تظل مشكلة الأحداث الجانحين تطرق أبواب المجتمع وتحتم على القائمين على مؤسساته التربوية تسخير جميع الطاقات للوصول بفئة الشباب إلى بر الأمان وتجاوز مرحلة المراهقة دون خسائر نفسية أو اجتماعية.

ولعل ما تقوم جمعية توعية ورعاية الأحداث بدبي يصب في هذا المجال في سعي حثيث منها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وممارسة دورها الناجح في توعية ورعاية هذه الفئة من أبناء المجتمع.

وفي حوارنا مع الدكتور محمد مراد عبدالله الذي يتولى حالياً منصب مدير مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي منذ عام، وهو أمين السر العام لجمعية توعية ورعاية الأحداث، تحدث لنا عن دور الجمعية والدعم الذي تقدمه للأحداث وأسرهم، وكيفية معالجة قضاياهم من خلال التوعية والرعاية، وأشار إلى انخفاض كبير في عدد الأحداث الجانحين، كما ازداد عداد الإماراتيين الذين يقعون في مثل هذه القضايا..

سألناه بداية عن مستوى سلوك الأحداث وهل هو في ازدياد؟

من خلال متابعتي لسلوك الأحداث الجانحين، أرى أن هناك انخفاضاً كبيراً في أعدادهم، فقد انخفض العدد من 434 حدثاً جانحاً عام 2001 إلى 265 حدثاً جانحاً في عام 2007 بما يعادل 60% وهذا يدل على تحسن سلوك الأحداث المستمر.

وكم عدد المقبوض عليهم من الأحداث الجانحين في العام الماضي؟

غالبية المقبوض عليهم من الأحداث من أبناء الدولة، حيث بلغت نسبتهم 50% من إجمالي الأحداث البالغ عددهم 265، وتتمحور جرائمهم في السرقة بكافة أنواعها حيث سجلت 47 حالة، و12 حالة لواط و3 حالات هتك عرض بالإكراه و6 حالات اعتداء بليغ.

وهل المقبوض عليهم من الأحداث من جنسيات مختلفة؟

هناك 56 حدثاً من الجنسية الآسيوية ونسبتهم 21% وتركزت جرائمهم في السرقة بكافة أنواعها، تليها الجنسية العربية ونسبتها 18% وتركزت جرائمهم في السرقة بأنواعها وإعطاء شيك بسوء نية، ومن خلال هذه الإحصائية نلاحظ أن الأحداث الإماراتيين هم النسبة الأعلى يليهم الأحداث الآسيويون وأخيرا الأحداث من أبناء الجنسية العربية.

ما الرؤية التي قامت عليها الجمعية لرعاية الأحداث؟

الرؤية تتجسد في تأكيد دور الجمعية في تقديم المساعدة الدائمة للأسر عبر تبني برامج وأنشطة ومبادرات تتلاءم وظروف الحياة وسهولة الوصول للهدف لتعزيز الأمور الايجابية واستشعار الظواهر السلبية ودعوة الجهات لمكافحتها.

وذلك من خلال تقديم برامج وخدمات مفيدة وتوعية مستمرة للمساهمة في تقليل مشكلات وجرائم الأحداث عبر التوعية والتثقيف والإرشاد حول كيفية معاملة الأبناء، وهذه الرؤية للجمعية هي الرؤية التي طرحها القائد العام لشرطة دبي رئيس مجلس إدارة الجمعية الفريق ضاحي خلفان.

لديكم خدمات عديدة أهمها الخط الساخن، ما الذي تقدمه هذه الخدمة للأحداث؟

خدمة الخط الساخن خدمة استشارية تربوية واجتماعية تقدمها الجمعية عبر الهاتف، الهدف منها نشر الوعي الاجتماعي والتربوي والمساعدة في حل المشكلات الاجتماعية والنفسية للفئات المستهدفة.

