لا يستطيع أحد إغفال الدور المهم الذي تشغله النساء على الصعيد الاجتماعي، والأثر الحيوي الكبير الذي يملأه تأثير نصف المجتمع في الحركة الاجتماعية والتربوية.

ولعل هذا كان من أهم الدوافع التي جعلت أنظار مؤسسات المجتمع تتجه إلى هذا الركن الأساسي وتعمل على بنائه وتدعيمه وملء أوقاته بما هو مفيد ويساهم في تربية النشء والمجتمع وفق قواعد علمية ونهضوية راقية وعالية المعايير. ومن المحاضن المهمة على مستوى الدولة نادي سيدات الحمرية الذي يحرص على تسخير كافة الإمكانيات البشرية والمادية التي تساهم في صقل مواهب العضوات من السيدات والفتيات تلبية لاحتياجاتهنّ ورغباتهنّ، وذلك من خلال ما يتم تنظيمه من الأنشطة والفعاليات والبرامج التي تقدمها مختلف مرافق النادي. ويعتبر قسم الفنون بالنادي من الأقسام التي تعجُ بالفتيات الهاويات للرسم والفن التشكيلي، والزائر للقسم سيجد نفسه أمام واحة خضراء من اللوحات الفنية والرسومات التشكيلية، التي أبدعتها أنامل الفتيات وحولتها إلى مجموعة مميزة من الفخاريات والمفارش وغيرها.

وأشارت بداية آمنة الشامسي مسؤولة العلاقات العامة بالنادي إلى أن الإدارة حريصة دائماً على التواصل مع العضوات لتعريفهن بكافة الأنشطة والبرامج التي يتم تنظيمها، وذلك عن طريق الرسائل النصية والاتصال الهاتفي، والمنشورات والإعلانات التي يتم توزيعها على مدارس، والمؤسسات الحكومية في منطقة الحمرية، وأكدت أن الفتيات والسيدات يقبلن على الانضمام إلى مختلف مرافق النادي، وخاصة قسم الفنون الذي يحظى بإقبال كبير من قِبل الفتيات، وذلك لتنوع الدورات وورش العمل التي يتم تنظيمها في القسم على مدار العام. وأشارت سمية عمر البنا مُدرسة قسم الفنون بنادي سيدات الحمرية أن القسم يحرص على توفير كافة احتياجات العضوات لممارسة هواياتهن في الفن والرسم. وعن الدورات التي ينظمها القسم أوضحت أن هناك مجموعة من الدورات وورش العمل التي ينظمها القسم على مدار العام للعضوات، مثل الرسم بالألوان الزيتية والمائية والشمعية، والرسم بأقلام الباستيل، والرسم بالقلم الرصاص، والرسم بالفحم والرمل، إلى جانب دورات أخرى مثل التلوين على القماش والرسم عليه كالزخارف الإسلامية، والرسم على الزجاج.

وتلبيس المزهريات، وأما بالنسبة للدورات الأكثر إقبالاً من قِبل العضوات فقالت: يعتبر الرسم بالألوان الزيتية والشمعية، واستخدام أقلام الباستيل، والتلوين على القماش والرسم عليه من أكثر الدورات التي تحظى بإقبال من قِبل الهاويات للفن التشكيلي، وذلك لما تتميز به تلك الدورات من إبداع ومنافسة من قِبل الفتيات لتقديم أفضل ما لديهنّ.

وبينت أن القسم يشارك بإنتاج العضوات في المعارض التي تقام بالدولة، وذكرت أن آخر مشاركة كانت في قرية التراث بالحمرية ضمن فعاليات أيام الشارقة التراثية 2008م.

آراء المشاركات

وللوقوف عند رأي بعض العضوات الملتحقات بالقسم، كانت لنا وقفة مع العضوة شمسة حسن المهيري (17 سنة - طالبة)، التي أشارت أنها التحقت بقسم الفنون رغبةً منها في تنمية موهبة الرسم لديها، واستغلال وقت الفراغ في شيء مفيد، حيث التحقت بدورات عديدة مثل دورة التلوين على القماش والرسم عليه، والرسم بالألوان الشمعية، وبأقلام الباستيل، بالإضافة إلى الرسم بالألوان الزيتية.

ولعل من أكبر الإيجابيات التي تلمسها الفتيات حين الالتحاق بالدورات الفنية التي تعمل على تنمية الذوق الفني والارتقاء بالمواهب هو ما تفرزه تلك الفعاليات زرع مهارات اختيار الألوان، تلك المهارة التي تمنح الفتاة والسيدة القدرة على ترتيب منزلها على أحسن المواصفات الفنية.

وعن هذه الخاصية تؤكد شيخة جمال الشامسي أن تلك الدورات تساهم في تعليم الفتيات كيفية اختيارها للألوان في حياتها اليومية، وفي تنسيق زوايا منزلها وغرفتها، وذلك نتيجة التحاقها بعدة دورات مثل الرسم على الزجاج، والرسم بالألوان الزيتية، وبالألوان الشمعية وغيرها.

وعلى الرغم من الإشادة الكبيرة من قبل الملتحقات بالدورات لما قدمته لهن من صقل للمواهب والأفكار والذائقة الفنية إلا أنهن يطلبن فتح آفاق فنية أخرى في المستقبل القريب ومن ذلك دورات متخصصة في تعليم الخط العربي حيث ترى ميثاء عبيد المهيري (13 سنة - طالبة) أن الدورات التي التحقت بها ساهمت في تنمية موهبة الرسم لديها، وترغب أن ينظم القسم دورة في تعليم الخط العربي الإسلامي.

وتشاطرها الطلب بشاير سعيد حمود المحرمي (13 سنة- طالبة) التي ترغب في تنظيم دورة في فن الزخارف الإسلامية، وتؤكد أنها استفادت من قسم الفنون بالدورات التي يتم تنظيمها في صقل موهبة الرسم لديها، وتنمية مهاراتها في استخدام الأحجام المختلفة من الريش وأدوات الرسم.

نشاطات وفعاليات

يعد نادي سيدات الحمرية الذي تأسس في 12/11/1996 من المراكز الهامة الحاضنة للنساء والتي تقدم لهن العديد من الفعاليات التي تسهم في صقل مهاراتهن والارتقاء بمداركهن وأفقهن ومشاركتهن في العمل الاجتماعي. ويظهر ذلك من خلال نماذج من الفعاليات التي يقيمها النادي بين فترة وأخرى والعناوين التي تعبر عن هذه الفعاليات ومنها: ورشة عمل بعنوان (كيف أكون مبدعة)، والتي اشتملت على تدريبات للعضوات لتنمية عضلات المخ، لينتج عنها أفكار إبداعية، ومسابقة بعنوان (أنا دقيقة الملاحظة)، وذلك عبر عرض فيلم كرتوني، ثم طرح مجموعة من الأسئلة عن الفيلم والتي تعتمد على دقة الملاحظة.

ولخلق روح المنافسة وإثراء المعلومات بين الفتيات، نظم القسم الثقافي بالنادي مسابقة بعنوان(جيل التحدي)، وأعد النادي لهواة الطهي برنامجاً بعنوان خفايف، تعلم فيها الفتيات كيفية إعداد بعض الأكلات الخفيفة والسريعة. وتعد الرحلات العلمية والترفيهية من أبرز الأنشطة التي تلقى إقبالا من قبل العضوات.