»إنه حديقة حيوانات أليفة«.. هكذا بدأ سالم علي حديثه عن سوق الطيور والمواشي في الشارقة وهو يحمل طفلته الصغيرة التي بدت مسرورة بمنظر الطيور والكلاب والقطط، فكان بجملته تلك يختصر رأي عشرات العائلات التي تأخذ أطفالها في جولة مسائية للسوق ليتعرفوا على أنواع مختلفة من الحيوانات الأليفة والطيور التي جمعت في مكان واحد لغرض آخر غير الفرجة.

لكن الأطفال يرون في المكان عالماً من الدهشة يثير فيهم حب الاستطلاع وفي أحيان أخرى الرغبة في التملك.وسوق المواشي والطيور في الشارقة هو أحد الأسواق الشعبية القديمة حيث بدأ نشاطه في الثمانينات قرب البحر فكان سوقا عامرا نشيط الحركة، وقد أدى نجاحه إلى إنشاء سوق ثابت يخضع للمواصفات الصحية حيث يضم مجموعة من الأطباء المتخصصين الذين يقومون بفحص الحيوانات والطيور ويمنع بيعها إلا بعد ثبوت خلوها من الأمراض.يتحدث الباعة عن بضائعهم الحية وعملهم في السوق مؤكدين إجراءات السلامة التي تتخذها العيادة البيطرية في السوق لمتابعة حالة الحيوانات الصحية وخلوها من الامراض، فيقول محمد أبو الخير تاجر أغنام: أعمل في السوق منذ حوالي عشر سنوات.

حيث نستورد الأغنام من إيران ومن سوريا ومن صلالة في عمان حيث يكون استيرادها الرئيس في رأس الخيمة، حيث يوجد بالمحل اليوم حوالي مئة رأس غنم جميعها سليمة وخالية من الأمراض فالطبيب البيطري في السوق يقوم بفحصها يوميا.

وتختلف أسعار المواشي حسب استيرادها فالخروف الإيراني الكبير يصل إلى 600 درهم أما المتوسط فيبلغ سعره 300 درهم، وتكون الأغنام المحلية هي الأغلى سعرا فالذكر منها يصل سعره إلى 1400 درهم وهناك إقبال على السوق لأننا نطعم مواشينا مواد طبيعية تضمن سلامته وصحتها).

ويقول غلام رفيق: »يمكن بيع المواشي وذبحها في مسلخ البلدية حيث يقوم طبيب المسلخ بفحصها قبل الذبح وفي حال عدم سلامتها يعطي المشتري ورقة يستطيع بها استبدال الخروف أو استرجاع ماله، وهو قانون تضعه البلدية لضمان سلامة المواشي والمحافظة عليها،.

والناس تأتي من مختلف الأماكن لشراء المواشي الحية حيث تهتم كثير من العائلات بالحصول على اللحوم طازجة لذا تشرف على شرائها وذبحها للتأكد منها«.ويضم السوق حوالي 52 محلا لبيع المواشي من الأغنام والأبقار إضافة إلى بعض الخيول والحمير، وتقع المحلات قرب مبنى سوق الطيور حيث تكون مفتوحة لتضمن للحيوانات التهوية الجيدة وسهولة الحركة.

عالم من الجمال

في مبنى سوق الطيور يمكن أن تجد عالما من الجمال تسمع فيه أصوات الطيور المختلفة، فالمحلات تقسم إلى قسمين الأول الطيور بأنواعها المختلفة إضافة إلى أسماك الزينة وبعض الحيوانات الأليفة، والثاني قسم الدواجن التي تباع للذبح ويتم ذبحها وتنظيفها في محل الدواجن نفسه حسب الطلب .

حيث يقول عبد العزيز أحمد: »نبيع الدجاج الحي ونقوم بتنظيفه وتقطيعه حسب طلب الزبون، وتتم كل العمليات بشكل سليم وآمن.

حيث تتابع البلدية نظافة وسلامة المحال التجارية إضافة إلى سلامة الدواجن، وفي مواسم أنفلونزا الطيور التي أصابت كثير من بلدان العالم كان التشدد الطبي والفحوصات الصارمة لجميع الدواجن قد فرض على السوق بكامله ولم يكن يسمح لنا بذبح الدواجن داخل السوق، وكانت مرحلة تجارية صعبة علينا لكنها انتهت والحمد لله وقد تم التأكد من سلامة جميع دواجن السوق«.