كما تساعدنا على التعرف عن قرب على مشكلات الشباب التي تواجه الأسر والأبناء وتصنيفها حسب طبيعتها تمهيدا لإجراء المزيد من الدراسات التحليلية، وقد تم اختيار نخبة على أعلى مستوى علمي وخلقي وثقافي وتربوي ونفسي من الأخصائيين وتم اختيارهم بعناية فائقة ودقة بالغة، وبعد إجراء مقابلات شخصية معهم، والى كل ذلك هناك متابعة دقيقة من مجلس الإدارة للتقارير التي تعرض شهريا على المجلس.

ما نوع المشكلات التي ترد على الخط الساخن؟

المشكلات تتنوع من شخص لآخر، فهناك المشكلات السلوكية كالعنف وتحطيم أثاث المدرسة، وسلوكيات يقوم بها أشخاص كرد فعل لحالات نفسية معينة مثل إيذاء النفس وايذاء الغير والشروع بإشعال النار في المنزل، وأيضا مشكلات أسرية مثل الطلاق والهجر وهروب الأبناء والزواج دون موافقة الأهل، كما يستقبل الخط الساخن حالات صنفت تحت عنوان (سري للغاية أ) ويندرج تحت هذا التصنيف الانحرافات الواضحة، والحالات الأقل تأثيرا صنفت أيضا تحت عنوان (سري للغاية ب).

هل يؤخذ بمبدأ السرية في حالات تستدعي ذلك؟

مبدأ السرية العامة هو احد المبادئ الرئيسية التي قام عليها تنفيذ المشروع، وتحت هذا المبدأ يندرج استخدام أسلوب راق بعيد عما يفسره المتصل على انه تدخل في الشؤون الداخلية بحيث يحصل الاستشاري القائم على العمل على المعلومات التي تفيد في تشخيص الحالة.

ماذا يعني انحراف الأبناء من وجهة نظر علمية؟

الانحراف يعني جميع أنماط السلوك التي لا تتفق مع المعايير الاجتماعية حتى لو لم يكن هذا السلوك مجرّما قانونيا وبالتالي فإن الانحراف أوسع نطاقا من مفهوم الجنوح، ذلك انه ليست كل مخالفة للقيم المجتمعية السائدة والأعراف المتبعة تعد مخالفة للقوانين السارية والعكس أغلب الأحيان ليس صحيحا.

كما أن الانحراف قد يكون خفيفا يمكن معالجته والتصدي له بسهولة، مثل الهروب من المدرسة أو الكذب المتكرر، وقد يبلغ درجة كبيرة ويصل إلى مرحلة خطيرة مثل الممارسات السيكوباتية أو الانفصالية أو الاكتئاب، ومن الأهمية بمكان التعرف على مقدمات الانحراف حتى يتسنى التدخل في الوقت المناسب وبالأسلوب الملائم لوقف التدهور الذي قد يؤدي إلى الانزلاق لهاوية الإجرام.

جهود توعوية كبيرة لرعاية الأحداث

تأسست جمعية توعية ورعاية الأحداث بتاريخ 24/7/1991م بموجب القرار الوزاري رقم ز325س لسنة 1991م، ومقرها دبي، وتهدف الجمعية إلى القيام بالدراسات والبحوث الاجتماعية والتربوية والنفسية المتعلقة بالأحداث في مجتمع الإمارات.

وتشمل خطتها إعداد برامج التوعية الإعلامية الخاصة بتوعية الأحداث من الجناح، و التنسيق مع أجهزة الإعلام حول أساليب تنفيذ برامج التوعية، والعمل على بث روح التآزر والتعاضد والتضامن من أجل تحقيق ما يسمى بالأسر البديلة للحدث وذلك بالتعاون مع ذوي القربى والأرحام، إلى جانب العمل على توفير دور رعاية حديثه .

