عايشنا الكثير من التقلبات حتى الآن في الأوساط التعليمية، تلك الايجابية والسلبية أحياناً وفقاً لرؤية الرائي، فهل كانت هذه التقلبات هي الحل الأمثل؟ بل هل هي حلَّ أصلاً؟ وأين المشكلة في هذا الصراع الثلاثي بين الطالب والمعلم والوزارة التي اشتركت في المعركة بمنهجها؟

يبدو لي جلياً أن الوزارة التفتت إلى المنهج على خلفية أنه ينوب عنها في المعركة ولم يظهر التغيير على المعلم إلى ذلك الحد الذي يمكن أن يحرك الرحى لتدور. الاختلاف بين المفكرين التربويين ليس ـ لمست من آرائهم ـ في المنهج بل في المعلم، فهو الذي يبرمج الحاسوب الورقي!

ثم أن المحاولات الفاشلة لتقييد المعلم عن طريق تعديل آلية التقييم للطلبة أو حتى تحقيق فكر موحد لجميع الكؤوس العقلية التي تتلقى التعليمات فليس سوى مستحيل، المعلم بدل أن يفكر في إيصال المعلومة إلى الطالب ليتعلم بات يفكر في تطبيق الاستراتيجية الموضوعة على الوجه الأمثل وفي الوقت الأمثل.

لم يعد أمام التربية والتعليم كوزارة إلا أن تمضي في طريقها كخيار أول ولا ندري ما العواقب أو النتائج المنتظرة، وإما أن تتجه للمعلم كقائد لها وللطالب، فلا تحدد له سلوكاً آلياً، لكن ماذا إن كان المعلم يحمل بعض الصفات التي لا تؤهله ليترك حراً غير مقيد بالسلوك الآلي المطلوب؟!

في هذه الحالة نتجه إلى التاريخ الذي سيكشف ملابسات المعركة. التعليم في الإمارات كما هو معروف بدأ إبان الطفرة النفطية أي في سبعينات القرن الماضي، فالسنوات التي تزيد عن ثلاثين وقد شهدت اختلاف السياسات التعليمية، لم تؤد المطلوب ولم تقم سوى بتحريكات بسيطة في هذه اللعبة دون التحريكات الكبرى، تلك التي ستقلب الصالح إلى جانبنا، المعلم لا يضرب الطالب أبداً ولو ضرباً خفيفاً! رغم أن هذا الضرب تربوي بحت.

الواقع أن المعلم تحت سلطة الطالب وأسرته الكريمة إلى حد ما، فأي عمل من هذا النوع ـ أقصد الضرب التربوي ـ سيؤدي إلى دخول المعلم اللائحة السوداء وأعني بها أن يلطخ اسمه بـ «مشتكى عليه» وكثرة هذا اللقب في صحيفة المعلم قد يرمي به ربما إلى التحقيق أو الفصل، ناهيك عن الأضرار النفسية وصورته أمام طلابه وتوابع الزلزال تفوقه سوءً أحياناً.مسلسل التسهيلات الذي ساد كل شيء ليس معضلتنا، وإنما ما يحدث في الفصل الدراسي، المعركة هناك، تبدأ بعدم التزام بعض الطلبة بوقت الحصة ويدخلون.. من دون عقاب!

ثم بدأ المعلم بشرح الدرس وعندما ينتهي يختم بقوله، هل هناك سؤال؟ فيرد الطلبة الذين لم يسمعوا من الدرس إلا هذه الجملة: «لا» وبكل ثقة وقليلاً ما تتولد الأسئلة، أحياناً يكون السبب هو إحراج المعلم للطالب إن سأل أسئلة وجدها المعلم ساذجة، وفي حالة أخرى قد لا يختم المعلم بهذا السؤال!

والكلام في ذلك كثير لكن النتيجة معروفة، لا يخرج المعلم من الفصل إلا مخلفاً وراءه بعض الذين لم يفهموا أو لا يفهمون، يخرج المعلم من الفصل مخلفاً كؤوساً عقلية لم تمتلئ شيئاً من أساس ما يريد إيصاله، خرج المعلم مخلفاً قاعدة بيانات عما قال ساهية.

زلفى عبدالله رشيد ـ الفجيرة