بسيطة .. وبدائية ولكنها خبيرة، استوحت مفردات الجمال من خيرات الأرض، هي ابنة الأمس أم اليوم .. جمال تقوم مبادئه على مستحضرات طبيعية.. تظهر الحسن لا تشوهه .. كما تفعل خلطات اليوم. لم تعرف أمهاتنا وجداتنا صالونات نسائية، ولم تزر إحداهن خبيرة تجميل لتنصحها بلون شعر يناسبها .. أو طلاء أظافر يتماشى وسمرتها .. بل لجأن إلى الطبيعة واستعنّ بما تجود به .. فالزينة في الماضي حكاية تستحق أن تروى .. وأدواتها ما زالت باقية تنمو في قصص البنات .. سليلات الجمال وريثات عرش الزينة.
لطالما اعتبر الكحل تاج الحسن، والعين هي موضع الجمال، التي زينتها النساء بالكحل العربي الأثمد، الذي جاءت على ذكره السنة النبوية لما له من فوائد فهو يجلو البصر وينبت شعر الرموش، وهو عبارة عن حجر أسود يتم طحنه وتنعيمه وتكحل به العين. للشعر أيضاً حصة من الاهتمام والعناية، فكانت هناك «العجافه» التي تتولى مهمة تزيين العروس، حيث تقوم بتسريح شعرها وتجديله بما يسمى العجائف، أي الظفائر، و تزيينها بالحلي الذهبية. وكانت العجافة تدور على النساء في المناسبات والأعياد وعند عودة الرجال من رحلة الغوص إلى زوجاتهم بعد سفر طويل، وكانت تضع للنساء الأعشاب والزيوت المفيدة للشعر، وتستخدم في ذلك الأمشاط الخشبية وبعض المفارق المصنوعة من قرون الحيوانات.. والمفرق عبارة عن قرن يستخدم لفرق الشعر، أما المشط فيأتي بعدة أنواع منها الخشبي والعاجي والنحاسي، وآخر مصنوع من الحديد أو العظم أو الفضة. وكانت عملية العناية بالشعر تمر بخطوات عدة، أهمها الغسل ثم الدهن والتبخير والتجديل (التعقيص) والتعطير والتعكيف، أي اللف. واستخدمت في ذلك مواد مثل السدر الذي تقطف أوراقه وتجفف وتطحن ثم تستخدم كالصابون، كذلك الطين وهو نوع الذي تجلب من بلاد فارس يطحن ويغسل به الشعر، إلى جانب الضيه وهي مادة تشبه الصابون وتستخدم لغسل الشعر والملابس أيضا. أما الزيوت المستخدمة للشعر فهي حل الياسمين، والناريل (جوز الهند) وزيت جوز الهند، وزيت النخيل التي يضاف إليها العنبر، والزباد لتحسين رائحتها ولتقوية الشعر.
حناء وعطور ... كما تعدّ الحناء ركناً أساسياً في زينة المرأة، فاستخدمت للشعر واليد والرجل، وهي شجرة تزرع في أغلب البيوت قديما وتؤخذ منها الأوراق وتطحن حتى يصبح المسحوق ناعماً ثم يعجن بالماء ويوضع في الشعر، أو يضاف إليه دهن الورد أو الليمون المجفف ويستخدم في نقوش الحناء على اليدين أو القدمين. والحناء تعد مغذياً للشعر يعطيه لوناً احمراً غامقاً، وتمنع تساقطه ومفيدة للشعر الدهني وتقوي بصيلات الشعر وتقلل من حرارة الجسم بالصيف أو عند المرض كما يوضع على الحناء القليل من الخل ويوضع على الرأس في حالات الصداع الدائم.
روائح الطبيعة... للعطور نصيب الأسد في زينة المرأة، فالخلطات المميزة تلقى رواجاً بين النساء، والتنافس في صنعها لا يزال يستحوذ على مهاراتهن، من تلك الخلطات ما يسمى الرشوش وهو مجموعة من أعشاب الريحان والمحلب والمسك الأبيض والمسمار وورد الجوري والحناء، تخلط وتطحن مسحوقاً ثم يخلط بالماء ويوضع على الشعر والباقي يفرك به الجسم لإعطائهما رائحة طيبة، كما يطيل الشعر ويقويه ويعطيه لمعاناً طبيعياً وهو مغذ للشعر أيضا، وهناك أيضاً اللباد وهو زيت من المسك الأسود يستعمل لفرك الجسم به ابتغاء الرائحة الطيبة.
ذهب وفضة ... وتعد الحلي من الذهب والفضة جزءاً لا يتجزأ من حكايات زينة المرأة الإماراتية، فهي إرث تتناقله الأجيال .. لتحفظ للإماراتية خصوصيتها وتشمل الحلي التقليدية مجموعة من متنوعة الإشكال من الفضة والذهب والمرصعة بالأحجار الكريمة التي تلبس في الرقبة والرأس والإذن والأصابع والقدم والمعصم والوسط والثياب ومنها ما هو يلبس في الأفراح والمناسبات وآخر للاستعمال اليومي.
وتحرص المرأة البدوية بصفة خاصة على تزيين أصابعها بالعديد من الخواتم، فهناك خاتم للإبهام اسمه الجبيرة، وهناك الشاهد الذي يوضع في الشاهد، والمرامي الذي يزين السبابة ، والخناصر التي تزين الخنصر ، ثم الحبيسة الذي يوضع في الأصبع الصغير، أما الأصبع الأوسط فيزين بخاتم كبير.
وكما كانت المرأة تزين صدرها بالذهب فأنها لم تنس قدمها فوضعت في إصبعها الكبيرة «افتخ» وهو خاتم عريض من الذهب أو الفضة يكسو الأصبع كلها، تلبس المرأة «الكواشي» وهي كتلة ذهبية ضخمة ولما شعرت أن أذنها تعجز عن حملها وضعت فوق رأسها «المجلة» وشبكت الكواش بها لترفع عنها ثقلها.
ومن المجلة أيضاً يتدلى الشفاف على الجبهة ليزيد المرأة بهاء وجمالاً.تتنوع الحلي الذهبية، ومنها «الحكب» أي الحزام ويُصنع عادةً من الفضة الموشاة بالذهب، والكلمة فصيحة فالحقب هو حزام تعلق به المرأة الحلي وتشده على وسطها، هناك أيضاً حلي تُسمى الدلال، وهي جمع دلة. بالإضافة إلى الخلاخيل المصنوعة من الذهب أو الفضة وتزين بها المرأة رجلها، وهناك ما يسمى ب«فتح» وهو خاتم يوضع في إبهام الرجل.