وذلك بالتعاون مع الجهات الرسمية ذات الاختصاص، وتوفير الرعاية اللاحقة للأحداث الذين تم تقويمهم من خلال المتابعة ، والاتصال بالجهات ذات العلاقة المباشرة بهم ، وتهيئة الظروف الملائمة لهم للاندماج بالمجتمع، وتقويم الخطط والبرامج الخاصة برعاية الأحداث ، ومتابعة أحدث الوسائل العلمية في مجال توعية ورعاية الأحداث .

وتضم الجمعية لجان عدة، منها لجنة التوجيه الديني، من خلال عدة أنشطة أهمها محاضرات وندوات، والتنسيق والتعاون مع وزارة التربية والتعليم وصندوق الزواج، والتعاون مع جمعية النهضة النسائية والمجلس الثقافي.

وعقد لقاءات مع أولياء الأمور والأندية الرياضية والمراكز التجارية، إلى جانب لجنة دعم الأنشطة والبرامج، التي تهدف إلى التعاون مع الجمعيات التعاونية و المؤسسات الخيرية، والتعاون مع الشركات الخاصة وشركات التمويل والبنوك وإقامة معرض للسجينات والمشاركة في معرض عالم الأطفال.

أما اللجنة الإعلامية فيتمثل دورها في إصدار مجلة الوعي الاجتماعي وطباعة ملصقات ونشرت إعلامية، وإرسال رسائل نصية توعوية لأولياء الأمور، واللجنة الصحية التي تتولى إدارة عدد من الأنشطة مثل محاضرات عن أضرار الشيشة والمنشطات.

وسلوكيات صحية خاطئة، أما اللجنة الاجتماعية، فدورها يتمثل في التعاون مع الأخصائي والأخصائية في حل المشاكل وإحالة بعض المشاكل إلى الأحداث بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، والتعاون مع بيت الخير وهيئة الأعمال الخيرية والإطلاع على التقارير وأحوال العائلات وحل مشاكلهم عن طريق الخط الساخن.

والتنسيق مع وسائل الإعلام لإطلاع المجتمع على أنشطة الجمعية والتواصل معهم، والتعاون مع الجاليات الأجنبية وحل مشاكلهم، إلى جانب دور اللجنة التربوية في تنظيم المحاضرات للمدارس ورش العمل حول التعامل مع ضغوطات الحياة، وطباعة ونشر كتاب رسائل من الشباب وإليهم، وتنظيم منتدى الشباب الرحلات التربوية الداخلية.

بحوث اجتماعية وتربوية

تهدف جمعية توعية ورعاية الأحداث التي تأسست في العام 1991 ومقرها دبي، إلى القيام بالدراسات والبحوث الاجتماعية والتربوية والنفسية المتعلقة بالأحداث في مجتمع الإمارات، وتشمل خطتها إعداد برامج التوعية الإعلامية الخاصة بتوعية الأحداث من الجناح.

و التنسيق مع أجهزة الإعلام حول أساليب تنفيذ برامج التوعية، والعمل على بث روح التآزر والتعاضد والتضامن من أجل تحقيق ما يسمى بالأسر البديلة للحدث وذلك بالتعاون مع ذوي القربى والأرحام، إلى جانب العمل على توفير دور رعاية حديثه.

وذلك بالتعاون مع الجهات الرسمية ذات الاختصاص، وتوفير الرعاية اللاحقة للأحداث الذين تم تقويمهم من خلال المتابعة، والاتصال بالجهات ذات العلاقة المباشرة بهم، وتهيئة الظروف الملائمة لهم للاندماج بالمجتمع، وتقويم الخطط والبرامج الخاصة برعاية الأحداث، ومتابعة أحدث الوسائل العلمية في مجال توعية ورعاية الأحداث، كما تهدف إلى التعاون مع الجمعيات التعاونية و المؤسسات الخيرية، والتعاون مع الشركات الخاصة وشركات التمويل والبنوك وإقامة معرض للسجينات.

جميل محسن