شرعت المراكز الصيفية أبوابها أمام الطلبة إيذانا ببدء تنفيذ خطة هيئة المعرفة والتنمية البشرية في مجال إبراز طاقات الشباب وملء أوقات فراغهم بأعمال نافعة، وتكرس الجهود لتعليم المنتسبين فيها شتى أنواع المعرفة وتدريسهم مهارات استخدام الحاسب الآلي، إلى جانب اللغات والهوايات المتنوعة، حيث تنتهج المراكز الصيفية بملتقى المعرفة التي ترعاها الهيئة صيغة المنتديات التدريبية بما تحتويه من حلقات تدريبية متخصصة وندوات تثقيفية وفعاليات ترفيهية ورحلات علمية وسياحية.

«البيان» كانت لها وقفة مع الكادر الإداري وطالبات من مركز فتيات دبي بمدرسة القيم النموذجية، حيث يستقطب المركز 250 طالبة من مختلف المراحل الدراسية، وينضم المركز فعاليات وأنشطة مختلفة تسهمان في تعزيز الجانب الثقافي والمعرفي لدى الطالبات... عائشة عبدالله مديرة المركز أوضحت أن ملتقى المعرفة الذي أطلقته مؤسسة التعليم المدرسي بهيئة المعرفة والتنمية البشرية يهدف إلى إيجاد بيئة جاذبة لبناء الشخصية السوية التي تدعم وتسهم في بناء الوطن وشغل أوقات فراغ الطلاب بما هو مفيد وممتع وتنمية القدرات وصقل المواهب سعيا لخدمة المجتمع، بالإضافة إلى غرس القيم السلوكية الإيجابية لدى الطلبة، وخصصت الهيئة ميزانية قدرها 50 ألف درهم لدعم الأنشطة والبرامج التي تبتكرها الفرق الإدارية القائمة على المراكز الصيفية.

وأشارت إلى أن الفريق الإداري لمركز الفتيات ارتأى توزيع الميزانية على الأنشطة الأسبوعية والزيارات الترفيهية والثقافية، وجرى ترتيب الفعاليات حسب أهميتها وفائدتها منها فعالية تطوير الشخصية والمهمات الصعبة واقرأ وغيرها. ولفتت مديرة المركز إلى عدم وجود مقر ثابت لإقامة المركز الصيفي سنويا يعد من الصعوبات التي تواجه القائمين على المركز، مثنية على جهود هيئة المعرفة في تذليل كافة الصعاب وتوفير الميزانية والمكان المناسب، حيث سمحت إدارة مدرسة القيم النموذجية لهم استخدام كافة المرافق وقدمت التسهيلات اللازمة لإنجاح المركز.

فرصة مثالية

وقالت عفراء الرميثي طالبة في الصف الثاني عشر إنها حريصة على الانتساب في المركز لما يحتويه من أفكار وحلقات تدريبية ورحلات علمية تنمي مهاراتها وهواياتها، مشيرة إلى أن فصل الصيف يعد فرصة مثالية للانخراط في المراكز الصيفية والاستفادة من البرامج التي تقدمها.

وأوضحت أن من خلال انتسابها للمركز استطاعت تعلم بعض الدروس باللغة اليابانية الأمر الذي وصفته بالممتع والمفيد، وزاد من رصيدها المعرفي، مؤكدة أن المركز اعد برنامجا شاملا ينمي الجانب الإيماني والأخلاقي والثقافي والاجتماعي بوسائل محببة ممتعة، منها برنامج اترك كتابك الذي ساهم في توعية الطالبات على اكتساب المعرفة والاطلاع على الكتب للاستفادة منها.

وأعطت إدارة المركز الحرية لاختيار الكتاب الذي يتناسب وميول الطالبات، فاختارت كتاب وقفات ومقتطفات من الحياة، بالإضافة إلى استفادتها من برامج تحفيظ القرآن وزيارة المرافق الترفيهية مثل مركز الأحياء المائية بالشارقة، وأضافت أن المركز ينظم مفاجآت أسبوعية لكافة الطالبات تتضمن المسابقات والرحلات، مثنية على جهود الفريق الإداري في حث الطالبات على الصلاة والتعاون والاستفادة من أوقات الفراغ.

وأكدت عفراء المهيري طالبة في الصف الثاني عشر أن مركز الفتيات اكسبها الكثير من المهارات والالتحاق بالدورات المعرفية المفيدة مثل تعلم اللغة اليابانية والتعاون والتعارف وبناء صداقات جديدة وسط بيئة مثالية تشجع على المشاركة الجماعية والتواصل مع الآخرين.

