بعدما أصبح الأمر في بريطانيا يهدد أمن واستقرار المجتمع، اجتمعت وزارة الداخلية بعدد من أصحاب الاختصاص في علمي الجريمة والنفس، وراحوا يناقشون أسباب انتشار العصابات (ألف عصابة) في الأحياء والمناطق السكنية، ينفذون جرائمهم بدم بادر لأن سكان الأحياء لا يجرؤون على الإبلاغ خوفاً من ردة الفعل.

وبعد اجتماعات ودراسات وإحصائيات، وضعوا خمسين بنداً لمكافحة الجريمة، وانتشار العصابات، أهمها دراسة القوانين وما إذا كانت السبب في تكون العصابات، لأن القوانين الرادعة لا تترك لهم مجالاً للحركة أو كسب المال، بالتالي إعادة النظر في القوانين المعتمدة بشكل مناسب، ثم التركيز على الأطفال في المدارس من خلال سلوكيات مراقبة الأطفال، وتسجيل الملاحظات الدقيقة ورفع التقارير اليومية، بالتعاون بين المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين وإدارة المدرسة.

ومن خلال الدراسات والتقارير يمكن ملاحظة سلوك الأطفال العنيف وميولهم الإجرامية. وإمكانية انخراطهم ضمن العصابات مستقبلاً. هذا البند كان من أهم البنود الخمسين لأنه يستبق الأحداث، ويعمل على التركيز على الجوانب النفسية عند الأطفال، ومعالجتها مبكراً قبل أن يتحول الطفل إلى مجرم. ونعود إلى مجتمعاتنا ونطالع أدوار الأخصائيين والمعلمين في المدارس.

علماً أننا ولله الحمد لم نصل إلى هذا الحد لكن سمعنا عن تشكل (قبضايات) في بعض الأحياء ونشر عنهم مؤخراً ولكن أجهزة الأمن تمكنت من السيطرة عليهم، ومن مبدأ أن كل شيء يبدأ صغيراً واستباقاً لما قد يحدث مستقبلاً نتمنى أن يتم التركيز على مؤهلات الأخصائيين الاجتماعيين، وإن كانوا ملمين فعلاً بدورهم الحقيقي، الذي لا يتوقف عند الاتصال بولي الأمر وسؤاله عن سبب تأخير ابنه أم غيابه فحسب.

وبالمناسبة اتصل بي أحدهم بعد يومين من غياب ولدي عن المدرسة، وأقسم أن طريقته سببت لي الفزع، وهي تنبئ بحدوث سوء.إذن لابد أن يتعاون الأخصائيون مع المعلمين، في عمل منظم يقوم على خطط واضحة هدفها رصد سلوكيات الأبناء أولاً بأول.لذا لا بد من إعادة النظر في طبيعة عمل الأخصائي الاجتماعي.

almostaka@gmail.com