العادات السيئة هي بالضرورة إحدى مظاهر المنطق الأناني البشع، كما أن الإصرار على ممارستها يعد استهتاراً بمشاعر الآخرين ولا يعكس نظرة فوقية كما يفترض أصحابها، أو البعض ممن لا يرون الأمور بصورة صحيحة، لأن الإصرار على هذا السلوك المدان يعكس في الواقع إحساساً عميقاً بالدونية وبالانكسار الذاتي يدفعه إلى احتقار مشاعر الآخرين في محاولة للهروب من احتقاره لنفسه وإحساسه العميق بالمهانة.
مقدمة ضرورية للإشارة إلى بعض الممارسات التي نراها يومياً، وخاصة في الزحام الذي يتحول إلى هم ثانوي بالنظر إلى هذه السلوكيات السيئة.. وأولها إصرار العديد من السائقين على إخراج سيجارته من نافذة السيارة ونفضها وإلقائها في الشارع. السؤال هو.. لمَ يرى البعض أن الشارع مكب للقمامة للحفاظ على نظافة السيارة؟
لذلك يجب أن نقول ان الإنسان النظيف هو كل لا يتجزأ ومن يلقي السيجارة في الشارع بالضرورة لا يمكن أن يكون نظيفاً في بيته. السلوك السيئ الثاني يتمثل في قيام العديد من السائقين بفتح نافذة سيارته والبصق في الشارع دونما اكتراث بانعكاس ذلك على مشاعر الآخرين وحالة التقزز الكبيرة التي قد تصيبهم، وينسحب هذا السلوك على جميع الجنسيات.
وهنا نسأل ألا يوجد في سيارة المرء علبة مناديل تؤدي الغرض وقت الحاجة، ثم إلقائها في القمامة لاحقاً !ولكنه التعالي والاستهانة بالآخرين، و يعكس العادات المتخلفة لدى بعض الأشخاص من الجنسيات الآسيوية حيث لا يعد مثل هذا السلوك في بلدانهم مرفوضاً.
أمام هذه الممارسات، والتي للأسف لم تجد المقالات، والتحقيقات الصحافية التي تم تدبيجها، ولا الندوات التوعوية التي جرى تنظيمها. فهل نكتفي بتوصيف هذه الظواهر السيئة فقط ولعب دور الطبيب النفسي الذي يقوم أحيانا بمسايرة المريض، ومحاولة علاجه عن طريق الاستبصار (أي توضيح جوانب المشكلة له)؟ هذا الأسلوب غير مجدٍ.. وإنما تشديد العقوبات على المخالفين.