من الجميل أن نفكر في الآخر، وأن يستحوذ على اهتماماتنا بهدف توفير الأفضل والأمثل له، وخصوصا إذا ما كانت تربطنا به علاقة أسرية أو مجتمعية. من أعنيهم هنا هم فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يناشد الكثيرون من العاملين والمتعاطفين معهم ضرورة دمجهم بالمجتمع في مناسبات مختلفة.ومن خلال تتبعي للعديد من الحالات، حقيقة تعلمت أموراً كثيرة، أهمها حساسيتهم المفرطة التي من الممكن أن تسبب لهم ردة فعل عكسية. لا نتمنى جميعاً أن يتعرض أي منهم لمثلها، لأنها قد تعيدهم إلى الوراء كثيرا، وتفشل أي خطط لدعم الجوانب النفسية التي مروا بها.

ولذلك تبدو المطالبة بالدمج عشوائية، لأنه لم تهيئ لهم البيئة المناسبة لاستقبالهم بالشكل الواجب، ولذلك عدة أسباب، أهمها أن بعض التجمعات السكانية من الأطفال والكبار لم يعتادوا على وجود معاق بينهم، وبالتالي يكون الوضع غريبا وقد ينزعج البعض منهم، وقد يستدر الشفقة عند البعض الآخر.

وهذا وذاك يسببان الألم والحزن للمعاق، فهو لا يحتاج إلى نظرة العطف، لكن من الطبيعي أن يستاء من عدم التقبل، ويتمنى في قرارة نفسها وظاهرها أن يتقبله الجميع كشخص طبيعي يمكنه أن يؤدي دورا كغيره.

وطالما نود مساعدتهم وإخراجهم من عزلتهم ودمجهم مع إخوانهم في المدارس والحدائق والأسواق، بالشكل الذي يمكنهم من إبراز طاقاتهم، ومشاركتهم في خدمة بلادهم، فإن ذلك لن يتحقق ما لم يتم الدمج وفق منهجية معدة جيدا، ومخطط لها مسبقا.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن الكثير من المدارس والمؤسسات ما زالت غير مهيأة لاستقبال المعاقين، وكان ذلك سببا في ترك الكثير منهم مقاعد الدراسة في سنوات مبكرة. نحن نطالب بدمجهم جميعا، ولكن بما يضمن استقرارهم النفسي.

almostaka@gmail.com