هناك اعتقاد سائد لدى الكثير من المنظرين لحقوق المرأة أن أحد أكبر مشاكل المرأة في مجتمعنا تكمن في ظاهرة الطلاق التي تعاني من نتائجها الكثير من النساء، والتي ارتفعت وتائرها في الأعوام الأخيرة بشكلٍ لافت ما أصبح يهُدد مؤسسة الزواج جدياً، إلا أن المشكلة الاجتماعية الأعمق والتي تخلق مُعاناة إضافية وجدية للمرأة تتمثل في وضعية الإجبار والقهر على الاستمرار في الزواج برغم عدم رغبتها في ذلك، حول هذا الموضوع التقينا بفئات مختلفة من الجمهور واستطلعنا رأيهم في ذلك وكان هذه الإجابات..

ورأى قاسم الدوخي .. رجل أعمال .. أن مشكلة هذه الشريحة من النساء التي تعيش حياة بائسة ومُزرية تحت مظلة الزواج، بأنهن تورطن في زواج لم يكن فيه توافق منذ البداية، ولكن أهل الزوجة يرفضن طلاق ابنتهن في بداية الزواج ويحاولون تصبير ابنتهم بأن كل بداية صعبة، وأن معظم الزيجات تواجه بعض الصعوبات، وان المرأة ليس لها إلا زوجها، مشيراً الى أن الأهل يرون بأن عليها أن تتأقلم مع طباع زوجها وتُلبي ما يطلبه وأن تكسبه إلى جانبها، فالمرأة الذكية هي التي تستطيع أن تُسيّطر على زوجها بأسلوبها الأنثوي الرقيق.

وقالت سماح حسين.. موظفة.. إن المرأة عندما يحدث لها خلاف مع زوجها تتعرض لضغوط كبيرة من أسرتها لتعود إليه مرة أخرى الى الزوج الذي لا ترغب بالاستمرار معه، لافتة الى أن بعض النساء يكرهن أزواجهن لكن الضغوط العائلية تمنعهن من الانفصال. وتضيف إنه وبعد أن تستمر المرأة في زواجها المغصوبة عليه وتبدأ بالإنجاب تتعقد الأمور بشكل أكبر، لأن وجود الأطفال يُضعف موقف المرأة. فبعد أن كانت وحيدة، وبإمكانها العودة إلى منزل أهلها منتظرة احتمالات ممكنة لزواج جديد في تجربة أخرى قد تكون أكثر نجاحاً، تصبح العودة إلى منزل الأهل صعبة، والأمل في زواج جديد أكثر صعوبة.

وتقول زميلتها فاطمة الصافي .. موظفة.. إن معاناة المرأة التي تعيش مع زوجٍ لا تُحبه ولا تحترمه ولا تكن له أي مودة مسألة صعبة للغاية، بل وغير إنسانية ولكن المرأة لا تستطيع الإقدام على خطوة الطلاق لأنها ستدخل في مستنقع معاناة أخرى.

وأشارت الى أن بعض الأزواج لديهم مشاكل سلبية كثيرة فمنهم من يكون مُدمناً فتعاني معه الزوجة والأطفال مرارة العيش، فالزوج المدمن لا يهتم بعائلته، حيث يتركز اهتمامه الأول حول توفير المادة التي أدمن عليها، ما يجعله في كثير من الأحيان غير قادر على توفير أدنى مُتطلبات الحياة الكريمة لأفراد أسرته.

مشكلة الدخل المادي

وترى زاهية الراوي .. معلمة.. أن بعض الأزواج الذين ابتلاهم الله ببعض المعاصي كالسهر والإدمان تجدهم لا يستطيعون دفع أجرة المنزل الذي يعيش فيه مع أسرته، ولا يوفر أبسط الإحتياجات للأسرة، وإذا طلبت الزوجة الانفصال عن زوجها فإنها تُفكّر كثيراً في مصير الأولاد، خاصةً إذ لم يكن لديها أي دخل مادي يُعيلها على أن تصرف على نفسها وعلى أولادها.

وأضافت أنه حتى لو كانت الزوجة موظفة ولديها دخل مادي تستطيع أن تستقل بحياتها مع أولادها دون الحاجة المادية من الزوج أو الأهل، إلا أنها كثيراً ما تواجه بعقبات يضعها المجتمع في طريق استقلاليتها دون رجل يعيش معها، فعليها أن تكون تحت وصاية زوج ليس مهماً أنها لا تُحبه ويُسبب وجوده معها هي وأطفالها مشاكل جمة لهم إلا أن المجتمع يرفض أن تستقل المرأة مع أطفالها دون وجود رجل!!.

ورأت جميلة غريب .. معلمة.. أنه ليس بالضرورة أن يكون الزوج مُدمناً حتى يكون العيش معه صعباً، حيث إن هناك رجالاً تتسم شخصياتهم بالقسوة والنكد والشك في الزوجة، فيقلب حياة الزوجة والأطفال إلى معاناة مؤلمة، مُعتقداً أنه رب الأسرة، وهذا يُعطيه الحق في أي سلوك يريد، لافتة الى أن بعض الأزواج والآباء يتخصصون في كيفية ابتداع السلوكيات التي تخلق النكد غي الأسرة.

وأوضحت بأنه ومع كل هذه الظروف فإن المرأة مضطرة إلى أن تبقى مع زوجها وأطفالها لأنها لا تستطيع أن تستقل بحياتها بسبب العوائق الاجتماعية التي يفرضها المجتمع على المرأة التي تُريد الاستقلال.

واعتبرت هدى الحداد .. ربة بيت أن الحياة مع الزوج البخيل هي الأصعب، لأنه من أسوأ الأشخاص الذين يكونون أرباب أسر، مشيرة الى أنه يكون شحيحاً في توفيره الأشياء الضرورية للمنزل، رغم قدرته المالية، إلا أن حبه لجمع المال وعدم اهتمامه بما يحتاج له المنزل من مُتطلبات ضرورية، يجعله يبخل بشراء أبسط الأشياء للمنزل مُتناسياً تأثير ذلك نفسياً على الأبناء وعلى الزوجة. فشعور الزوجة بأنها مُهملة ولا أهمية لها هي وأبنائها في حياة رب الأسرة، يجعلها تُصاب بالاكتئاب.

اكتئاب الفشل

الدكتور محمد الشوبكي أستاذ الطب النفسي قال إن هناك عدداً كبيراً من النساء يصبن بالاكتئاب نتيجة الحياة الزوجية الفاشلة، وعدم قدرتهن على تغيير مجرى حياتهن بسبب الظروف الاجتماعية وطبيعة الحياة في المجتمع التي يُصعب على إمرأةٍ أن تعيش وحدها مع أولادها حتى لو كانت قادرة على أن تُعيل نفسها لكونها تعمل وتكسب من عملها.

ويشير إلى أن الاكتئاب الذي يُصيب النساء جراء فشل وتراكمات الخيبات في حياتهن الزوجية يعد من أصعب أنواع الاكتئاب، لافتاً إلى أن الكثيرات من هؤلاء النسوة يهملن الأمر لأنهن يعرفن أن السبب يكمن في استمرارية زواج غير سعيد، وعدم قدرتهن على تغيير واقع حياتهن.

خالد اللوباني