وأضافت أنها المرة الأولى التي تنتسب فيها إلى مركز صيفي، مشيرة إلى دور صديقتها في تشجيعها على الالتحاق بمركز الفتيات، واستفادت كثيرا من البرامج التي تطرحها إدارة المركز وأهمها برنامج «اترك كتابك» الذي يشجع على القراءة، فقرأت كتابا للداعية الإسلامي عمرو خالد بعنوان عيادات التفكير، حيث كان له الأثر في زيادة الوعي والاطلاع وحب القراءة، مثمنة دور المركز في تقديمه الكثير من الأفكار والحلقات تدريبية والرحلات العلمية التي تسهم بشكل كبير في تنمية المهارات والهوايات، والعمل على الاستفادة من فصل الصيف الذي يعد فرصة مثالية للانخراط في المراكز الصيفية والاستفادة من البرامج التي تقدمها.

وقالت الطالبة مريم جمعة 12 سنة إنها تحب النوادي الصيفية وتحرص على التسجيل فيها، كما تحب قراءة وحفظ القرآن، موضحة أن المركز الصيفي اكسبها بعض المهارات التي تساعدها على كيفية التصرف مع المهمات الصعبة، وساهم في اطلاعها على مختلف الكتب باعتبار أن القراءة شي مفيد و ضروري في حياة الإنسان، ومن أفضل الكتب التي قرأتها «قصة يونس والحوت» وتعلمت منها الصبر على المصائب.

وأشارت مريم أنها تستمتع كثيراً بالوقت المخصص للسباحة، حيث تلتقي مع صديقاتها وتمرح معهن، وترى أن النشاطات التي وضعتها إدارة المركز كافية وتلبي كافة احتياجات الطالبة من المعرفة والتسلية، متمنية عدم تغيير مقر النادي الصيفي كل سنة.

مفاهيم جديدة

وأوضحت فاطمة خليفة العيالي 13 سنة أنها سمعت عن المركز الصيفي من مدرساتها اللاتي يشرفن على النادي، قائلة أنها المرة الأولى التي تنتسب فيها إلى المركز حيث تغير مفهوم الحياة بالنسبة لها وأدركت أن سن المراهقة لا يقتصر على اللعب والتسلية والنوم، ويمكن للفتيات في هذا السن تعلم أشياء كثيرة والاعتماد على أنفسهن في بعض الأشياء مثل تنظيم الوقت، والتعرف على صديقات جدد.

وأضافت أنها استفادت كثيرا من الرحلات التثقيفية والترفيهية التي ينظمها المركز أهمها زيارة مركز الأحياء البحرية في الشارقة، كما اكتسبت عدة معارف من خلال قرأتها ، و قرأت كتاب «مقتطفات من الحياة» الذي يتحدث عن الأمور البسيطة التي يمكن أن تصادف الإنسان وآلية يتعامل معها، و كيف أن تكون قائدة والنقاط التي تؤهلها لذلك.

وترى فاطمة أن الإقبال شديد على مركز الفتيات، وتنصح أولياء الأمور بضرورة تسجيل أبنائهم في المراكز الصيفية وأهمية وضع الطلاب أهدافا يتم تحقيقها خلال العطلة الصيفية باعتبار أن الفراغ يؤدي للدمار.

وقالت فاطمة قريبان 13 سنة إن المراكز الصيفية تساعد على ملء أوقات الفراغ وتعلم أشياء كثيرة كحفظ القرآن وقراءة الكتب والتعرف على أصدقاء جدد، موضحة انه من ضمن الكتب التي قرأتها كتاب «على خطى الحبيب» حيث تعلمت أسماء جديدة للرسول وكيف كان يعامل الناس و يمازحهم. ونصحت الطالبات باستغلال وقت الفراغ في الصيف والتسجيل في المراكز والنوادي الصيفية لما في ذلك من أهمية للوقت والمعرفة، متمنية أن يكون هناك متسع في النوادي الصيفية لعدد أكبر من الطالبات.

وعلى صعيد النشاطات الأخرى خارج المركز فقد زارت طالبات مركز الفتيات عددا من الدوائر الحكومية بدبي منها النيابة العامة وبلدية دبي ووزارة الصحة وهيئة كهرباء ومياه دبي، وذلك بهدف توزيع الكتب على مختلف الأقسام في إطار التشجيع على القراءة والمطالعة، لما تقدمه عادة القراءة من إثراء بالغ للثقافة العامة كما أنها توسع المدارك وتفتح الأفاق أمام الشاب والفتاة لتعلم المزيد في هذه الحياة والاستفادة من تجارب الآخرين، كما أن القراءة تملأ وقت الفراغ بما هو مفيد وقيم ويؤسس لحياة ناجحة على المستوى الفردي والاجتماعي.

نادية إبراهيم وعائشة حارب