هي سينتهي العالم عام 2012؟.. ذلك ما تتداوله وسائل الإعلام الغربية منذ فترة، قائلة ان العالم سينتهي في الحادي والعشرين من ديسمبر من السنة المذكورة. واستشهدت وسائل الإعلام تلك بالكثير من التوقعات المختلفة التي تنبأت بحدوث ذلك عبر عصور التاريخ.

فحضارة المايا التي ازدهرت في أميركا الوسطى من القرن السادس وحتى القرن التاسع بعد الميلاد كانت مهووسة بتسجيل التواريخ. ولديها تقويم دقيق بشكل لا يصدق لدرجة أنها على قدر أكبر من الصحة من تقاويمنا المعاصرة. فتقويمهم الذي تتداخل فيه كل من دورة القمر والشمس وبقية الكواكب بإمكانه التنبؤ بمواعيد الكسوف بدقة كبيرة خلال آلاف سنين مقبلة. إلا أن تقويمهم هذا ينتهي وبشكل غامض سنة 2012.

أما برنامج (WEB.BOT) الحاسوبي والذي تم اختراعه للتنبؤ بالاحتمالات المستقبلية للأسهم، زُعم لاحقا أن بإمكانه التنبؤ أيضا بمجريات الأحداث على الأرض. فقد تنبأ البرنامج بالتسونامي سنة 2004، وبهجوم الأنثراكس على واشنطن سنة 2001، وبإعصار كاترينا سنة 2005، وبأحداث الحادي عشر من سبتمبر. وبحسب الـ (WEB.BOT) فإن هجوما نوويا صغيرا يبقى محتملا هذه السنة أو السنة المقبلة، بالإضافة إلى أن الأحداث ستتصاعد لتصل إلى قمتها سنة 2012.أما علماء الفلك المعاصرون فإن دراساتهم تتزامن مع تقويم المايا. ففي الحادي والعشرين من ديسمبر سنة 2012 قد تشرق الشمس من ثقب أسود يقع في مركز المجموعة الشمسية.

ولم يكتشف علماء الفلك المعاصرون وجود ثقب أسود في مركز المجموعة الشمسية إلا منذ خمس سنوات فقط. في اليوم المذكور، ستصطف كل من الأرض والشمس ومركز المجرة الشمسية على خط مستقيم. وذلك حدث لا يأتي إلا مرة واحدة كل 25800 سنة، ولا يعرف أحد تأثير هذا الشكل من الاصطفاف على كوكب الأرض.

أما الجيوفيزيائيون فإن لديهم نظرية مشابهة بشكل لافت للنظر للأحداث التي تنبأ بها الاصطفاف المذكور في التقويم الماوي. إنها ظاهرة تسمى بانتقال الأقطاب، وهي تحرك غطاء الأرض بكامله خلال أيام، أو حتى ساعات، ينشأ عنه تغير في اتجاه القطبين الشمالي والجنوبي، محدثا كوارث على الأرض بكاملها، كالزلازل والتسونامي الذي سيضرب المدن الساحلية، والانقراض الجماعي للكائنات الحية.

وهذه النظرية مدعومة من قبل بعض العلماء. فقد كان ألبرت أينشتاين أول من تحدث عنها سنة 1955، كما أن دراسة جديدة من جامعة برينستون كشفت بأن الأقطاب قد انتقلت لتغير مكانها في السابق.وقد ذكرت وسائل الإعلام تلك العديد من التنبؤات الأخرى التي تنتمي إلى حضارات سابقة، إلا إنها لم تتطرق أبدا إلى المستقبل في القرآن الكريم.

فنحن كمسلمين نؤمن بورود الكثير من الأحداث قبل نهاية العالم، كظهور يأجوج ومأجوج. ولكن يبدو أن هذا المستقبل لا تصب في صالح القنوات الإعلامية الغربية فلم تتطرق إليه.

ولكن إن صدقت توقعاتهم، فأعتقد أن طبيعة الحياة على سطح الأرض ستختلف تمام الاختلاف عما هي عليه اليوم بعد أحداث 2012، لدرجة أن الإنسان سيضطر إلى البدء من نقطة الصفر لإعادة إعمار الأرض مرة أخرى.

فأهلا بالتوقعات التي ستعيد الحياة على الأرض إلى طبيعتها، فينمحي الجوع والفقر والحروب والمرض والكوارث الطبيعية وغيرها الكثير التي هي من صنع البشر، لتعود الحياة إلى توازن تام مرة أخرى. فلا قوى عظمى تبسط السيطرة، ولا شعوب فقيرة لا تعرف كيف تسد رمقها، ولا تجارات قذرة تسعى إلى كنز وكنس ثروات العالم على حساب غيرها من الشعوب التي لا حول لها ولا قوة.

laila_badri@yahoo.com