أتراه وهماً.. هذا الذي نحاول التصالح معه؟ أيعقل أن نبتدعه لتواصل مع تفاصيل غدٍ يكون التحاور والتفاوض مجديا معها يوما؟ (تفاصيل الآخر- ثقافته - إستراتيجيته -اقتصاده - تعليمه - عاداته - والخ) وذلك لإيجاد الحلول لكل الخلافات والهفوات، ول.. لغط العولمة وأوانيها المقعرة، من دون أن ندرك معنى واضحا لنا أو لثقافتنا وقيمنا التي تدلنا على الآخر وتحثنا على الحوار معه.

معضلة التصالح مع الآخر من أجل خلق عالم جديد وشرق أوسطي جريء وثقافة معاصرة وحضارة وتاريخ ومن ثم من أجلنا! ومن اجل المغدورين والبقاع المنهكة بالضربات، والطفولة المشوهة و«غزة» والدماء المراقة والأيامى المكلومات، والثكالى، والجرحى، و«الفلوجة» والزيتونة والنخلة والرمان وأفغانستان.

من أجل الأرض التي تبكي منذ قرن، ومن أجل العرض. نذهب إلى ذلك الآخر، نفتح أبوابنا ونشق شفاهنا بابتسامة مزهرة، ونمد الأكف مصافحين، حاملين كل ما لدينا في سلة من لغة وثقافة وفنون وعلوم وتاريخ، ورمل وصحارى، وشطآن وملامح سمر، وبقايا أرق، وتعب وترف بعد صبر، وكل الذي مررنا به، وكل التناقضات المعاصرة، في زمن العولمة، والقولبة، والتعاطي بمفردات مبهمة تحول بيننا والآخر.

وليس للآخر معنى من غيرنا نحن، فكم بات قريبا منا، وكم نحن بعدنا عنا. الآخر يطلع علينا من عين لا ترانا، ونذهب إليه من باب لا نراه. نحوم في دهليز نحن اخترعناه وتهنا في ثناياه، فمن هو ذلك الآخر؟

ولم نحن الذاهبين إليه؟ لم نحن المنقادون لفكره؟ وفكرة تعريفه بنا؟ والتعرف به عن قرب، والتخاطب معه في حوار حضاري؟ كلما ذكر الآخر، قفزت أمامي صور الشفاه المذمومة و مشاعره اللحظية، وردود أفعاله حيال الابتسامة!

ونميط لثام البراقع عن العيون وخناجر الأنوف، نعلن الوضوح لخطاب بلا حواجز، لأماني السلام؛ عله يحل يوما ماطراً يرطب هذه القلوب التي أنهكتها حرب التضارب العرقي والمعرفي، وخلافات الرأي حول تخلفنا وانفتاحهم، وتقاعسنا أمام انشغالهم وانبهارنا بهم أمام تدوير أفكارنا.

وترهل علاقاتنا الإنسانية المنسابة والمتسيبة من دون تعريف أو تقنين أو ضوابط. هل نجدنا يوما معهم في اتساق؟ ربما، ولكن ماذا عن العادات، والتقاليد، والهم الواحد، والمصالح المشتركة و.. الأرض. كيف تلتصق الأقطاب المتنافرة؟ وكيف ستشكل كلمة أقصى، لتكون الجهات أدنى وأقرب؟ لابد أن يخلق الجديد حوارا آخر ليس فيه للأنا مكان خاص، ولا فكر خاص، ولا ما يميزها عن الآخر، فالعبرة بالاتفاق والتقارب والتشابه، وإن مسخت ملامح الأول فذلك هدف أسمى. فوا عجبي!

عائشة مصبح العاجل ـ الشارقة