أكثر ما يثير شجون المرء هو الحنين.. وخاصة الحنين إلى الأمكنة وإلى الأحياء ومنها مرابع الصبا والشباب، أو إلى أوائل الأمكنة الجميلة والرفاق، لكن الأهم هو ذلك الحنين لأناس لهم في القلب مكانة تقترب من موقع القداسة ومن أولئك الوالدين. وهما من ينبغي أن نكن لهم الود والاحترام والبر على مدى العمر.
ومع تغير أنماط الحياة وتغير طباع الناس، واتكالهم على الغير للقيام ببعض الواجبات، يبدو أن هذا قد أدى إلى تغير مشاعر الناس تجاه أقاربهم وخاصة من الأرحام، مما اثر سلبا على صفاتهم. والوالدان هما النفحة الإنسانية الخالدة حتى بعد أن يستخيرهم الله إلى جواره فإن بريق عطائهم وحنانهم يبقى مخزونا في الكيان زادا للأبناء والأحفاد.
وكم يحزن المرء حين يتناهى إلى سمعه شكوى أب من بعد احد الأبناء أو حرمان أم من رعاية ابن أو ابنة، أو أن يعاني أحدهما أو كلاهما من جفوة الأبناء بحجة انشغالهم، أو قسوتهم بسبب تغير مستوى معيشتهم لأي ظرف كان.
لا شك أن معطيات العصر قد أثرت وغيرت وبدلت في الطباع وفي الأفكار، لكن أن يصل التغير إلى القلب والمشاعر العظيمة تلك التي لا تباع ولا تشترى ولا تستبدل فكيف لها أن تتغير، هذا هو العجب، وإنه فعلا زمن التحولات الخيالية.
خلود أحمد ـ أم القيوين