لعله من نافلة القول اعتبار مرحلة المراهقة من أكثر مراحل العمر حساسية وخطورة في حياة الشاب، واعتماداً على نتائجها قد تتشكل شخصية رجل المستقبل بما تحمله من خير مؤسس أو انحراف يصعب تغييره..

والكثير من الذين ولجوا طريق الانحراف كانت بدايتهم مراهقة مضطربة مفتوحة على أبواب الحياة دون رقابة فاعلة أو مشورة حانية أو متابعة أخوية من الكبار أو استثمار لطاقاتهم الجبارة من قبل الجهات الحكومية التي تعنى بالشباب.ومن مطالعة نتائج الدراسات التي أجريت على الأحداث أكدت على الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في تقليص نسبة الجريمة بين الأحداث حيث أن غياب هذا الدور يسهم في زيادة مستويات الجريمة بينهم، حيث تبين من خلال في الدراسات العديدة التي أجريت على الأحداث الذين دخلوا أقسام التأهيل أنهم كانوا في الأغلب ينتمون إلى أسرة أحادية بها زوج وزوجة، ومن أسرة مطلقة وفي المرتبة الثالثة فقد كان الأحداث الأيتام الأب وقبل الأخير وفاة الأبوين، وأقل نسبة كانت للأحداث المندرجين من أسرة بها تعدد.

الاختصاصية النفسية بشرى حسين قائد تتابع قضايا الأحداث وترصد مشاكلهم وتتابع مستويات سلوكهم منذ العام 1997 وحتى اليوم وهي ترصد وبشكل دقيق أنواع القضايا الذي يقع فيها الأحداث، تحدثت لنا عن العلاقة بين انحراف الأحداث ومستوى التعليم.

وأنواع الجرائم المختلفة باختلاف الجنس من الشباب والفتيات وذكرت أنه يوجد حاليا في قسم الأحداث بالإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية التي تعمل فيه الاختصاصية بشرى عشرة من الأحداث قد ارتكبوا جرائم مختلفة، وهم الآن ينالون عقابهم.

تقول بشرى قائد: المتابع لمثل هذه القضايا يرى أن قضايا الأحداث في ارتفاع عاماً بعد عام، ومن خلال التقارير السنوية في مركز المنخول لرعاية الأحداث نرى حجم ظاهرة انحراف الأحداث وأبعادها من خلال الإحصاءات والأرقام فهي في تزايد مستمر، كما أن نوع الجريمة التي يقوم بها الأحداث تأتي ضمن جرائم السرقة أوالشروع في السرقة ثم الخطف والاغتصاب واللواط، بعدها هتك العرض بالرضا أو الإكراه.

ثم جريمة تعاطي المخدرات وبعدها القتل العمد، وتشير الإحصائيات للسنوات السبع الماضية أن نسبة الأحداث من المواطنين يأتون بالمركز الأول وبعدهم الجاليات الأخرى، فمثلا عام 1999 جاءت نسبة المواطنين 64%، و7% لكلٍ من الأحداث الآخرين من أبناء جاليات باكستان وإيران وسلطنة عمان وفئة البدون، أما الأردنيون فقد وصلت نسبتهم 3%، و1% للصومال وفلسطين.

ولم تختلف الفئات العمرية كثيراً عن الأعوام التي سبقت، فقد كانت الفئة العمرية (17) سنة هي الأعلى وبلغت النسبة 40%، ثم الفئة العمرية (16) سنة بنسبة 26%، وفي المرتبة الثالثة الفئة العمرية (18) سنة بنسبة 23%، أما الأحداث الذين دخلوا القسم ويبلغون من العمر (15) سنة فقد كانت نسبتهم 14%.

وأقلهم نسبة هي الفئة العمرية (14) سنة بنسبة 2%، ونجد أن أكثر الأحداث الذين دخلوا قسم الأحداث في عام 2006م من المستوى التعليمي السادس إلى التاسع بنسبة 56%، ثم المستوى التعليمي العاشر إلى الثاني عشر بنسبة 24%، أما المرتبة الثالثة من الأحداث كانوا في المستوى التعليمي الأول إلى الخامس بنسبة 16%، وأقلهم في عام 2006م من حيث التعليم هم الأحداث الأميون بنسبة 14%.

