في ظل النقص الكبير في عدد الوحدات السكنية وارتفاع تكلفة تأجيرها، وتدني رواتب فئات كبيرة من العاملين في الدولة تتحول العديد من المركبات سواء العامة «الأجرة» أو الخاصة لمساكن ليلية لأصحابها علهم يحظون بقسط من الراحة حتى وإن كان ذلك لساعات محدودة جدا ليلا.

وهذا الأمر لا يحتاج لاكتشاف والوقوف عليه لا يتطلب جولات ليلية على المركبات المتوقفة في بعض الأماكن، ومنها المجاورة للشواطئ أو مواقف المركبات المرخصة لهذه الأغراض، ولا يخفى على أحد معاناة العديد من صغار الموظفين من نقص الوحدات السكانية، والآمال شبه المفقودة أو المعدومة في الحصول على مسكن يوفر ابسط مقومات الحياة.

وحول ما كتبت في هذه الزاوية بعنوان «سرير للإيجار» تلقيت من القراء العديد من الردود التي تشكو نقص الوحدات السكنية، وارتفاع تكلفة تأجيرها والأزمة التي أحدثتها فئة تتلاعب بمصير العباد وتطلق على نفسها «سماسرة العقارات» وجل رأس مالهم لا يتعدى إعلان بصحيفة توزع مجانا وبتكلفة لا تزيد على العشرين درهما، ليفاوضك على ما لديه من شقق وعروض مقابل رسوم مشاهدة وأخرى تحدد وفقا لهم بحيث لا تقل عن نسبه 10 % من قيمة عقد الإيجار وترتفع لتصل 25 % في حال الحصول على الفلل والشقق الراقية، زد على ذلك حينما يفرض على «المحتاج للشقة» الالتزام بابتياع أثاث الشقة الذي لا يتعدى سعره ألف درهم بسعر لا يقل عن 50 ألف درهم.

أعود لرسائل القراء التي وصلتني، ومنها واحدة تركت في نفسي ألما وحسرة، فالقارئة عربية الجنسية تعمل في منظمة دولية بالدولة، تقول في رسالتها إنها متزوجة منذ 50 يوميا لكنها لم تقدر على العيش مع زوجها، وتفضل العودة لبلادها لعدم توفر المسكن، وكل ما أمكنهم الحصول عليه لا يتعدى غرفة واحدة في أبوظبي في شقة مشتركة يبلغ إيجارها الشهري 5 آلاف درهم. وهذه حالة واحدة تشير لتحول مجتمع الدولة إلى مجتمع ذكوري وارتفاع نسبة عدم الراغبين بالزواج ودمتم بخير.

Satari6@hotmail.com