تلعب مواقف الخطر الجماعي دوراً كبيراً في الخوف والفزع والفوضى عند الفرار من الخطر، وهذا الموقف الجماعي المعقد في ظل ظروف غير اعتيادية يعمل على زيادة نسبة الخطر، وبالتالي حدوث إصابات ووفيات، ويكون الهروب من النيران على سبيل المثال والدخان غير منظم، وقد يقوم بعض الأشخاص بتصرفات خاطئة، ما يزيد درجة الخطر تدريجياً، خاصة أن نزلاء الفنادق يكونون في الغالب غرباء عن معرفة طرقات وممرات ومخارج النجاة في الفنادق.
ذلك أن النزلاء لا يكلفون أنفسهم بالبحث عن أماكن ممرات ومخارج النجاة بقدر ما يبحثون عن الرفاهية والاستجمام في جو هادئ ومريح، وكم من نزلاء لقوا مصرعهم بفعل الدخان والغازات وليس نتيجة للهب والحرارة، وكذلك بسبب عدم معرفتهم بممرات ومخارج وسلالم النجاة التي توصل إلى الهواء الطلق، أو أي مكان أكثر أمناً.
ففي مواقف الخطر يكون النظام والهدوء مفقودين، وتسود حالة من الفوضى والخوف في هذه الحالات، والفرار من جحيم النيران والدخان مع فقدان الرؤية الواضحة في الممرات بسبب امتلائها بالدخان والحرارة، وبالتالي لا تتيسر النجاة والسلامة من الخطر سوى للنزلاء الذين هم على دراية ومعرفة مسبقة بممرات ومخارج النجاة.
وتكون فرصة النجاة أكبر للأشخاص الذين يدركون درجة الخطر، ويعرفون مخطط الهروب الداخلي للمبنى ويلوذون بالفرار في حالة الحريق في أقصر وقت، وأقصر مسافة وهؤلاء قلة بين مجموع عدد النزلاء بالفندق. وسواء كان النزلاء على علم بالممرات أو عدم العلم بها فيجب مغادرة الغرفة أو المكان بأسرع وقت ممكن إلى الهواء الطلق وعدم العودة مرة أخرى إلى مكان الحريق والحريق مستمر للبحث عن الأشياء الثمينة كالنقود والذهب وجوازات السفر.
ومهما كانت الأسباب ربما يحاصر الإنسان بالنيران والدخان ولا يستطيع الخروج من مكان الحريق، وقد تكون فرصة النجاة مرة أخرى ضعيفة وقد لا يخرج الإنسان أبداً. وإذا ما امتلأت الممرات بالدخان فإن المرء ينبغي أن يحبو على القدمين واليدين ويكون الرأس في وضع أفقي مع وضع قطعة قماش مبللة بالماء (إن وجدت) على الأنف إن أمكن لمنع استنشاق الدخان والغازات السامة، فالإنسان لا يستطيع تحمل الحرارة ونقص الأكسجين وكثافة الدخان (المرئي وغير المرئي)، وهنا عليه مغادرة المكان خلال 30 ثانية.
وفي حالة وجود حريق في الفندق، فإن الإجراء الصحيح هو الاتصال ببدالة الفندق وإبلاغ المسؤول بالأمر وتحديد مكان الحريق والخروج بسرعة وعدم استخدام المصاعد الكهربائية مطلقاً، لأن الكهرباء قد تتعرض للانقطاع مع احتمال امتلاء كابينة المصعد بالدخان مع استخدام أجهزة الإنذار الموجودة بالفندق لتنبيه الآخرين بوجود خطر قائم يهدد الأرواح.
وأثناء الخروج يجب عدم التزاحم والصراخ وعدم التباطؤ في الإخلاء إذا ما وصل رجال الدفاع المدني إلى موقع الحادث تترك لهم المهمة لممارسة دورهم من دون إعاقة، وإغلاق أبواب الغرف بشكل جيد لمنع انتشار النيران والدخان، ويكون الخروج حسب الأسهم والإشارات التي تدل على مخارج النجاة. ولكن الأهم هو: عند إقامتك في أي فندق يجب أن تعرف ثلاثة أشياء مهمة وضرورية:
1- قراءة التعليمات والإرشادات الموجودة خلف باب غرفتك، مع العلم أن كافة الفنادق في العالم تضع لوحة إرشادية خلف الباب لتعريف نزيل الفندق بالإجراءات المطلوب اتخاذها وقت الحريق.
2- الاستدلال على ممرات ومخارج النجاة أنت ومن معك من أفراد أسرتك أو أصدقائك.. اتبع الآتي:
ـ عدم الهلع.
ـ اطلب بدالة الفندق واعلمهم بمكان وجودك.
ـ املأ الحوض «البانيو» بالماء على سبيل الاحتياط وضع مناشف وأغطية مبللة حول فتحات الباب لمنع تسرب الدخان إليك، وحاول ودون أن تعرض نفسك للخطر والتلويح بقطعة قماش، وهذا دليل بأنك بحاجة إلى مساعدة وإنقاذ عاجل. لا ترتبك ولا تتصرف تصرفات وأفعال خطرة وخاطئة، فربما تفقدك حياتك ويبدأ خط سيرك الصحيح للنجاة من خروجك من باب غرفتك والسير باتجاه ممرات النجاة، وصولاً إلى المخارج وذلك باتباع الأسهم الدالة على طريق الخروج.
ـ تذكّر أنه كلما قصر زمن الهروب من النيران، كلما كانت فرصتك للنجاة أكبر، وإذا ما امتلأت الممرات ومكان وجودك بالدخان، ففي هذه الحالة تكون الرؤية غير واضحة مع صعوبة في التنفس، وأثناء خروجك بسرعة لا تنسى أن نسبة الأكسجين الموجود في الهواء للتنفس الطبيعي يساوي 21%.
وفي حالة وجود حريق تنخفض هذه النسبة بسرعة كبيرة، وقد تصل في البداية إلى 17%، وفي هذه الحالة فإن قدرة الإنسان على التفكير وقوة عضلاته تقل وتضعف إذا ما انخفضت النسبة إلى 14%، فإن الإنسان قد يتعرض للانهيار التام ولا يستطيع الحركة، وتكون حركته عشوائية، وإذا ما وصلت النسبة إلى 6% يتوقف جهاز التنفس عند الإنسان وبعد دقائق يفارق الحياة، وبالطبع فإن طريقة فرار الشخص من الحريق تتوقف على درجة خبرته ودرايته بالممرات وخارج النجاة والتصرف الصحيح ودرجة إحساسه بالخطر
العقيد محمد صالح بداة ـ دبي