لا تقاس الطيبة ببشاشة الوجه، فهناك قلوب تصطنع البراءة، وهناك من يجيد تصنع الطيبة، ويعرف كيف يخبئ بين زواياه خبثاً وريبة.
ولا يقاس الجمال بالمظهر، ومن الخطأ الاعتماد على هذا القياس فقط..
فقد يكون خلف جمال المظهر، جوانية قبيحة.
لا تُقاس لطافة الإنسان بحلاوة اللسان، فكم من كلمات لطاف حسان يكمن بين حروفها سم ثعبان فنحن في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل في زمن هجران الصدق والخوف منه والصعود على أكتاف الكذب. ولا يقاس الحنان بالاحتضان فهناك من يضمك بين أحضانه ويطعنك بخنجر الخيانه في الظهر، والفرق شاسع ومدفون بين المعلن والمكنون. لا تقاس السعادة بكثرة الضحك، فهناك من يلبس قناع الابتسامة وتحت القناع حزن دفين وغصات ألم وأنين لا تقاس الحياة بنبض القلوب فهناك من قلبه تعفن داخل أضلعه، وهناك من مات ضميره فودعه، وعلى الضفة الأخرى آخر كتمت أنفاسه، وثالث قتل إحساسه مقبرته في عينيه شاهد حزن عليه.
هل يترجم البياض النقاء، وهل السواد يعني الخبث؟ ولكن الكفن أبيض والكحل أسود وبينهما يكمن الفرق.
لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله نابغ، وكم من كبير عقله فارغ.
لا تقيسوا محبتكم بحجم حروفي فما يحمله قلبي يعجز عن نثره قلمي، وما يسكبه مداد حبري. قليل من كثير في دمي يجري.
نجوى البلتاجي
