كم انتصرت اللغة في دولة الإمارات وانتشت حروفها وزكت، وتباهت عباراتها، حين أيقنت أن ولاة الأمر، رئيساً، نائباً، وحكاما وأولياء عهود ومسؤولين، ما نسوها، بل رعوها وأنصفوها وأولوها ما يليق بها، فصدر مرسوم ولا أغلى بشريف مقاصده وسامي أهدافه، من مجلس الوزراء بضرورة اعتمادها في جميع المؤسسات والهيئات يوم الثلاثاء بتاريخ 3/3/1429هـ الموافق 11/3/2008م، فكان خير هدية وأعظم ما يتميز به الفرسان، وأفضل ما يرضي رب العباد والعالمين، وأفضل طريقة ينتصر بها لرسوله الأكرم وأبلغ رد اعتبار للمحمد صلوات ربنا عليه وأزكى تسليماته وأسمى احتفالية نحيي بها ذكرى مولد النور العظيم.
وأقول:
«بخليفة الخيرات جددنا الأمل
وتسهلت للعُرب أسباب ترفلُ
ومحمد العُرب تناله الأمجاد من
قِدَم الأبوّة، راشد يتجملُ
قبس يضيء العتمة الجُلّى بعزة
فارس عربي الطباع ويصهلُ
فهو المضاء لنصرة العذراء
أمم الألسنات يصول ولليراع يستلُ
فتباهت الغبراء قبل حواضر
تدعو الإله: للواء الفصيحة حامل»
وقد أتبع بقرارات الحكام التي تؤكد الالتزام بتطبيق هذا المرسوم الذي يكرّس عروبة الدولة ويجدّر نقاء الأرومة لأهلها، وتقدير الدور الريادي الذي تبوأه المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وخلفه من بعد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ـ يكلؤه الله ـ.
قراءة في المرسوم السامي
لقد جاء المرسوم استناداً إلى الحسّ الصادق لرئيس الدولة ـ يرعاه الله ـ وولاة الأمر في وقت كادت اللغة الإنجليزية تزاحم اللغة الأم في عصر الهيمنة والعولمة، فاضطلعوا بمسؤولياتهم، وانبروا دعائم للهوية والخصوصية الثقافية. ولئن كانت تعقد دورات في اللغة العجمى، فحقيق أن يكشف المهتمون عن خبراتهم وبرامجهم لتعميق الحسّ اللغوي، ونشر ضوعها، من خلال الدورات والنشرات والكتب والتصانيف والمطويات.
وإخال أننا أمام آليات ستستتبع هذا المرسوم المبارك تبدأ بنشر الثقافة اللغوية بتكثيف المحاضرات والندوات والمسابقات والمواسم الأدبية والمهرجانات.
إن هذا الاهتمام الذي يجيئ من سيد البلاد، ويرعاه إخوته الحكام يمثل أغلى المكارم وأعظم ألوان الدعم، يحوز عليه سدنة اللغة من: طلاب المواهب والإبداعات الأدبية، ومعلمي اللغة العربية، وموجهيها وأساتذة الجامعات والمعاهد وكل من يسخِّر قلمه وتأليفه ومساعيه خدمة للغة المكرّمة، وآن لهم أن يدفعوا مَهر هذه الثقة: بتطوير أساليبهم.
وتنويع وسائطهم والارتقاء بمشروعاتهم وبث الحيوية في الإذاعة الصباحية، ومجلات المدرسة، والحائط، والمطويات والنشرات ومزيد من الاعتزاز باتخاذها معشوقة مستدامة على اللسان والتخاطب التربوي والاجتماعي ومضاعفة الطاقات وحشد الإمكانيات للاحتفاء بها في مجالسنا، وفي خطابنا الاجتماعي، والإعلامي ووجب عليهم أن يكونوا عند حسن الظن بحيث يحرصون على القدوة: شكلاً وعملاً وسلوكاً وانتماءً، ليبقوا جذوة نشاط وعطاء وصدقية.
ومن صميم رسالتهم أن يشكلوا جماعات مدرسية ونواد تستنبت المواهب الإبداعية، ويستقطبوا المعلمين، ويستحثوا بناة الأجيال وصنّاع المستقبل بأن يسهموا في ترسيخ أركان ما يبنونه في نشئهم من قيم الحق والافتخار بخير أمة أخرجت للناس، بخير نبي، بخير ما تعطّر لسان.
فواز فتح الله