واسع الصدر والأفق، ألا ترى أنه لا يميّز حين يتساقط بين قصورالأغنياء وأكواخ الفقراء، ولا بين حدائق الأغنياء وحقول الفقراء، ليناً.. يُسكب في أوعية مختلفة الأشكال والأحجام والألوان فيغيّر شكله.. لكن.. دون أن يبدّل تركيبه. نقيّاً.. ألا ترى أن البحر طاهر مطهر لا يكدّره شيء لو رميت حجرا.. سيتكدر سطحه لبرهات.. لكن سرعان ما سيعود إلى ما كان عليه. حكيماً.. ألا ترى أنه إذا اشتد الحر، تبخّر وانطلق نحو السماء، وحين يبرد الجو ويلطف يتكاثف ويعود إلى الأرض في قطرات المطر. صبوراً..
ألا ترى كيف تندفع الأمواج نحو الصخور تارة تلو الأخرى يوما تلو يوم.. أسبوعا تلو أسبوع وقرناً بعد قرن، حتى تترك آثارها في الصخر الأصم. ودوداً.. ألا ترى كم هو لطيف ذلك الندى الذي يظهر كل صباح، يداعب أوراق النبات الخضراء، ويجري بين نسيم الصباح بخفة متواضعاً ألا ترى أنه ينزل من أعالي السماء فوق السحاب ويختفي في أعماق الأرض.
أسامة الفوال