر من دلالة للداخل والخارج، أهمها أن مصر كانت في حالة ازدهار اقتصادي في كافة المجالات تقريبا بعد تحرير مواردها وتأميمها.
وأن عملية الاستيراد الخارجي من السيارات المختلفة كانت تسير جنبا إلى جنب مع صناعة السيارات الوطنية عبر ما يسمى بمشاريع (الأوفست ـ النقل) التي بُدء بها فأصبحت تُشاهد سيارات ملاكي ماركة (نصر) في الشوارع بأعداد كبيرة يستخدمها مصريون.
كما زادت في كثافة الازدحام المروري أتوبيسات النقل العام التي كانت تربط أطراف مدينة القاهرة المترامية وتشدها إلى حيث حاجة المواطن في الأسواق والأرياف ومحطات القطارات ونقاط المراكب المائية على النيل. لذلك ليس دائما تكون ظاهرة (الزحمة) سلبية تدعو إلى الشكوى والتذمر. على أن هنالك فرقا بين (زحمة وزحمة) وكل (زحمة) ولها انفراج.
مروان هلال المزيني ـ رأس الخيمة