شخص يُعد ثاني أغنى رجل في العالم، قال لطلبة جامعة نبراسكا الأميركية، بشعره المشعث وملابسه غير الرسمية التي توحي بالبساطة واللامبالاة: (أنا لا أختلف أبدا عن أي منكم!). وتابع كلامه (ربما أمتلك مالا أكثر مما تملكون، ولكن المال لا يصنع فرقا؛ فالملابس الرخيصة تؤدي غرض الملابس الفاخرة نفسها، وساندويتش «الهمبورجر» يُشعر بالشبع مثل أية وجبة بمئة دولار، فلما لا أعيش ببساطة طالما أن الفارق لا يُذكر؟!).
هذه الكلمات لم تقنع الطلبة، ولما لاحظ ذلك على وجوههم قال لهم الجملة التالية: (لو كان هنالك فرق بيننا، فهو يتمثل في أنني قررت في بداياتي أن أمارس العمل الذي أريده كل يوم؛ فإذا كانت لديكم رغبة حقيقية في التميز، اتبعوا نصيحتي لكم: مارسوا الأعمال التي تفضلونها وتحبونها فقط).
هذه الفقرة الأخيرة هي التي كشفت سر نجاح بافيت. فقد كان حبه القيام بالعمل الذي يختاره ويريده هو أساس نجاحه، وهذا ما أراد تبليغه إلى الطلبة (مارسوا الأعمال التي تفضلونها وتحبونها فقط). لكن السؤال الذي نطرحه ونحن نعلم أننا في مجتمعات أغلبها بعيد عن مسميات المجتمعات المتطورة هو: هل يتسنى لكل الناس القيام بالعمل الذي يحبونه ويودون القيام به، لينمّوا مواطن قوتهم ويحافظوا عليها؟
عمر النمري ـ عجمان