السرقة بدافع المتعة

جاء في احد تقارير الأخصائية النفسية بشرى قائد أن الأحداث الإماراتيون أكثر ما يرتكبون قضايا السرقة ثم قضايا الخطف والاغتصاب واللواط فقضايا الاعتداء على سلامة الجسم، مع اختلاف النسب بين العامين، ومؤشر قضايا السرقة لديهم في عام 2005م قد بلغ 47% من جملة الأحداث الإماراتيين، ونزل المؤشر في عام 2006م ليصل إلى 33% من الأحداث الإماراتيين.

وهو نوعاً ما جيد إلا أن النسبة مرتفعة، والسبب الرئيسي للسرقة لديهم ما يزال بدافع الحصول على المال من أجل الحصول على الترفيه والمتعة، مؤكدة أن طلبة المدارس هم الأكثر ارتكاباً للجريمة وذلك لغياب دور المدرسة التربوي واقتصارها على الناحية التعليمية، وأيضا بسبب وجود خلل في المناهج التعليمية التربوية خاصة ما يتعلق بالنواحي الجنسية وعلاقتها بالدين.

كما أشارت الأخصائية النفسية بشرى قائد إلى أن هناك ما يمكن تسميته بتصنيف أوقات ارتفاع الجرائم، حيث تبين أنه تم تقسيم الوقت إلى 3 أقسام، الفترة الصباحية والفترة المسائية والفترة الليلية ولوحظ أن أكثر الجرائم ترتكب في الفترة المسائية ثم الصباحية وأخيراً الفترة الليلية و67% من حالات الخطف والاغتصاب واللواط ترتكب في الفترة الليلية.

أما معظم حالات السرقة فتتم في الفترة المسائية بنسبة 46%، وأقلها في الفترة الليلية 21%، ولو نظرنا للعلاقة ما بين منطقة سكن الحدث وانحرافه نجد أن الأحداث الذي يقطنون أحياء شعبية وفقيرة هم الذين يقعون في المشاكل، فكلما كانت منطقة السكن متدنية زادت نسبة الجريمة لدى المراهق.

الجرائم الأكثر حدوثا

ولا شك أن الأسرة تلعب دوراً مهماً جداً في تقليص نسبة الجريمة بين الأحداث أو تسهم في زيادة مستويات الجريمة بينهم، حيث تبين أن غياب الاستقرار الأسري أو وجود خلل في العلاقة بين الأبوين أو الطلاق وحتى اليتم تلعب جميعها دوراً في تأسيس تربة مناسبة لانحراف الناشئة ودخول عالم الإجرام.

كيف لا والأسرة أهم نواة في المجتمع ومنها ينهل الشاب والفتاة أول أبجديات السلم الاجتماعي والرؤية الصحيحة للحياة، او تتخلى عن دورها وتغرس في نفسه النظرة العدائية للمجتمع والنظر إليه من زاوية الاستغلال والحصول على لمكاسب على طريقة شريعة الغاب حيث يأكل القوي الضعيف..

ولقد تبين في الدراسات العديدة التي أجريت على الأحداث الذين دخلوا أقسام التأهيل أنهم كانوا في الأغلب ينتمون إلى أسرة أحادية بها زوج وزوجة، ومن أسرة مطلقة وفي المرتبة الثالثة فقد كان الأحداث الأيتام الأب وقبل الأخير وفاة الأبوين، وأقل نسبة كانت للأحداث المندرجون من أسرة بها تعدد.

أما الجرائم المتشابهة بين العامين 2005م و2006م هي: السرقة والشروع في السرقة، تعاطي المؤثرات العقلية، الدخول والبقاء بصورة غير مشروعة في الدولة، الخطف والاغتصاب واللواط، هتك العرض بالرضا أو الإكراه، السوق بدون رخصة وبتهور، الشروع في القتل، وهذا يدل على أن هذه الجرائم هي الأكثر ارتكاباً لدى الأحداث.

