حرية الكلمة تشير في أبسط معانيها إلى الاستعداد لتقبل الرأي والرأي الآخر وإلى الاعتراف بوجود الأضداد وإمكانية تلاقيها، وإلى الإقرار بنسبية إدراكنا للحقيقة.
وانطلاقاً من ذلك، لا بد من بيان لتوضيح المنهج الشرعي في حرية الكلمة، والذي ينبني في التعامل مع حرية الكلمة على عنصرين اثنين هما:
1- إن حرية الكلمة مكفولة للجميع من غير استثناء.
2- إن الجميع مسؤول عما يصدر منه ديانة وقضاء.
أما العنصر الأول: وهو حرية الكلمة، فللانسان أن يتكلم بما يشاء، ولا يمنع أحد من أن يتكلم قبل أن يتكلم، لكن يتحمل كل متحدث مسؤولية كلمته.
وأما العنصر الثاني الذي يقوم عليه المنهج الشرعي في حرية الكلمة، فهو المسؤولية، والمراد بها تحمل التبعات للكلمة سواء كانت أخروية أو دنيوية، والكلمة بهذا كالفعل، فالإنسان يتحمل مسؤولية كلمته في الدنيا والآخرة كما يتحمل مسؤولية فعله.
والكلمة الحرة لها حدود ولها ضوابط شرعية وأدبية وقانونية، وما نراه ونقرأه بعض الأحيان لأقلام غير مؤهلة، في أعمدة شبه دائمة تذخر بها صحفنا المحلية، نجد هناك من يعاني من ضحالة في علمه الشرعي، فيسوق بغباء انتقاده لسنة نبوية من سنن الطاهرة ويسوقها في موضوع تافه، ويزدري فيه من كوادر ممن حمل مسؤولية وزارة التربية في حقبة تاريخية معينة في الدولة بأسلوب فج مستفز.
وبدوره يستغرب ردة الفعل من ذلك المقال. وسؤالنا: أما آن الأوان أن نرى أقلاماً جديدة وجادة تكون مسؤولة عن حرية الكلمة وذات كلمة حرة تعرف حدود المنهج الشرعي للكلمة؟
حميد أحمد ـ أبوظبي