«تكسرت أحلامي على صخرة الواقع، فقد كان حلمي أن أتزوج شاباً وسيماً يشبه أبطال السينما، ولم تكد تنقضي ثلاثة أشهر من عمر الزواج بفارس الأحلام حتى أدركت حجم الخديعة التي تعرضت لها عندما حصرت شروطي في زوج المستقبل بالوسامة، حيث أظهر وجهاً مغايراً جعلني أراه بشعاً للغاية وأشعر بالندم الشديد على اختياري الذي اعتمد على الشكل وليس المضمون».

كلمات مغمسة بالألم والحسرة الشديدة انطلقت من فم «أميرة إسماعيل» في إطار مشاركتها لنا في التحقيق الصحافي حول المعطيات التي يختار الشاب أو الفتاة شريك حياته بموجبها.. وتشير «أميرة» إلى أنها التقت بزوجها أثناء عملها في إحدى المؤسسات الحكومية ولفت انتباهها منذ الوهلة الأولى بوسامته الكبيرة ما جعلها تقبل به فور تقدمه لخطبتها علماً بأنها رفضت العديدين قبله، مشيرة إلى أنها لم تمنح نفسها الفرصة للتفكير في أي جانب آخر من شخصيته وهذا ما كان سبباً أكيداً في الحياة الزوجية غير السعيدة التي حكمت على نفسها بها (كما قالت).

وتؤكد «أميرة» إنها عقب انكشاف حقيقة الزوج (الوسيم) وقفت مع نفسها واستعادت الكثير من تصرفاته خلال فترة الخطوبة والتي كانت تدل على شخصيته الحقيقية والمناقضة للمظهر الحالم الذي كان يحاول الظهور به لينسجم مع (وسامته)، مشيرة بأنها كانت تتصرف كما الشخص الأعمى الذي لا يرى شيئاً سوى ما في خياله.

وقال «سليم عبد الغني» الموظف في شركة سفريات إنه كما الكثير من الشباب كان يحلم بالارتباط بفتاة جميلة جداً والذي يمثل شرطاً أساسياً بالنسبة له، لتبدأ رحلة البحث عنها إلى أن وجد هذه الفتاة التي كانت بمثابة المقلب الكبير الذي كان من الممكن أن يتعرض له لولا الحظ الجيد بأن طالت فترة الخطوبة نتيجة بعض الظروف المادية ما جعله يكتشف ما كان خافياً عليه في شخصيتها، حيث ظهر بأنها فتاة عابثة لا تقيم وزناً للحياة الزوجية ومفرداتها وكل ما يعنيها يتمثل في الرفاهية ولفت انتباه الآخرين.

الوسامة شرط..ولكن!

وأشارت «نوف عبد العزيز» سكرتيرة إلى أهمية أن يكون شريك حياتها وسيماً وذا شخصية جذابة دون إهمال الجوانب الأخرى التي لا تقل أهمية مطلقاً عن الوسامة، لافتة إلى ضرورة تحليه بالرجولة وبالاستعداد لتحمل المسؤولية ما سيجعله قدوة للأبناء.

موضحة أن الناحية الجمالية المطلوبة في شريك الحياة لا يقصد بها مطلقاً أن يكون كما الإناث في شكله، بل المقصود ذاك الجمال الذي يفيض رجولة.

واعتبرت «فدوى عبد المنعم» موظفة.. شكل الرجل وحده لا يمثل أي أساس لاختياره كزوج وشريك في رحلة العمر الطويلة، لافتة إلى أن التجارب العديدة لنساء تعرفهن على مستوى الصداقة أو عن طريق صلة القرابة أكدت بأن الوسامة غالباً ما اقترنت بزوج مسيطر سيء الخلق وبشكل عام ذو طبيعة أنانية.واستدركت قائلة إن هناك أزواج تتقاطع لديهم جميع الصفات المطلوبة ويشاركون مع زوجاتهم بصنع حياة زوجية متميزة.

أما «سهام أنور» موظفة.. فرأت أنها لا يمكن أن تقبل بالزواج إلا من شخص جذاب ووسيم كشرط أساسي مع عدم إهمال بقية الجوانب الأخرى، لافتة إلى أن العديد من المواصفات السلبية في شخصية الزوج من الممكن تعديلها أو تغييرها، في حين إذا ما كان الزوج دميم المنظر فإن ذلك أمراً لا يمكن تعديله أو تغييره.

ورفضت زميلتها «العنود أحمد» هذا المنطق بالقول إن سلوك الزوج وتصرفاته اليومية إذا ما كانت سيئة فستجعل منه كائناً بشعاً لن تستطيع المرأة أن تنظر إليه، مؤكدة أن الأفعال هي التي تعكس الحالة الجمالية للشخص، لافتة إلى أن العديد من صديقاتها دائمات الإشادة بوسامة زوجها علماً بأنها لا ترى فيه ذلك انطلاقاً من علاقتهما السيئة بسبب سوء سلوكه في المنزل.

وقال »عبدالله علي« (موظف) إن الاستناد إلى الشكل فقط في اختيار الشريك مسألة غاية في الخطورة، لأن الحياة الزوجية من المفترض أن تستمر حتى نهاية العمر وينتج عنها أبناء وبنات يحمل الأبوان مسؤولية تربيتهم تربية صالحة وهذا الأمر لن يكون ممكناً إذا ما كان أحد الأبوين (وسيماً) فقط.

مشيراً إلى أن إنتاج أبناء يسيرون على سكة الصلاح مسألة مرتبطة بالضرورة بصلاح الأبوين وليس بجمالهم، لافتاً إلى أنه لا غضاضة في أن يكون الجمال متوفراً لأحدهما أو كليهما شريطة أن يكون مقترناً بالمواصفات الضرورية لبناء أسرة متماسكة وسعيدة.

خالد اللوباني