البدائل التعليمية ضرورة

ترى الاختصاصية النفسية بشرى قائد ضرورة القيام بدورات التأهيل والمحاضرات التربوية التوعوية سواء للمساجين داخل جدران السجن أو لطلاب المدارس، ونوعيتهم بأضرار اتخاذ مثل هذه المسالك عليهم وعلى المجتمع، وقالت إن الدراسات تؤكد على مدى فاعلية البيئة التعليمية على الطالب من الناحية الوظيفية والعقلية والانفعالية من المستوى السادس وإلى التاسع، وإيجاد أنشطة لا مدرسية تكون بعد الدوام الرسمي، يشترك فيها شباب المنطقة السكنية من الطلبة والعاطلين .

وذلك لاستنزاف طاقتهم وحماسهم فيما هو مفيد للمجتمع، مع استغلال جانب الإشراف التطوعي، وان على الأسرة أن تتابع ابنها خاصة مع رفاقه لما لهم من دور إيجابي أو سلبي في حياته، مع توجيه برامج توعية للأمهات الإماراتيات من حيث خصائص مرحلة المراهقة، وكيفية التعامل معها.

45% من مرتكبي الجرائم تعليمهم ابتدائي

أكدت الباحثة والأخصائية في علم النفس بشرى قائد انه تبين من خلال إحصائية 1999 لمركز المنخول لرعاية الأحداث أن أعلى نسبة في ارتكاب الجرائم من ذوي التعليم الابتدائي 45%، ثم الإعدادي 39% فالثانوي 10%، وأخيراً الأميين 6%.

ويلاحظ أيضاً أن أغلب حالات السرقة تنتمي للمستوى الابتدائي في تعليمها 46%، أقلها من الأميين 6%، في حين أن حالات الخطف والاغتصاب واللواط توزعت بالتساوي بين المرحلة الإعدادية والثانوية، ونسبة متعاطي المخدرات 67% منهم في المرحلة الابتدائية والباقي في المرحلة الثانوية، و67% من مرتكبي جريمة هتك العرض في المرحلة الإعدادية.

ومن خلال هذه القراءة نرى أن الطلبة هم الأكثر ارتكاباً للجريمة وذلك لغياب دور المدرسة التربوي واقتصارها على الناحية التعليمية، وأيضا بسبب وجود خلل في المناهج التعليمية التربوية خاصة ما يتعلق بالنواحي الجنسية وعلاقتها بالدين.

أما من حيث الجريمة ووقت ارتكابها فقد تم تقسيم الوقت إلى 3 أقسام، الفترة الصباحية والفترة المسائية والفترة الليلية ولوحظ أن أكثر الجرائم ترتكب في الفترة المسائية ثم الصباحية وأخيراً الفترة الليلية و67% من حالات الخطف والاغتصاب واللواط ترتكب في الفترة الليلية، أما معظم حالات السرقة فتتم في الفترة المسائية بنسبة 46%، وأقلها في الفترة الليلية 21%، ولو نظرنا للعلاقة ما بين منطقة سكن الحدث وانحرافه نجد أن الأحداث الذي يقطنون أحياء شعبية وفقيرة هم الذين يقعون في المشاكل.

وكانت قد بلغت جريمة تزوير محرر رسمي وجريمة السوق بدون رخصة وبتهور نسبة 4% لكلٍ منهما، في حين بلغت باقي الجرائم (الهروب بعد إلقاء القبض، انتحال وظيفة عامة، تعاطي المشروبات الكحولية، تعاطي المؤثرات العقلية، الدخول والبقاء بصورة غير مشروعة، التسبب عمداً في حرق وسائل النقل) نسبة 2% لكلٍ منهم، ونسبة 42% من الأحداث الذين دخلوا القسم هم من جنسية الدولة، و22% من جنسية باكستان.

وبلغت نسبة الجنسية الإيرانية 6% وهي ذات النسبة للجنسيتين اليمنية والصومالية، أما الأحداث الأفغان فقد بلغت نسبتهم 4%، وأيضاً الأحداث الذين يحملون جنسية بنجلاديش، وكانت نسبة 2% لكلٍ من الجنسيات التالية العمانية، العراقية، الهندية، النيجيرية، ومن لا يحملون أوراق ثبوتية.

جميل محسن