فلان لا يقصد أن يقول لك ذلك.. إنه يحترمك كثيرا.. ولكن ربما كان في لحظة غضب، أو يعاني من ضغط نفسي، ولم يكن يتعمد الإساءة إليك، ثم إن الناس يا صديقي بيئات ومجتمعات، وربما لم يتح له مجتمعه تعلم فن التعامل مع الآخرين.

فنشأ بهذه الطريقة ولا يعرف سواها، واحمد الله على أنك نشأت في أسرة طيبة، فلا ترد الإساءة بالإساءة، وعامله بالحسنى عسى أن يتأثر بأسلوبك ويكتب لك أجر الإحسان إلى مسلم.

كان ذلك مثال، لكي تتسع الصدور للإصلاح بين الناس، وإنها لمهمة النفوس العظيمة التي تعمل بصمت وتحتسب الأجر، لأن للإصلاح بين الناس أجرا عظيما قال تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) س. النساء:114

2 ـ وبها يرحمك الله، حيث قال سبحانه (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الحجرات:10

وله أيضا احتساب أجر دفع الضرر والأذى عن المسلمين، فإن بقاء الخصومة بين المتنازعين يضرهما في الدنيا والآخرة، وله أجر الإحسان بين المتنازعين بالإصلاح بينهما فقد قال تعالى: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ) الإسراء: الآية7

وبه أيضا تحصل على درجة أفضل من درجة نافلة الصلاة والصيام والصدقة.

قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا بلى : قال: «إصلاح ذات البين.. فإن فساد ذات البين هي الحالقة» أي تحلق الدين.

وان أجر ذلك على الله، ولن تستطيع أن تتخيل عظم هذا الأجر فالأمر مطلق مفتوح، ويقول سبحانه: (مَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى: من الآية 40

قال ابن شهاب، ولم اسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب، إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل لامرأته وحديث المرأة لزوجها رواه البخاري.

مروة مرزوق - الإمارات