أما الطيور فهي عالم متنوع من الجمال إذ يستمتع زائر السوق بمعرفة أنواعها وأشكالها وألوانها المختلفة إضافة إلى سماع أصواتها وكأن المرء يستيقظ في إحدى الغابات ليعيش صباحها فيصغي إلى زقزقة العصافير وهديل الحمام وصفير البلابل وهمس طيور الحب وثرثرة الببغاوات، لكننا مازلنا في سوق الطيور حيث يجمع الباعة أنواعاً مختلفة من الطيور والبط والإوز والديكة الرومية وغيرها من الطيور التي يقبل عليها عشاقها وتقام لها مزادات في السوق.

حيث يقول خالد الشامسي: »أنا من هواة الطيور وآتي بشكل دائم إلى السوق لاقتنائها ومشاهدة جديدها الذي يصل إلى السوق كذلك أتابع المزادات التي تقام مساء في ساحة السوق الداخلية، وهو جو ممتع حيث يلتقي الإنسان بهواة الطيور ويعرف أنه ليس الوحيد في هذا الاهتمام«.أما محمد سالم فقد جاء مع أخيه لمتابعة مزاد الطيور الذي يقام مساء حيث يقول: »انتقلنا إلى بيتنا الجديد.

ونقلنا جميع الطيور إلى المزرعة لذا أرغب باقتناء بعض الطيور الجميلة للبيت، ولن تكون كثيرة هذه المرة فالمكان في المزرعة أكثر مناسبة لها، ونحن في البيت جميعا من هواة الطيور ونستمتع بوجودها لذا أتيت مع أخي للمشاهدة والاقتناء«.

بلابل وببغاوات

بائع الطيور عبد المجيد نتيكات يذكر أن سوق الطيور نشطة بسبب اهتمام كثير من الناس بها حيث تعرض في السوق أنواع مختلفة من الطيور مثل البلابل وطيور الحب والحسون والحمام والببغاوات والصقور والنعام، حيث ترتفع أسعار الطيور حسب ندرتها في السوق.

ومعظم الناس يقبلون على طيور الحب والبلابل، لكن بعض الأمهات تصطحب أطفالها لاقتناء الكتاكيت الصغيرة التي يهتم بها الصغار والكبار وهي تتوفر في السوق بكثرة.وللحيوانات الأليفة الأخرى محلات خاصة مثل الكلاب والقطط والأرانب.

حيث يقول سراج الحق الذي يعرض في المحل مجموعة من القطط والكلاب جميلة الشكل: »نبيع في المحل أنواعاً معينة من الكلاب والقطط التي قد يصل سعرها إلى ستة آلاف درهم، وهناك أنواع صغيرة جدا من الكلاب يقتنيها محبو الكلاب وتتراوح أسعارها بين الألف والألفي درهم، وحاليا لا نستطيع بيع القطط لأنها على وشك الولادة.

وبعض الناس يسألون عن الكلاب الكبيرة التي يستخدمونها في الحراسة لكنها غير متوفرة لدينا حاليا«.وسوق الطيور والمواشي يتجاوز اسمه بكثير فهو سوق التنوع للحيوانات الحية التي تجعل منه متنزها ومكاناً للفرجة والتمتع واكتساب المعرفة في آن.

بلدية الشارقة تشدد الرقابة على المزارع والأسواق

في إطار إجراءاتها الاحترازية للاطمئنان إلى خلو مزارع الدواجن في إمارة الشارقة من أية أمراض خاصة وباء أنفلونزا الطيور عززت بلدية الشارقة مجهوداتها في مواجهة أي احتمالات ممكنة لانتقال مرض أنفلونزا الطيور في مدينة الشارقة من خلال تشكيل لجنة من العاملين في قسم الأمن وشعبة الخدمات البيطرية التابعة لإدارة الصحة العامة للقيام بزيارات تفقدية لكل مزارع ومحلات بيع الطيور والدواجن والقيام بالتحري والتقصي عن أي حالة نفوق في الطيور والدواجن.

وذلك للاطمئنان والسيطرة على المستوى الصحي العام للدواجن المعروضة للبيع واتخاذ كل ما يلزم لمنع أي مخاطر على صحة للمستهلكين.

وقال مصدر مسؤول في بلدية الشارقة إنه من خلال متابعتنا للأسواق داخل الدولة لوحظ تسرب بعض أنواع طيور الزينة وحفاظاً على الأسواق من دخول مثل هذه الطيور وضعت بلدية الشارقة آلية الرقابة على سوق الطيور وذلك بمنع دخول أي طير وارد من المزارع المحلية أو من الأفراد إلا بعد فحصه عن طريق الطبيب البيطري بالسوق ،.

