القلب الأول السليم: وهو الذي تمكَّن منه الإيمان، وأصبح عامراً بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي سَلِمَ من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، وهو الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، كما قال تعالى (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).
أما القلب الثاني فهو الميت: قلب لا حياة فيه، وصاحبه لا يعرف ربَّه، ولا يعبده بأمره ولا يؤدي ما يحبه ويرضاه، بل هو مع شهواته ويعي للذاته، منقاد لها، أعمى يتخبط في طريق الضلالة، إن أحب أو أبغض فلهواه، وإن أعطى أو منع فلهواه، فهواه مقدّم عنده على رضا مولاه. والثالث فهو القلب المريض، وهو قلب له حياة وبه مرض، قلب غزته الشبهات والشهوات حتى شغلته عن الله، فأصبح معتلاً فاسداً، إن غلب عليه مرضه التحق بالقلب الميت، وإن غلبت عليه صحته التحق بالقلب السليم.
أما ما يمرض القلب فأولها البعد عن طاعة الله والاشتغال بمعصيته، والتعلق بالدنيا والحرص عليها، وطول الأمل ونسيان الآخرة وما فيها من النعيم، ثم الاشتغال بما يفسد القلب. ومفسداته هي: كثرة المخالطة، والأماني الباطلة، والتعلق بغير الله، وكثرة الطعام، وكثرة النوم التكاسل عن أداء الطاعات وإضاعتها.
عدم التأثر بآيات القرآن، لا بوعده ولا بوعيده الغفلة، وهي داء وبيل، ومرض خطير، مصاحبة أصدقاء السوء والجلوس في الأجواء الفاسدة، نسيان الموت وسكراته، والقبر وأهواله. وعلاج قسوة القلب يكون بالاشتغال بذكر الله جل وعلا وملازمة الاستغفار، والنظر في آيات القرآن والتفكر في وعده ووعيده، وأمره ونهيه، وتذكر الآخرة والتفكر في القيامة وأهوالها والجنة والنار، والخلوة بالنفس ومحاسبتها ومجاهدتها، والبعد عن مخالطة أصدقاء السوء، والحرص على مجالسة الصالحين.
محمد خير الراز