«لقد أهملت زوجتي شؤون المنزل، وانشغلت بالكامل بمتابعة التلفزيون والصحف بحثاً عن كل ما يتعلق بمستحضرات التجميل ومتابعة أخبار الفنانات العالميات والأزياء التي يرتدونها في الاحتفالات المختلفة بهدف اقتناء موديلات مماثلة، بالإضافة إلى متابعة كل الوسائل الجديدة للحمية والبرامج الرياضية «للريجيم» ما جعل حالتها الصحية تتردى ويتردى معها النظام الغذائي لي ولأبنائنا في المنزل.. من يتحمل المسؤولية؟ هي أم وسائل الإعلام، صدقني لا أدري؟».
بهذه الكلمات التي تفوح منها المرارة افتتح جمال حمدان حديثه معنا في إطار التحقيق الصحافي الذي نجريه حول تأثيرات وسائل الإعلام إيجاباً وسلباً على العائلة والذي استند إلى سلسلة من الملاحظات والقراءات والتجارب الاجتماعية التي أشارت إلى وجود العديد من الآثار السلبية لما يبثه التلفزيون وما تقدمه الصحف والمجلات بشأن المفردات المتعلقة بالمرأة وشؤونها، وبالعائلة أيضاً. ويضيف حمدان بأن حالة زوجته تفاقمت عقب تعرفها على إحدى الصديقات المولعة بالموضة وأداء الفنانات العالميات على هذا الصعيد، ما جعل زوجته تبدأ بإهمال شؤون المنزل تدريجياً والالتفات فقط الى نفسها، مشيراً الى أن حديثها الدائم تحول الى موضوع واحد لا يتغير .. «لقد ازداد وزني 2 كيلو غرام، ويجب أن أجد الوسيلة المناسبة لخسارتهما» أو «لقد سمعت أن هناك مستحضرات من أصول عشبية تجعل البشرة ناعمة»، حيث تشهد الأيام اللاحقة حركة دؤوبة لها لإنقاص وزنها، والحصول على المستحضر العشبي مع ما يترتب على ذلك من إهمال واضح للمنزل والأولاد.. والزوج.
وقال معتز الشيري موظف...إن تجربته الشخصية مع تأثيرات وسائل الإعلام على العائلة تشير إلى أن هناك جوانب ايجابية وأخرى سلبية، حيث تعلمت زوجته فنون الطهي التي لم تكن تتقنها مطلقاً قبل زواجه منها، كما أن ذوقها العام قد تطور على صعيد ترتيب وتنظيم المنزل واختيار الأثاث والألوان المناسبة، لافتاً الى أن إمكانياتها كانت متدنية على هذا الصعيد، وفيما يتعلق بالجوانب السلبية، أشار الى تحول تعلقها بالبحث عن مواد التجميل الى هاجس حقيقي يكلفه الكثير على مستوى إهدار الوقت والمال أيضاً. وأكدت ميساء العلي ربة بيت..على أهمية التلفزيون في حياتها ليس على صعيد التسلية فحسب بل على الصعيد الثقافي أيضاً حيث استفادت بشكل كبير من البرامج التربوية والأسرية في التعامل مع أبنائها وزوجها، مشيرة الى أنها أطلت من خلال هذه البرامج على معلومات ذات فائدة كبيرة أتاحت لها تجاوز العديد من المشكلات المتوقعة مع زوجها ومع أولادها.
ولفت محمد عبد الرحمن مدرس الى أن ما تقوم به بعض النساء لجهة الاهتمام بمظهرهن ومتابعة البرامج والمواضيع الإعلامية المتعلقة بذلك مسألة غاية في الأهمية لأن هذا الأمر واحداً من الأساليب والإجراءات التي يتوجب عليها للاحتفاظ بزوجها واستقرار أسرتها، مشيراً الى أن من يشكو من الرجال من اهتمام زوجته بمظهرها يدخل المرأة في حيرة شديدة لأنه سيشكو أيضاً وفي محطة أخرى من إهمالها لنفسها ويبرر لنفسه بالتالي إقامة علاقة أخرى خارج إطار الزوجية أو البحث عن زوجة أخرى.
ورأى فضل عباس رجل أعمال.. أن هذا الموضوع يحمل جوانب متعددة حيث يتضمن في بعض حيثياته ايجابيات عديدة متمثلة في تلك البرامج والمواد التربوية والثقافية التي تمنح المرأة إذا ما تابعتها فرصة الإطلالة على عوالم مفيدة للغاية تساعدها في إدارة حياتها العائلية بنجاح.
مشيراً الى أن الجوانب السلبية تتمثل في تلك البرامج الاستهلاكية التي تفتقد للمضمون الإيجابي وتحول المرأة الى كائن فارغ لا قضية له مطلقاً، لافتاً الى أن الأمر لا يقف عند هذا الحد بل يتعداه الى تهيئة الأساس الموضوعي لخلافات عائلية لا تحمد عقباها إذا لم ترتدع المرأة وتثوب الى رشدها.
واستنكرت فاطمة عيسى موظفة.. إلقاء كل المساوئ على أكتاف المرأة وحدها، لافتة الى أن النقاش يجري حول تأثيرات وسائل الإعلام سلباً وإيجاباً على العائلة بينما يتجه النقاش في الحقيقة الى تأثيراته على المرأة وحدها، مشيرة الى أن العديد من الرجال يتأثرون سلباً بالعديد من البرامج التلفزيونية والمواد الإعلامية الأخرى.
حيث تجدهم مندفعين نحو برامج تخسيس الوزن وكل ما يجعلهم يشعرون بأن عهد الشباب مازال قائماً، لافتة الى أن زوج صديقتها أهمل شؤون منزله وانشغل بالكامل في مطاردة مثل هذه البرامج وتوابعها مثل الأندية الرياضية وأوشكت الأمور أن تصل بينهما الى نقطة اللاعودة.
أجساد رشيقة
ضاحكاً .. قال محمد سالم بأن مشكلته الحقيقية لا تكمن في متابعة الزوجة للبرامج التلفزيونية الخاصة بالجمال والتخسيس فقط، بل بإصرارها على الدخول في برامج «ريجيم» غير ذات جدوى بالنسبة لها كونها من الأوزان الثقيلة جداً وتحتاج الى ما هو أكثر من برامج التخسيس، موضحاً بأنها تشعر باليأس أحياناً ولكنها سرعان ما تعود من جديد الى تكرار محاولاتها لدى مشاهدتها لإحدى الفنانات العربيات أو العالميات من صاحبات الأجساد الرشيقة.
ورأى صديقه رضا مشهور بأنه يعاني أكثر من صديقه على هذا الصعيد لجهة إصرار الزوجة على فرض البرامج الرياضية التي تشاهدها في التلفزيون على جميع أفراد الأسرة، لافتاً الى أن إحدى غرف المنزل القليلة ضاقت بما تغص به من الأدوات الرياضية ذات الاختصاصات المختلفة.
خالد اللوباني


