ما يقوم به المدير الناجح يتطلب الكثير من الكفاءة والتخصص والقدرة على التركيز المميز، وكذلك المرونة الفكرية، والقدرة على التحول سريعاً ما بين القضايا والمظاهر المختلفة، إلى جانب القدرة على إثبات الذات، واتخاذ القرارات الصائبة في الوقت المناسب.
وهناك فئة من المديرين الفاشلين ممن يشغل نفسه في حل مشاكل ونزاعات جانبية لم يكن من المفروض حصولها منذ البداية لو تم تطبيق قواعد التخطيط المنظم، ومنهم من يتبع أسلوب الإهمال أو المماطلة والتسويف في توفير المعلومات اللازمة للعاملين بشأن القرارات والأهداف والخطط.
ومن المديرين ذلك المدير المستبد برأيه، الذي لا يهتم بآراء الموظفين ويسفه أفكارهم وما يحملونه من طموح، ويختار من الموظفين من يوافقه الآراء والأهواء ويقصي من الموظفين من يخالفه الرأي، فتصبح إدارته إدارة السيد والعبيد. والمدير الفاشل يعمل على أساس نظام يومي بلا خطة مدروسة، ونعني بذلك أنه يعمل في كل يوم بيومه، فما يقع أمامه من أعمال في كل يوم يؤديه متغافلاً عن الأسس، فهو يعيش لحظته الراهنة ولا يعيش للمستقبل.
وقد تبرز بعض حالات من ردود الأفعال النفسية وانعدام الثقة بين العاملين والإدارة.. فهناك من المديرين الفاشلين ممن زرع كاميرات تجسس للموظفين لمراقبة الأداء الوظيفي كل منهم، وهناك من تجرأ وأعطى لنفسه الحق بالتجسس على البريد الالكتروني للموظفين، وهناك من يتبع أساليب بوليسية وذلك بتبديل موقف سيارته.. حتى يراقب من قد يستغل فرصة غيابه ليتسلل من العمل، ومنهم من يبدد وقته وأموال الإدارة في ضبط الحضور والانصراف للموظفين فمن بطاقة الكترونية إلى بصمة أصبع ومن بصمة عين إلى بصمة صوت.
وهكذا ينسى بعض المديرين بأن المدير الناجح يعيش بقوة شخصيته في نفوس العاملين.. وأن أهم شيء يجعله قوياً في نفوس الموظفين هو الثقة بينه وبينهم، وأن انعدام الثقة يهدم الجسر الوثيق ويبدل العلاقات المتينة إلى روابط مفككة يشوبها القلق. فمتى سنجد ذلك المدير المخطط، المنظم، والمتابع، ذلك الذي يوازن بين الخطط والطموحات ويجعلها بمستوى الأداء.. ذلك المدير الذي يستشعر مراقبة الله تعالى، ويتقيه في معاملته لمن هم تحت إمرته؟
حميد أحمد ـ أبوظبي
