أعلم أن كثيرا من الآباء لا يرون أن أولادهم وبناتهم قد كبروا أو أنهم يكبرون، وأن هذه اللبنة التي شقيا في غرسها قد نمت وكبرت وصار لها شخصية مستقلة لاسيما لو كانت فتاة. وليس في هذا القول ملمح للتحدي أو الغرور أو التمرد أو أي مسمى قد يعرفونه به.

فللأبناء حق اختيار ما يأكلون وما يشربون، ولهم الحق في اختيار من يحبون ومن يتزوجون، ويختارون حياتهم ومستقبلهم بأنفسهم، وكما اختاروا حياتهم بملء إرادتهم، فإنهم لا يستغنون عن طلب مباركة الأهل، ولكن ليس درجة التحكم في اختيار وتقرير ما ينبغي أن يشاهدونه في التلفاز وما لا ينبغي، فهذا ـ وعفوا لكل الآباء والأمهات ـ تدخل وتحكم مبالغ فيه، وهو غير مباح، طالما هو قمع للحريات والرغبات. فأيها الآباء..

طالما أنكم غرستم الخوف من الله في نفوسنا، فأدركنا أن الله يراقبنا قبلكم ويحاسبنا.إن الاحترام واجب تجاه الآباء بل هو أمر إلهي نزل في جل آيات الذكر الحكيم، وكذلك الأمر باحترام الآباء لأبنائهم ومحبتهم، وفتح باب الحوار معهم، وردم الفجوة التي من شأنها أن تخلق أبناء متمردين على العادات والتقاليد، والرفق بهم. وهو ما أمر به الدين، لأن الرفق ما وجد شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

ومن هنا فإنني أنادي بضرورة الرفق بنا كما أمر سيد الخلق المعصوم من الخطأ، فالرفق الرفق بنا نحن فلذات أكبادكم الذين نتمنى لكم العافية والعمر المديد في الدنيا، والجنان الواسعة في الآخرة.

ابتسام فرج الكثيري - دبي