مرت سنوات طال الصبر لأجل فراق هذه الكآبة والتعاسة، وهذه الدنيا البائسة الزائلة.. دنيا الخداع والمكر والكراهية. اختلطت ألوان الربيع مع سواد الليالي، فصارت مركبا معقدا هو الإنسان، حمل في داخله السعادة وأظهر الحزن، وحين يكابد الحزن يظهر السعادة متخفيا وراء قناع.

يردد كلمات كثيرة حول الصداقة وعن الإخلاص، والإنسانية والحرية، لكنها لم تكن سوى كلمات عارية من المشاعر، خالية من الإحساس، ومن جمال النشوة الروحانية البشرية.

تداخلت الألوان السواد والبياض، وسادت اللامبالاة كرمز للمرور في هذه الحياة، فأنتجت شخصيات موجودة وهي غائبة، تسمع صراخ المظاليم وكأنها لا تسمع، ترى دماء الأبرياء وكأنها لا ترى، تتشدق بالقيم والأخلاق وكله هراء. وهناك صنف آخر من البشر، أولئك يسمعون صراخ البؤساء، والذاهبين إلى القبور فلا تبقى بهم قطرة من دمع، وهم يرون البؤس يشتكي حزنا فيصرخون كالمجانين بل إنهم لمجانين، وإن تكلموا عن الحياة فإنهم ييأسوا من كثرة التصفيق الذي يشلهم فيسكتهم...

سئمت من ضحكات الطفولة، ومن بياض الثلج، ومن حرارة النار، ومن سكون الليل، ومن نشاط النهار. لم يعد الكون سوى كرة من الأوهام، تكبر معي في كل يوم حتى لا أقوى على حملها فأقع جثة غبية بين أيادي من كنت أظن أنهم أحبوني.

خديجة صالح ـ العين ـ السليمات