والقيام بدور التثقيف الصحي وذلك بعمل منشورات توعوية للتجار والمستهلكين تتضمن التعريف بمرض أنفلونزا الطيور وأسبابه وأعراضه وطرق الوقاية منه، وتنبيه التجار والمستهلكين بعدم شراء أي طائر إلا بعد الفحص الطبي وذلك من أجل الحفاظ وسلامة الإمارة وحماية مواطنيها من الأمراض الوبائية والمعدية ومنها مرض أنفلونزا الطير.

وستقوم لجنة المتابعة البيطرية أيضاً بحصر جميع مواقع الطيور بمدينة الشارقة، سواء كانت مزارع رسمية أو خاصة، أو أسواقاً، إضافةً إلى محلات البيع، وسيتم أيضاً رصد الحيازات الخاصة بالطيور في المنازل، وإبلاغ الجهات المختصة عن أي ظاهرة غير طبيعية، كما سيتم الكشف على مواقع الطيور المهاجرة، وذلك بالتعاون مع الأجهزة المختصة.

كما تراقب بلدية الشارقة الأسواق العامة، ومزارع الدواجن فى الإمارة، باهتمام ورصد شديدين عن طريق لجان الطوارئ المختصة لكشف أي حالات إصابة بأنفلونزا الطيور.

وقال المصدر: مع كل هذه الاحتياطات نوصي جميع المواطنين والمقيمين والمربين والتجار بعدم التعامل مع الحيوانات بصفة عامة، والطيور بصفة خاصة، إلا بعد التأكد من استيفائها للفحص البيطري، والشروط الصحية اللازمة. والإبلاغ عن أي حالة في أي وقت على الخط الساخن الذي يمتد عمله على مدار الساعة وهو 993 .

والجدير بالذكر بأن السوق افتتح عام 1996 ويتكون من محلات للطيور وأخرى لذبح وبيع الدواجن، تحت إشراف بيطري دائم للتأكد من نوعية الطيور ومصادرها وحالتها الصحية.

وأن كوادر البلدية المشرفة على السوق تتابع باهتمام بشكل يومي جهودها لضمان الحفاظ على مستوى نظافة عال داخل المحلات وخاصة في أماكن الذبح والتقطيع وأقفاص الدجاج ووجود الطعام والشراب للدجاج بشكل كاف، فضلا عن الحالة الصحية للعاملين في السوق والتأكد من حصولهم على البطاقة الصحية وشهادات خلوهم من الأمراض، مع إلزامهم بارتداء زي موحد.

وأن إدارة السوق تشدد على ضرورة التخلص من مخلفات الذبح ومخلفات الدواجن بشكل عام بطريقة صحية وآمنة والتأكد من تعقيم الأدوات المستخدمة في الذبح، وأن إدارة السوق لا تتهاون مع المخالفين في هذا الصدد وتطبق بشأنهم القرارات والأوامر الصادرة بشأنها.

أسماك الزينة ..رحلة في عالم البحار

يتميز السوق بتنوعه الكبير فبالإضافة إلى الأنواع المختلفة من الطيور مثل البلابل وطيور الحب والحسون والحمام والببغاوات والصقور والنعام والبط والإوز والديكة الرومية وغيرها من الطيور التي يقبل عليها عشاقها.

وتقام لها مزادات في السوق، نجد أيضاً العديد من محلات أسماك الزينة التي تقدم متعة بصرية أخرى إذ تنقل الزائر إلى عالم البحار والأنهار لتجد أسماك الزينة بأحجامها الصغير وأشكالها الساحرة تستحوذ على اهتمام الناس حيث يقول بائع أسماك الزينة محمد إسلام: »منذ خمس سنوات وأنا أعمل في هذا المجال حيث نأتي بأسماك الزينة من تايلاند ونهتم بتقديم النصائح لمقتنيها.

إضافة إلى أننا نجهز أحواض تلك الأسماك ونبيع الأطعمة والأدوية الخاصة بها، لكننا الآن في موسم الصيف وعدد المشترين يقل كثيرا بسبب سفر معظم الناس، وأود أن أشير إلى أن الأسماك تحتاج عناية خاصة وبعضها يحتاج إلى أنواع معينة من الطعام ويجب على الشخص الذي ينتقي تلك الأسماك أن يعرف كل شيء عنها ليتمكن من رعايتها«.

ويذكر جعفر حمزة ( بائع أسماك زينة) أنواع الأسماك المختلفة فيقول: »هناك أنوع كثيرة من الأسماك التي تأتينا من سنغافورة ومن تايلند ومن أماكن مختلفة ويتم فحص سلامتها في المطار مثل السمكة الذهبية والكارب والسمكة الزرقاء ودسكاس والسمكة النمر والسمكة الذهبية والسيكلد وغيرها من الاسماك التي يهتم الناس باقتنائها وتشكل زينة حية في بيوتهم«.

دلال جويد