قبل قرنين من الزمان .. جاء عابراً البحر على وجوه النساء في هجرة إلى هذه الضفة من الخليج العربي .. واستقر في شبه الجزيرة العربية، وتوغل في مختلف مناطقها، واتخذ أشكالاً مختلفة، التصق بالزي التراثي وبالعادات المحلية، رافق النساء في رحلتهن من مدينة «بندر لنجة» الواقعة على السواحل الفارسية المقابلة للدولة.

حيث اعتادت النساء على ارتدائه، وبعد وصوله أخذ ينتشر تدريجياً بين عامة النساء بحكم التنقل والتجارة بين تلك الدول. يتكون البرقع من مواد عدة، أهمها الشيل، وهو قماش قطني لامع يُصبغ بمادة معدنية نيلية اللون تُجلب من الهند وفارس، (أصفهان)، والسيف عبارة عن عصا مصنوعة من عذق النخيل أو جريدة تهذب جيدا وتدخل من منتصف الجبهة إلى آخر البرقع ويكون موقعها في منتصف البرقع، هناك أيضاً قماش البطانة والتي يبطن بها البرقع من الداخل بحيث يكون القماش من نوعية قابلة لامتصاص العرق من جهة.

وعازلة لانتقال الصبغة النيلية على الوجه، وخد البرقع وهو القطعة التي تغطي الوجه وتكون كبيرة أو صغيرة حسب طلب المرأة، والجزء الأخير من البرقع يسمى«الشبوق»، وهي الخيوط التي تثبت على طرفي البرقع من جهتي اليمين واليسار وغالبا ما تكون من شعر الماعز أو صوف الغنم وقد تكون من خيوط البلاستيك أو من خيوط الزري الملونة.

وتتنوع ألوان البراقع، فهناك البني الغامق، والأسود ذو اللمعان الذهبي والصفر، والأسود ذو اللمعان الأحمر.

إلى فترة قريبة كان لزاما على الفتاة ان تستر به وجهها عندما يعقد قرانها أو كما يقال في اللهجة الاماراتية المحلية«تملك». وهذا البرقع كان يميز بين الفتاة والمرأة وبالتالي درجت العادة قديما بألا تخلعه المرأة أبداً حتى عندما تخلد للنوم.

وشاع لبس البرقع لفترات طويلة بسبب سكن الأسرة الممتدة كلها في مكان إقامة واحد بدءا من كبير العائلة حتى صغيرها وكان غير مستحب أن تكشف المرأة عن وجهها حتى على أقاربها فكان البرقع سترا واحتشاما.

قديما لم تكن تكلف صناعة البرقع كثيرا أي بمعدل درهم أو نصف الدرهم، أما اليوم فسعره يتراوح بين عشرة و50 درهما، وعمدت النساء إلى لف البرقع بقطعة من الجرائد لحفظه وثم وضعه في صناديق معدنية، وتتنوع قصات البرقع الحديثة منها ما يسمى لفة زعبيل، الجسر المقطع، وبرقع عيماني «عجماني» وبرقع العوامر نسبة لقبيلة العوامر، وبرقع شرقاوي، وبرقع دبي وغيره.

وبتطور الأوضاع وتبدل الأحوال بدأ شكل البرقع يتغير ودخلت عليه العديد من التغييرات إن كان في نوعية الأقمشة أو في طريقة التصميم أو الإكسسوارات المكملة له، وعلى الرغم من هذه التغييرات، إلا أن موضة ارتداء البراقع قد انحسرت كثيراً، وأصبح ارتداؤها مقتصرا على مناطق معينة أو النساء الكبيرات في السن، بالرغم من كونه انحسر إلا أنه يضفي تميزاً لدى ارتدائه، إضافة إلى أنه يبرز جمال العيون.

تفضل فتيات اليوم وضع البودرة والحمرة بينما البرقع تقليد يغطي وجوههن وهو أمر لا يرغبن به، ولكن الأهم من هذا الأمر هو ان البرقع يجمل المرأة ولا يقبحها ويزيدها أنوثة ووقارا أكثر من أدوات الزينة الجديدة خاصة أن البرقع قد مر بمراحل متعددة من حيث الشكل والخامة فسابقا كان يغطي معظم الوجه ويكاد يكون خمارا .